أكد قادة الاتحاد الأوروبي تماسك موقفهم في مواجهة التهديدات التي أطلقها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، وذلك خلال قمة طارئة غير مقررة خصصت لمناقشة التوترات الجيوسياسية المتزايدة، حيث أظهر القادة دعمهم الكامل للدنمارك وجرينلاند في ظل الخلافات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة، كما جددوا التزامهم بدعم أوكرانيا، خاصة في قطاع الطاقة.

رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، أكدت أن القمة تناولت قضيتين استراتيجيتين تؤثران بشكل مباشر على الأمن الأوروبي وهما الوضع في جرينلاند ومستقبل الاستقرار والازدهار في أوكرانيا، فيما أشار رئيس المجلس الأوروبي، أنطونيو كوستا، إلى أن الاتحاد يمتلك القوة والوسائل اللازمة لحماية نفسه ودوله الأعضاء وشركاته من أي ضغوط أو إكراه خارجي.

وحدة أوروبية في مواجهة الضغوط في القطب الشمالي

الموقف الأوروبي جاء ردًا على التهديدات الجمركية التي لوح بها ترامب، حيث اعتمد الاتحاد استراتيجية موحدة تستند إلى أربعة مبادئ تشمل الصلابة والانخراط الدبلوماسي والاستعداد والوحدة، وأكد كوستا أن الدنمارك وجرينلاند هما صاحبتا القرار في كل ما يتعلق بشؤونهما.

رغم ترحيب القادة الأوروبيين بتراجع حدة تصريحات ترامب خلال منتدى دافوس، إلا أن بروكسل كانت قد استعدت مسبقًا بسلسلة من الإجراءات المضادة، شملت تعريفات تجارية محتملة بقيمة 93 مليار يورو، بالإضافة إلى التلويح بتفعيل أداة مكافحة الإكراه الاقتصادي المعروفة باسم البازوكا التجارية.

استثمارات أمنية متزايدة ومستقبل جرينلاند

في سياق متصل، اعترفت فون دير لاين بأن أوروبا استثمرت تاريخيًا بشكل محدود في أمن منطقة القطب الشمالي، معتبرة أن المرحلة المقبلة تتطلب زيادة ملحوظة في الإنفاق.

كما أشارت إلى أن المفوضية الأوروبية تعتزم رفع مستوى الدعم المالي لجرينلاند بشكل كبير، مع الإعلان قريبًا عن حزمة استثمارات واسعة النطاق.

أما على صعيد الدفاع، فأكدت استعداد الاتحاد لتعزيز التعاون مع الولايات المتحدة، إلى جانب شركاء مثل المملكة المتحدة وكندا والنرويج وآيسلندا، ولم تستبعد فون دير لاين إمكانية تمويل معدات دفاعية مخصصة للبيئة القطبية، ملمحة إلى مشروع كاسحة جليد أوروبية.

دعم الطاقة وخطة ازدهار لأوكرانيا

ردًا على انتقادات الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن بطء التحرك الأوروبي، شدد قادة الاتحاد على أن دعم أوكرانيا كان قائمًا منذ اليوم الأول للحرب، مشيرين إلى أن إجمالي المساعدات تجاوز 193 مليار يورو، إضافة إلى حزمة جديدة بقيمة 90 مليار يورو.

ومع اشتداد الشتاء واستمرار الهجمات الروسية على البنية التحتية، بدأ الاتحاد الأوروبي هذا الأسبوع نشر 447 مولد طوارئ بقيمة 3.7 ملايين يورو، بهدف إعادة الكهرباء إلى المستشفيات والملاجئ الحيوية.

في الإطار ذاته، تستعد بروكسل لوضع اللمسات الأخيرة على اتفاق مشترك بين الولايات المتحدة وأوكرانيا لإطلاق إطار الازدهار لما بعد الحرب، والذي يستند إلى خمسة محاور رئيسية تشمل إصلاح بيئة الأعمال وتعزيز اندماج أوكرانيا في السوق الأوروبية الموحدة وزيادة الاستثمارات وتحسين تنسيق المانحين وتنفيذ إصلاحات جوهرية في سيادة القانون ومكافحة الفساد.