أثارت حادثة إسقاط طائرة مقاتلة أمريكية فوق الأراضي الإيرانية وعمليات البحث المكثفة عن أحد أفراد طاقمها مخاوف من إمكانية أسر الطيار مما قد يمنح إيران ورقة ضغط قوية تستخدمها ضد الولايات المتحدة حسبما ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية حيث دخلت عملية البحث عن الطيار المفقود يومها الثاني يوم السبت وشارك فيها الجيش الإيراني بالإضافة إلى القوات الأمريكية وفقاً لثلاثة مسئولين إيرانيين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم عند مناقشة العمليات العسكرية.
في مؤشر على حرص إيران على العثور على الطيار، قرأ مذيع في قناة محلية تابعة للإذاعة والتلفزيون الإيراني الرسمي بياناً يوم الجمعة يدعو فيه السكان إلى القبض على “طيار أو طياري العدو” وتسليمهم أحياءً إلى قوات الأمن مقابل مكافأة مما يعكس الجدية التي تتعامل بها إيران مع هذا الموقف.
كما اعتبرت الصحيفة أن احتمال قيام إيران باحتجاز الطيار يُثير شبح تكرار أزمة الرهائن الإيرانية عام 1979 وهي حادثة مؤلمة في التاريخ الأمريكي أرست دعائم علاقات عدائية بين الولايات المتحدة وإيران استمرت قرابة خمسة عقود حيث دأبت الحكومة الإيرانية منذ ذلك الحين على استخدام احتجاز الرهائن كتكتيك ضد خصومها.
فقد احتجزت إيران أمريكيين وأوروبيين ومواطنين أجانب آخرين وسجنتهم أحياناً لسنوات قبل إطلاق سراحهم غالباً مقابل فدية أو إطلاق سراح مواطنيها المسجونين في الخارج كما استخدمت الرهائن كأدوات دعائية ووسيلة للضغط حسبما أفادت الصحيفة.
وأصبحت أزمة عام 1979 سمةً بارزةً في السنة الأخيرة من رئاسة جيمي كارتر ومثّلت للكثيرين رمزًا لإخفاقاته حيث انتقد ترامب مرارًا وتكرارًا تعامل السيد كارتر مع أزمة الرهائن واصفًا إياه بـ”المثير للشفقة”.
وفي عام 1980، صرّح لصحفي قائلاً: “إنّ وقوف هذا البلد مكتوف الأيدي والسماح لدولة مثل إيران باحتجاز رهائننا، في رأيي، أمرٌ مروع، ولا أعتقد أنهم سيفعلون ذلك مع دول أخرى” حيث قال حميد رضا عزيزي، الخبير في الشؤون الأمنية الإيرانية في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية، إنّ إيران قد تسلك أحد مسارين إذا تمكنت من أسر الطيار
إذا بقي الأسر سرًا، فقد يتواصل الإيرانيون مع الولايات المتحدة سرًا ويعقدون صفقةً غير معلنة، مطالبين بتنازلات مقابل الإفراج السري عن الطيار أو قد تستعرض إيران الطيار أمام الكاميرات كأداة دعائية وأضاف أن هذه هي الاستراتيجية الأرجح حيث يريدون حقًا تقديم صورة النصر هذه وإذلال ترامب أيضًا.
وحتى لو تم إنقاذ عضو الطاقم المفقود، فإن هذه الحادثة تُبرز مخاطر تنفيذ مهام فوق أراضٍ معادية ضد خصم قادر على الرد فعمليات الإنقاذ محفوفة بالمخاطر بطبيعتها لأنها تُعرّض المزيد من أفراد الخدمة الأمريكية للخطر.
وأُصيبت مروحية بلاك هوك أمريكية، كانت تُشارك في عملية البحث، بنيران أرضية يوم الجمعة لكنها نجت كما تحطمت طائرة حربية ثانية من طراز A-10 وورثوج في منطقة الخليج العربي وفقًا لمسئولين أمريكيين تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتهما لمناقشة الأمور العملياتية وقد تم إنقاذ قائد تلك الطائرة ولم يُدلِ المسؤولون الإيرانيون، ولا حتى المعلقون الموالون للحكومة، بتصريحات كثيرة حتى الآن حول عضو الطاقم المفقود ومصيره في حال وقوعه في أيدي إيرانية.

