تزايدت في ألمانيا الدعوات لإعادة احتياطيات الذهب الوطنية المخزنة لدى الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في نيويورك، في ظل مخاوف متزايدة من التوترات الجيوسياسية وتقلب السياسات الأمريكية التي قد تؤثر على استقرار الاقتصاد الألماني بشكل ملحوظ.
تبلغ احتياطيات ألمانيا من الذهب نحو 3352 طناً، مما يجعلها ثاني أكبر احتياطي عالمي بعد الولايات المتحدة، حيث يُخزن حوالي 1236 طناً، أي ما يعادل 37% من إجمالي الاحتياطي، في خزائن نيويورك، بقيمة تقارب 164 مليار يورو، كما تحتفظ ألمانيا بحوالي 1710 أطنان في خزائنها بفرانكفورت و405 أطنان لدى بنك إنجلترا في لندن.
أكد خبراء اقتصاديون أن بقاء هذه الكميات في الولايات المتحدة تحت إدارة الرئيس دونالد ترامب يشكل مخاطرة جيوسياسية واستثمارية، حيث أشاروا إلى أن إعادة الذهب إلى الأراضي الألمانية ستعزز الاستقلال المالي والقدرة على التحرك الاقتصادي في الأزمات العالمية.
وفي تصريحات لصحيفة هاندلسبلات الاقتصادية، قال إيمانويل مونش، الرئيس السابق لقسم الأبحاث بالبنك المركزي الألماني، إن تخزين الذهب في الولايات المتحدة في الوضع الراهن محفوف بالمخاطر، مشيراً إلى أن ضرورة إعادة جزء منه إلى ألمانيا تعزز استقلالنا الاستراتيجي.
تزامنت هذه المطالبات مع تزايد المخاوف من سياسات ترامب واستخدام أدوات اقتصادية كوسائل ضغط سياسي، بالإضافة إلى التوترات في ملف جرينلاند التي أثارت مخاوف بعض الخبراء والاقتصاديين الألمان من احتمالية استغلال الاحتياطي الذهبي كأداة ضغط.
من جانبه، حذر كليمنس فوست، رئيس معهد “إيفو” للأبحاث الاقتصادية، من أن خطوة إعادة الذهب قد تؤدي إلى عواقب غير مقصودة، واعتبر أنها قد تصعد التوترات مع واشنطن دون أن تحقق مكاسب حقيقية.
أما الحكومة الألمانية، فتتبنى موقفاً حذراً، حيث نفى المستشار فريدريك ميرتس وجود أي خطة رسمية لسحب الذهب، فيما طمأن رئيس البنك المركزي الألماني، يواكيم ناجل، المستثمرين في أكتوبر الماضي بأن احتياطيات الذهب المخزنة في نيويورك آمنة ولا داعي للقلق.
لكن الأصوات المؤيدة لاستعادة الذهب لم تعد مقتصرة على أطراف سياسية محددة، إذ بدأ عدد من أعضاء الحزب الديمقراطي المسيحي وحزب الخضر بدعم الفكرة، معتبرين أن نقل الذهب خطوة لتعزيز الاستقلالية الوطنية وحماية الاقتصاد الألماني من أي تأثيرات خارجية محتملة.
تشير التقديرات إلى أن أي قرار بإعادة الذهب يجب أن يتم بشكل تدريجي ومدروس، لضمان عدم تأثيره على الأسواق المالية العالمية والحفاظ على توازن المصالح الاقتصادية والسياسية لألمانيا.

