استيقظت الأسواق العالمية اليوم على صدمة كبيرة بعد إعلان عمال منجم إسكونديدا في تشيلي، الذي يُعتبر أكبر منجم للنحاس في العالم، عن إضراب شامل ومفتوح عن العمل مما أثار قلقاً واسعاً حول تأثير هذا الإجراء على أسواق المعادن وسلاسل الإمداد العالمية.

وأشارت صحيفة التيمبو إلى أن هذا التحرك لم يكن مجرد احتجاج عابر، بل أسفر فوراً عن قفزة قياسية في أسعار النحاس وسط مخاوف حقيقية من تعطل سلاسل الإمداد العالمية التي تعتمد بشكل كبير على هذا المعدن الاستراتيجي، خصوصاً في قطاعات الصناعات الإلكترونية والسيارات الكهربائية.

تضخم وأزمات سياسية

الإضراب الذي امتدت شرارته ليشمل مناجم كبرى أخرى مثل منجم تشوكيكاماتا التاريخي، لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة مباشرة لما يُعرف بالتضخم المستورد والأزمات السياسية التي تعصف بمنطقة أمريكا اللاتينية، حيث أدت هذه الضغوط الاقتصادية إلى ارتفاع تكلفة المعيشة فوق طاقة العمال.

وأشارت الصحيفة إلى أن المضربين يطالبون بزيادات فورية في الأجور وتأمين طبي شامل، بينما تواجه الحكومة التشيلية وشركة كوديلكو المملوكة للدولة، بالإضافة إلى الشركات العالمية المشغلة مثل بي إتش بي، تحديات كبيرة نتيجة تراجع الاستثمارات الأجنبية بسبب حالة عدم الاستقرار الإقليمي.

مستقبل غامض وصناعات مهددة

يكمن الخطر الحقيقي في أن النحاس يُعتبر عصب التحول الأخضر، حيث إن توقف إنتاجه قد يؤثر بشكل كبير على صناعة توربينات الرياح وبطاريات السيارات الكهربائية، ويرى الخبراء أنه إذا استمر الإضراب في هذه المناجم الحيوية لأكثر من أسبوع، فقد يواجه العالم أزمة تصنيع خانقة تضاف إلى جراح الاقتصاد العالمي النازفة، بينما تترقب الدوائر الاقتصادية الآن نتائج المفاوضات في ظل تحذيرات من أن استمرار التوقف قد يجبر المصانع الكبرى في الصين وأوروبا على خفض إنتاجها قسرياً.