تسعى الدول الأوروبية إلى تفعيل خطط طوارئ غير مسبوقة لترشيد استهلاك الطاقة في محاولة لتفادي سيناريوهات أكثر قسوة خلال الأشهر المقبلة حيث تتزايد تداعيات الحرب في إيران والمخاوف من نقص إمدادات الغاز والنفط مما يؤثر على الاستقرار الإقليمي والدولي.
قيود على الوقود فى مطارات إيطاليا
وأفادت صحيفة كورييرى ديلا سيرا الإيطالية بأن النقاش في إيطاليا يتجه نحو تقليل استهلاك الوقود في القطاع الصناعي ووسائل النقل حيث تم طرح خطط لتشجيع استخدام وسائل بديلة أكثر كفاءة وتواجه روما تحديًا خاصًا نظرًا لاعتمادها الكبير على واردات الطاقة مما يجعلها أكثر عرضة لتقلبات السوق
وفرضت السلطات قيودًا على التزود بالوقود في أربعة مطارات رئيسية بشمال البلاد وهي ميلانو ليناتي وبولونيا والبندقية وتريفيزو وذلك بعد تراجع حاد في احتياطيات الكيروسين مما دفع الجهات المعنية إلى اتخاذ إجراءات طارئة للحفاظ على الإمدادات المتبقية.
قيود على استخدام التكيف والتدفئة
من جانبها، شددت إسبانيا القيود على استهلاك الطاقة من خلال فرض حدود على استخدام التكييف والتدفئة في الأماكن العامة في خطوة تهدف إلى تحقيق توازن بين استمرار النشاط الاقتصادي وتقليل الطلب على الطاقة حسبما ذكرت صحيفة الباييس الإسبانية وفي ألمانيا، أعادت الحكومة تفعيل إجراءات تقشفية تشمل خفض استهلاك الكهرباء في المباني العامة وتقليل التدفئة إلى جانب حملات توعية واسعة لحث المواطنين على تقليل الاستهلاك اليومي وتأتي هذه الخطوة في ظل القلق من ارتفاع الأسعار واحتمالات نقص الإمدادات مع استمرار التوترات الدولية.
خفض الإضاءات فى الشوارع
أما فرنسا، فتدرس إجراءات رمزية لكنها مؤثرة مثل خفض الإضاءة في الشوارع والمعالم السياحية خلال ساعات الليل في رسالة واضحة بأن الأزمة تتطلب تضحيات جماعية وتسعى باريس من خلال هذه الخطوات إلى تقليل الضغط على شبكة الكهرباء دون التأثير بشكل مباشر على النشاط الاقتصادي.
تظهر هذه الإجراءات، رغم اختلافها من دولة لأخرى، إدراكًا أوروبيًا متزايدًا بأن الأزمة الحالية قد تطول وأن التكيف معها أصبح ضرورة وليس خيارًا
بين خطط الترشيد العاجلة والاستثمارات طويلة المدى في الطاقة المتجددة، تحاول القارة تفادي الأسوأ بينما تترقب تطورات المشهد الجيوسياسي الذي يحدد إلى حد كبير مستقبل أمنها الطاقي.

