تُعتبر العبارات الذاتية أحد المحددات الأساسية للشخصية، حيث تلعب دورًا حيويًا في تشكيل تقدير الذات لدى الأفراد، وتنبع هذه العبارات من تكرار توجيهات سلطوية من الأهل أو المعلمين، مما يؤدي إلى تبني الفرد لهذه العبارات كجزء من هويته الذاتية، سواء كانت تلك الصفات إيجابية أو سلبية، مما ينعكس على سلوكه وتفاعلاته اليومية.
إن الحديث عن العبارات الذاتية يقودنا إلى مفهوم الذات وتقدير الذات، وهذان المفهومان يعتبران جوهريين في فهم الشخصية الإنسانية، فمفهوم الذات هو الهوية الشخصية التي تشمل جميع مكونات الفرد الجسمية والنفسية، حيث يلعب الجندر دورًا محوريًا في تشكيل هذه الهوية، بالإضافة إلى إدراك الفرد لصفاته الجسدية وتفاعله مع المحيطين به، مما يؤثر على سلوكه واعتقاده عن ذاته، سواء كان إيجابيًا كأن يعتقد أنه ذكي أو شجاع، أو سلبيًا كأن يراها ضعيفة أو غير محبوبة.
أما تقدير الذات فهو الصورة التي يكوّنها الفرد عن نفسه بناءً على أهدافه وإمكانياته، ويتأثر بتقييم المجتمع له، حيث يلعب دورًا في توافقه النفسي مع بيئته، وقد أشار ماسلو في هرم الحاجات الإنسانية إلى أهمية إشباع حاجات التقدير لتفادي الاضطرابات النفسية والجسدية.
كيف تتشكل العبارات الذاتية لدى الفرد؟ يبدأ ذلك من خلال الأدوار التي تكرسها الأسرة في شخصية الأطفال، فالفرد بطبعه كائن اجتماعي يسعى للانتماء، ومن خلال تجاربه تتشكل نظرته لنفسه، مما يساهم في تكوين عبارات ذاتية تعكس قدراته الجسمية والنفسية. تتكون هذه العبارات من مسارين: الأول هو خبرات الفرد الشخصية، والثاني هو تفاعلاته مع البيئة الاجتماعية، حيث تعتبر الأسرة من أهم العوامل المؤثرة في تشكيل مفهوم الذات وتقدير الذات، فهي الحاضنة الأولى التي تسهم في بناء هذه المفاهيم.
يتبلور تقدير الذات لدى الطفل في البيئة المدرسية، حيث تلعب جماعة الأقران والمعلم دورًا محوريًا في تشكيل هذا المفهوم، فكل كلمة أو حركة من المعلم تحمل دلالات عميقة، حيث يُمكن أن تولد شعورًا بالفخر والاعتزاز لدى الطالب، وكل عبارة يوجهها المعلم تُعتبر مرجعية مهمة تعزز الثقة بالنفس وتزيد من الدافعية للنجاح.
في المقابل، قد تؤدي بعض العبارات السلبية إلى نتائج عكسية، مثل التنمر من قبل الزملاء، مما يساهم في تفاقم المشكلات النفسية لدى الطالب. لذا، ينبغي على المعلم وولي الأمر أن يتفهما احتياجات الطفل للتقدير والاحترام، من خلال مدح إنجازاته، والاستماع له، ومنحه الفرص للتعبير عن نفسه، وتعزيز نقاط قوته.
تتجاوز العبارات الذاتية البيئة المدرسية لتشمل المؤسسات الحكومية والخاصة والنوادي الرياضية، حيث تلعب هذه العبارات دورًا في تشكيل القيم والسلوكيات لدى الأطفال، مما يتطلب اختيارها بعناية لما لها من تأثير نفسي عميق في حياتهم المستقبلية.

