عمان شهدت مؤخرًا حدثًا بارزًا تمثل في محاضرة المقررة الأممية الخاصة بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 فرانشيسكا ألبانيز، حيث تم تناول القضايا الحساسة المتعلقة بالحقوق الإنسانية في سياق تاريخي وسياسي معقد، مما يعكس التوترات الجغرافية والسياسية التي تؤثر على المنطقة، وركزت ألبانيز على أهمية إعادة تقييم النظام الدولي في ظل التحديات الراهنة، خاصة أن الأردن يعتبر نقطة محورية في هذه القضية، ويعكس هذا الحدث مدى أهمية الحوار حول الحقوق الإنسانية في سياق أوسع من الجغرافيا السياسية.
أهمية اللقاء
اللقاء الذي شهد حضور مئات الضيوف من مختلف المستويات لم يكن مجرد محاضرة، بل كان منصة لطرح تساؤلات عميقة حول فعالية القواعد الدولية التي وضعت بعد الحروب الكبرى، ومدى قدرتها على الصمود في وجه الضغوط الحالية، حيث أبدت ألبانيز قلقها من تآكل هذه المرجعيات وتأثير ذلك على المنطقة بأسرها.
كلمات ألبانيز
بدأت ألبانيز حديثها بتعبير عن امتنانها للأردن وشعبه، مشيرة إلى شعورها بالتضامن والاهتمام منذ وصولها، لكنها انتقلت إلى مستوى أعمق من الحديث، حيث أكدت أنها تواجه تحديات حقيقية، قائلة “بكلمات قليلة، أنا بخير.. لكن بكلمات أكثر، لست بخير”، مما يعكس قلقها من الوضع الراهن.
القانون الدولي والتحديات
في سياق حديثها عن القانون الدولي، أوضحت ألبانيز أن المسألة تتجاوز مجرد توصيفات قانونية لما يحدث في غزة والضفة، بل تتعلق بمستقبل المنطقة إذا استمر تآكل المرجعيات الدولية، مشيرة إلى الضغوط التي تعرضت لها، والتي تُستخدم عادة ضد الأفراد الذين يُعتبرون خطرًا على الأمن الدولي، مما يعكس التحديات التي تواجهها المؤسسات الدولية.
الاحتلال والإبادة
أشارت ألبانيز إلى أنها بدأت توثيق عناصر جريمة الإبادة منذ بداية الحرب، محددةً التعريفات القانونية المرتبطة بها، وطرحت تساؤلات حول عدم تحرك المجتمع الدولي رغم وجود التزام قانوني لمنع الإبادة، مما يعكس عدم فعالية الإرادة السياسية في تفعيل القوانين الدولية.
التوسع الإقليمي
عند تناول مشاريع التوسع الإقليمي، أكدت ألبانيز أن الأمر يتجاوز الجغرافيا، حيث يمكن السيطرة دون وجود عسكري مباشر، مشيرة إلى دور التكنولوجيا ورأس المال والخوارزميات في هذا السياق، مما يعكس تعقيد الأبعاد الجيوسياسية.
الاقتصاد والإنسانية
في عرضها لتقريرها حول “الانتقال من اقتصاد الاحتلال إلى اقتصاد الإبادة”، تناولت ألبانيز شبكة معقدة من المصالح التي تسهم في ترسيخ واقع الإزاحة والاستبدال، مما يطرح تساؤلات حول كيف يمكن للنظام الاقتصادي العالمي أن يحقق أرباحًا في ظل كارثة إنسانية موثقة.
العدالة العالمية
تحدثت ألبانيز عن ضرورة إعادة تقييم دور القانون الدولي، مشددة على أن الحقوق لم تكن يومًا هبة من الدول، بل نتيجة لنضالات مستمرة، مما يعكس الحاجة الملحة لإعادة إحياء القانون الدولي كمرجعية ملزمة.
الرسالة العامة
في ختام حديثها، حذرت ألبانيز من أن الانتهاكات لا تقتصر على الجغرافيا المحتلة، بل تمتد إلى بنية النظام الدولي ذاته، مشيرة إلى أن استهداف الخبراء الأمميين وتعطيل آليات المساءلة يمثل تهديدًا لفكرة العدالة العالمية، مما يستدعي وعيًا جماعيًا بأهمية حماية القواعد الدولية.

