تسود حالة من الغموض خطط السفر خلال موسم الصيف، حيث تتصاعد التوترات في منطقة الخليج مع إغلاق مضيق هرمز، الذي يُعتبر من أبرز ممرات الطاقة العالمية، مما يثير مخاوف من أزمة وقود محتملة قد تؤثر بشكل كبير على قطاع الطيران، خصوصًا في أوروبا.
رغم عدم وجود أزمة فعلية حتى الآن، إلا أن القلق يتزايد داخل شركات الطيران والمطارات، مع تحذيرات من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى إلغاء رحلات وارتفاع كبير في أسعار التذاكر خلال الأسابيع المقبلة.
وقال جورج شو، كبير محللي النفط في منصة «Kpler»، إن شهر مايو قد يكون الأصعب، موضحًا أن شركات الطيران لن تتمكن بسهولة من تعويض نقص وقود الطائرات القادم من الخليج، في حال استمرار إغلاق المضيق.
تأتي هذه التطورات في ظل الحرب المستمرة منذ أواخر فبراير بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، والتي أثرت بشكل مباشر على حركة الملاحة وإمدادات الطاقة، مما أدى إلى ارتفاع أسعار وقود الطائرات «الكيروسين» إلى نحو 1500 يورو للطن، أي ما يقارب ضعف مستواه قبل الأزمة.
تأثير مباشر على الرحلات والأسعار
بدأت بعض شركات الطيران بالفعل اتخاذ إجراءات احترازية، حيث حذر مايكل أوليري، الرئيس التنفيذي لشركة «رايان إير»، من احتمال حدوث نقص في إمدادات الوقود خلال شهري مايو ويونيو، مشيرًا إلى أن نسبة تتراوح بين 10% و25% من الإمدادات قد تكون معرضة للخطر إذا استمرت الحرب.
كما أشار أندرو لوبنبرغ، رئيس أبحاث النقل الأوروبي في بنك «باركليز»، إلى أن أي خفض في إمدادات الكيروسين سيؤدي بشكل مباشر إلى تقليص عدد الرحلات داخل أوروبا وإليها.
وبالفعل، بدأت بعض الشركات في رفع أسعار التذاكر وفرض رسوم إضافية على الوقود، إلى جانب تعديل مسارات الرحلات لتجنب مناطق التوتر، مما يرفع التكلفة التشغيلية، وفي هذا السياق، قال ووتر ديولف، الخبير في اقتصاديات النقل الجوي بجامعة أنتويرب، إن المسافرين بدأوا يشعرون بارتفاع الأسعار، مع وجود تعديلات محدودة في الجداول حتى الآن، مؤكدًا أن الوضع لم يصل بعد إلى اضطراب واسع، لكنه قد يتدهور إذا استمرت الأزمة.
مخاوف في المطارات الأوروبية
تتركز المخاوف بشكل أكبر في بعض المطارات الكبرى، وعلى رأسها مطار هيثرو في لندن، الذي يعتمد بشكل كبير على واردات وقود الطائرات من الخليج، حيث تستورد بريطانيا نحو 50% من احتياجاتها من هذه المنطقة، ورغم ذلك، أكدت شركات طيران كبرى مثل «لوفتهانزا» عدم وجود نقص حالي في الوقود داخل مراكزها الرئيسية، لكنها تتابع الوضع عن كثب، مع وضع خطط طوارئ قد تشمل تقليل عدد الطائرات العاملة إذا تفاقمت الأزمة، كما أعلنت بعض الشركات بالفعل عن إلغاء رحلات، مثل الخطوط الجوية الإسكندنافية، التي ألغت نحو ألف رحلة بسبب ارتفاع تكاليف الوقود، في حين بدأت شركات أخرى في رفع أسعار الرحلات الطويلة.
هل يحصل المسافر على تعويض؟
طمأن خبراء المستهلكين المسافرين نسبيًا، مؤكدين أن القوانين الأوروبية تضمن حقوق الركاب في حال إلغاء الرحلات بشكل مفاجئ، حيث يحق للمسافر الحصول على تعويض يتراوح بين 250 و600 يورو، بالإضافة إلى استرداد قيمة التذكرة.
لكن في المقابل، أوضح الخبراء أن شركات الطيران يمكنها تفادي دفع التعويضات إذا تم إلغاء الرحلات قبل 14 يومًا من موعدها، وهو ما قد يدفع بعض الشركات لاتخاذ قرارات مبكرة لتقليل خسائرها.
أزمة عالمية وليست أوروبية فقط
تواجه شركات الطيران حول العالم ضغوطًا متزايدة، خاصة مع اتجاه بعض الدول الآسيوية إلى تقليل صادرات الوقود والاحتفاظ به لتلبية احتياجاتها المحلية، وأشار محللون إلى أن أوروبا كانت تعتمد في أوقات الذروة على واردات وقود الطائرات من آسيا، لكن مع اتجاه هذه الدول لتأمين احتياجاتها، أصبحت البدائل محدودة للغاية، ورغم وجود بعض الإمدادات من الولايات المتحدة ودول أخرى، إلا أنها قد لا تكون كافية لتغطية الطلب الأوروبي بالكامل.
مستقبل غير واضح لحل أزمة الطيران
في الوقت الحالي، تؤكد المطارات الأوروبية أن مخزونات الوقود لا تزال في الحدود الطبيعية، حيث أفادت تقارير بأن نحو 86% من المطارات لم تسجل أي نقص حتى الآن، بينما حذرت نسبة محدودة من احتمال حدوث أزمة.
لكن خبراء القطاع يحذرون من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز لفترة أطول قد يؤدي إلى تحول المخاوف إلى واقع، مع اضطرابات أوسع في حركة الطيران، ويبقى السيناريو الأكثر تفاؤلًا مرتبطًا بإنهاء التوترات في المنطقة وعودة تدفقات النفط والوقود بشكل طبيعي، إلا أن تعافي الإمدادات قد يستغرق عدة أسابيع، مما يعني أن تأثير الأزمة قد يمتد إلى ذروة موسم السفر الصيفي.

