يشهد قطاع الألبان في إسبانيا تصاعدًا في التوترات بعد أن أعلن مزارعو الأبقار عن احتجاجاتهم ضد ما اعتبروه انتهاكات من قبل صناعة الألبان، حيث حذر هؤلاء المزارعون من أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى اعتماد الإسبان في المستقبل على الحليب المجفف المستورد من دول بعيدة مثل نيوزيلندا بدلاً من الاعتماد على الإنتاج المحلي.
اختفاء 47% من مزارع الألبان فى إسبانيا
وأوضحت روساريو أريدوندو، مزارعة وعضوة في اللجنة التنفيذية لمنظمة COAG، أن الشركات الكبرى تستغل نفوذها في التفاوض على العقود والأسعار لفرض شروط مجحفة على المنتجين، مما يجعل الحليب، وهو منتج سريع التلف، عرضة للضغوط حيث لا يمكن تخزينه انتظارًا لأسعار أفضل.
وأشار التقرير إلى أن هذه الانتهاكات أدت إلى اختفاء نحو 47% من مزارع الألبان في إسبانيا خلال العقد الماضي، مع تراجع عدد المزارعين القادرين على الاستمرار في هذه الصناعة، خاصة مع الارتفاع الملحوظ في تكاليف الإنتاج مثل الغاز والدقيق وأعلاف الماشية.
ويواجه المزارعون ضغوطًا كبيرة خلال مفاوضات تجديد العقود، حيث غالبًا ما تُقدم لهم عروض أسعار منخفضة وغير عادلة، مما يضع مزارع الألبان الصغيرة والمتوسطة في موقف ضعف ويهدد بقاءها.
وحذر المزارعون من أن استمرار انخفاض أسعار الشراء التي لا تغطي تكاليف الإنتاج سيؤدي إلى توقف العديد من المزارع، مما سيدفع البلاد إلى الاعتماد على الحليب المجفف المستورد لتلبية احتياجات المستهلكين، وهو ما يمثل تهديدًا للأمن الغذائي المحلي.
ضمان أسعار عادلة
ودعا المزارعون السلطات الإسبانية والأوروبية إلى التدخل لضمان أسعار عادلة وتحقيق توازن بين حماية المنتجين المحليين وحماية المستهلك، مع التركيز على دعم الإنتاج المحلي المستدام الذي يحافظ على القطاع الزراعي كأحد ركائز الاقتصاد الوطني.
وتعكس أزمة قطاع الألبان في إسبانيا توازنًا هشًا بين الإنتاج المحلي والمنافسة العالمية، مما يسلط الضوء على الحاجة الملحة لتحديث سياسات الأسعار والتوزيع وحماية المزارعين الصغار من الانهيار أمام الشركات الكبرى.

