ألقت صحيفة «الجارديان» الضوء على الأنشطة الأخيرة لإدارة الهجرة والجمارك البريطانية والتي تستهدف العمال غير البيض المولودين في الخارج، حيث قامت هذه الإدارة بشن حملات تفتيش على آلاف الشركات والمطاعم في المملكة المتحدة بحثًا عن العمال غير الشرعيين مما أثار تساؤلات حول مدى استخدام هذه السلطة بشكل صحيح.

وذكرت الصحيفة كيف فوجئ رواد مطعم يتناولون غداءهم الهندي الفاخر بتسلل عناصر إدارة الهجرة عبر السياج الخلفي للمطعم، حيث كانوا مسلحين بمسدسات صاعقة ومرتدين سترات واقية من الطعن، وقاموا بإغلاق جميع المداخل قبل التوجه إلى هدفهم وهو مطعم مانديرا، ولم يكن هذا مشهدًا من كاليفورنيا أو تكساس بل حدث بالقرب من جيلدفورد في إنجلترا وسط تلال ساري الخضراء.

قبل اقتحام ضباط إنفاذ قوانين الهجرة للمطعم في سبتمبر، وضعوا كلمة سرّية تحسبًا لأي هجوم قد يتعرضون له من أسلحة موجودة في المطبخ، وعند دخولهم وجدوا زبائن يتناولون البرياني والسمبوسة في حظيرة مُحولة مُزينة بالنباتات، وعندما وصلوا إلى المطبخ وجدوا خمسة من صغار الموظفين يطبخون، وطالب الضباط برؤية جوازات سفرهم، حيث تقول مالكة المطعم مويترا ساركار: “لم يُقدموا أي تفسير، ولم يستأذنوا” وتضيف أن اقتحام 11 ضابطًا لمطعمها دون إذن قضائي واستجواب الموظفين كان أمرًا “مُذهلًا”، وكانت مويترا ساركار تقضي إجازتها في تنزانيا عندما تلقت اتصالًا هاتفيًا مُذعورًا من أحد الموظفين

تُعرف مويترا ساركار في عالم المطاعم بعد أن أشاد بها طهاة بارزون مثل نايجيلا لوسون وجيمي أوليفر، حيث عُرضت أطباقها الجاهزة، التي يمكن شراؤها عبر الإنترنت مع خدمة التوصيل المنزلي، في مسابقة على قناة “تشانل 4” لاختيار أفضل الوجبات الجاهزة في البلاد لصالح سلسلة متاجر “ألدي”، لكن هذا لم يكن كافيًا لوزارة الداخلية، وأكدت الجارديان أن حملة مكافحة العمل غير القانوني أدت إلى صدمة العديد من أصحاب الأعمال والموظفين جراء أساليبها القمعية.

كان ضباط الهجرة من إدارة الهجرة والجمارك في جنوب وسط إنجلترا، التي تغطي مناطق متفرقة من جنوب إنجلترا تشمل بورتسموث وبليموث وساري، برفقة ضابطين من شرطة ساري، يتجولون في المطعم بين الزبائن يراقبون الوضع، ثم منعوا دخول دورات المياه، وبعد دخول ضباط إدارة الهجرة إلى المطبخ تم فصل الموظفين واستجوابهم بشكل فردي، حيث سُئل أحد الموظفين عما إذا كان اسمه شمرياز (أصر الضباط على أنه شبير) وسُئل آخر عن زوجته وطفله، وسُئل أحدهم عن دراسته بعد إبراز بطاقة هوية جامعية، وتقول مويترا ساركار إن الضباط طرحوا أسئلة مثل: “متى كانت آخر مرة ذهبت فيها إلى الجامعة؟ ما هي درجاتك؟ هل تُنجز واجباتك في الوقت المحدد؟” وتعتقد أن الأمر كان “ارتجاليًا تمامًا”

بعد 37 دقيقة مرهقة، وبعد فشلهم في العثور على أي مخالفة، غادر ضباط إدارة الهجرة والجمارك المكان.