في الذكرى الرابعة لاندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا، عادت موجة من الغارات الجوية الكثيفة التي شنتها موسكو لتستهدف البنية التحتية للطاقة في العاصمة كييف ومدن أخرى في غرب البلاد، مما أثار قلقاً دولياً بشأن التصعيد العسكري في ظل التحركات الدبلوماسية الجارية في جنيف، حيث وصف مسؤولون أوروبيون هذه الهجمات بأنها رسالة واضحة من روسيا في وقت حساس للغاية.

الهجمات التي وقعت في الساعات الأولى من الذكرى الرابعة للحرب طالت محطات كهرباء ومنشآت حيوية، مما أدى إلى انقطاعات واسعة في التيار الكهربائي وأعاد للأذهان مشاهد الشتاءات القاسية التي استخدمت فيها الطاقة كسلاح ضغط استراتيجي، وتقول كييف إن الدفاعات الجوية الأوكرانية تمكنت من إسقاط عشرات الطائرات المسيّرة والصواريخ المجنحة، لكنها أقرت بوقوع أضرار كبيرة في بعض المواقع.

تصعيد ميدانى

التصعيد الميداني جاء متزامناً مع انعقاد جلسات مغلقة لما يُعرف بمفاوضات جنيف، مما اعتبره مراقبون محاولة روسية لفرض وقائع عسكرية على الأرض قبل أي تفاهم سياسي محتمل، وقد تسربت معلومات تشير إلى استمرار الخلافات الجوهرية بين الطرفين، خاصة بشأن الضمانات الأمنية طويلة الأمد ووضع الأقاليم الشرقية، في ظل تمسك أوكراني مدعوم أوروبياً بعدم تقديم تنازلات تمس سيادة الدولة ووحدة أراضيها.

في المقابل، جاء الرد الأوروبي سريعاً وحاداً، حيث أعلن الاتحاد الأوروبي تفعيل الحزمة العشرين من العقوبات الاقتصادية ضد موسكو، والتي وُصفت بأنها الأشد منذ اندلاع الحرب في فبراير 2022، وتشمل الإجراءات الجديدة استهداف كيانات أجنبية متهمة بتسهيل وصول تقنيات ومكونات عسكرية إلى روسيا، مما يوسع نطاق الضغط ليشمل شبكات دعم خارج الحدود الروسية.

تحول أوروبى نحو تشديد الرقابة على سلاسل الامداد العالمية

وأكد مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد أن استهداف المدنيين والبنية التحتية في ذكرى الحرب لن يمر دون رد عملي، مضيفاً أن أوروبا ماضية في خنق آلة الحرب اقتصادياً وتقنياً، ويرى محللون أن الحزمة الجديدة تعكس تحولاً أوروبياً نحو تشديد الرقابة على سلاسل الإمداد العالمية ومنع الالتفاف على العقوبات السابقة.