آفة المخدرات تمثل تهديدًا حقيقيًا لعقول الأجيال القادمة، حيث تعتبر التربية والتعليم الحصن الذي يحمي القيم والمبادئ الأساسية في المجتمع، وفي هذا السياق، يتحدث الدكتور نواف العجارمة، الأمين العام لوزارة التربية والتعليم، إلى طلبة المدارس في الأردن، مشددًا على أهمية الوعي بمخاطر المخدرات وتأثيرها السلبي على مستقبلهم.

أبنائي وبناتي، إن التحديات التي تواجه عقول الشباب ليست فقط من الأعداء الخارجيين، بل تشمل أيضًا الأفكار والسلوكيات التي تضعف الوعي وتشوّه الصفاء العقلي، لذا فإن الحديث عن المخدرات يتطلب وقفة جدية من الجميع، حيث يجب أن نكون واعين لأهمية حماية الإنسان من كل ما يهدد كرامته ونور داخله.

إن ديننا الحنيف قد حرّم كل ما يذهب بالعقل، مما يعكس أهمية أن يبقى الإنسان سيد قراره، حرا ومتمتعًا بالكرامة والوعي، فالعقل هو النور الذي يقودنا، ومن يفقده يفقد بوصلته ويضل طريقه، لذا يجب أن نكون حذرين من أي سلوك يقودنا إلى التهلكة.

تولي وزارة التربية والتعليم اهتمامًا بالغًا بهذا الملف، حيث تعتبر الوقاية مسؤولية تربوية تتطلب التعاون مع مكاتب مكافحة المخدرات، مما يعزز الشراكة الوطنية بين المدرسة والجهات المختصة، لضمان حماية أبنائنا وتعزيز وعيهم.

كما تم اعتماد خطة توعوية شاملة تتضمن توزيع بروشرات تثقيفية تحتوي على معلومات دقيقة ومبسطة حول مخاطر المخدرات وآثارها الصحية والنفسية والاجتماعية، لتكون هذه المواد أداة لتعزيز الفهم وتنمية الحس النقدي لدى الطلاب.

وفي إطار التوعية المستدامة، تم تفعيل حصص النشاط لتكون منصات حوارية ومحاضرات توجيهية يقدمها مختصون، حيث تُناقش القضايا بوضوح وتُفتح مساحات آمنة للأسئلة، مما يعزز من دور الطلاب كشركاء في عملية الوعي.

تُعتبر الإذاعة المدرسية الصباحية منبرًا يوميًا يساهم في تعزيز القيم والانتماء، حيث تساهم في ربط العلم بالأخلاق، مما يساعد الطلاب على بدء يومهم بإدراك وثبات، وتعمل إدارات المدارس والمعلمون على بناء بيئة مدرسية آمنة تدعم تفكير الطلاب وسلوكهم.

هذا الجهد يأتي في إطار رؤية القيادة الهاشمية الحكيمة، التي تؤكد أن حماية الشباب وصون وعيهم هي أولوية وطنية، مما يعزز من مسؤوليتنا في رعاية عقول أبنائنا كما نرعى الأمانات الكبرى.

أبنائي وبناتي، القوة تكمن في رفض التجارب الخطرة، والشجاعة تتمثل في الانتصار على الإغراءات، لذا اختاروا صحبة الخير واملؤوا أوقاتكم بما يرتقي بكم، فإن النفس إذا ارتبطت بهدف سامٍ، ضاقت عن كل انزلاق، وكونوا حراسًا لأنفسكم ولزملائكم، فكل جهد في إنقاذ صديق من الخطأ هو إنقاذ لأسرة كاملة.

أضرع إلى الله أن يحفظكم ويقيكم كل سوء، وأن يمنحكم نورًا في عقولكم وإيمانًا راسخًا في قلوبكم، وثباتًا نحو مستقبل مشرق يليق بكم وبأردننا الغالي.