تسعى سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة من خلال إطلاق حزمة حوافز تشجيعية استثمارية جديدة إلى تعزيز البيئة الاستثمارية في العقبة وتحفيز النمو الاقتصادي حيث تستهدف هذه الحوافز مختلف القطاعات الاقتصادية والعقارية والسكنية مما يساهم في تسريع وتيرة الإعمار والتنمية في المنطقة
وأوضح الخبير الاقتصادي حسام عايش لوكالة الأنباء الأردنية (بترا) أن هذه الحزمة توفر فرصاً حقيقية لتقليل كلفة التأسيس وتسريع دورة رأس المال حيث يتمكن المستثمر من الاستفادة من عدة عوامل مثل انخفاض الكلف التنظيمية والتخفيضات الكبيرة على الرسوم وتقليص النفقات الأولية للمشاريع مما يزيد من جاذبية الاستثمار العقاري والسياحي وتسريع الإجراءات الحكومية من خلال نظام النافذة الاستثمارية الموحدة الذي يختصر الإجراءات ويعجل إصدار التراخيص
كما أشار عايش إلى أن العقبة تمتلك فرصاً كبيرة في عدد من القطاعات الحيوية مثل السياحة والضيافة وإنشاء منتجعات شاطئية ومشاريع السياحة البحرية والرياضات المائية وتطوير مخيمات سياحية في وادي رم
وفي القطاع الصناعي توجد استثمارات تشمل الصناعات الخفيفة واللوجستية ومصانع التعبئة والتغليف والصناعات الغذائية والاستفادة من مراكز التخزين والتوزيع المرتبطة بالميناء بينما في قطاع التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي يبرز الاستثمار بمراكز خدمات تكنولوجيا المعلومات وشركات تطوير البرمجيات والخدمات الرقمية خاصة في ظل التسارع الإلكتروني
وأضاف عايش أن العقبة تتمتع بعدة مزايا تجعلها من أهم الوجهات الاستثمارية في المنطقة مثل الاستقرار السياسي والأمني والبنية التحتية المتطورة التي تشمل الميناء والمطار وشبكات النقل بالإضافة إلى التشريعات الاقتصادية المرنة ضمن نظام المنطقة الاقتصادية الخاصة وموقعها الاستراتيجي الذي يربط الأسواق الإقليمية والعالمية مما ساهم في تحول العقبة من مدينة ساحلية محدودة النشاط إلى مركز اقتصادي إقليمي يستقطب الاستثمارات في قطاعات السياحة والنقل والصناعة والخدمات المهنية
وأوضح أن الرسالة الأساسية من الحزمة الجديدة هي أن العقبة تسير بخطى ثابتة نحو تعزيز تنافسيتها الاستثمارية حيث ستشهد المرحلة المقبلة فرصاً أكبر للمشاريع النوعية التي تخلق فرص عمل وتساهم في تنويع الاقتصاد المحلي خاصة في ظل ما يتمتع به الأردن من أمن واستقرار مما جعل العقبة تظل بوابة اقتصادية واعدة تجمع بين الموقع الاستراتيجي والحوافز الاستثمارية والتشريعات المرنة
من جانبه أكد الخبير السياحي عميد كلية عمون الجامعية الدكتور إبراهيم الكردي أن إعلان سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة عن حزمة من الفرص الاستثمارية والتنظيمية يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز مكانة العقبة كوجهة سياحية واستثمارية إقليمية حيث إن التوسع في المشاريع السياحية وزيادة الطاقة الاستيعابية من الغرف الفندقية يعد عاملاً أساسياً في دعم نمو الحركة السياحية خاصة مع تزايد الطلب على السياحة في المدينة باعتبارها البوابة البحرية الوحيدة للأردن منوهاً بأن نجاح هذه الفرص الاستثمارية يتطلب أن تكون مبنية على دراسات جدوى اقتصادية دقيقة تأخذ بعين الاعتبار حجم الطلب المتوقع والقدرة الاستيعابية للسوق
وأكد الكردي أن تعظيم الأثر الاقتصادي لهذه المشاريع يستدعي التركيز على الأثر الاقتصادي المضاعف للقطاع السياحي من خلال ربط الاستثمارات الفندقية والسياحية بقطاعات أخرى كالنقل والخدمات والترفيه
وأشار المستثمر في القطاع السياحي أسامة أبو طالب إلى أن الحوافز التنظيمية والتشغيلية تشكل خطوة مهمة في القطاع السياحي لما تتضمنه من تسهيلات في الإجراءات وإعفاءات ضريبية وتحسين بيئة الأعمال أمام المستثمرين في القطاع السياحي مبيناً أن هذه الحوافز تسهم في تحفيز الاستثمارات الفندقية والسياحية مما يؤدي إلى زيادة الطاقة الاستيعابية للقطاع الفندقي عبر إنشاء فنادق ومنتجعات جديدة أو توسعة القائم منها مما يرفع عدد الغرف الفندقية ويعزز قدرة العقبة على استقبال أعداد أكبر من السياح على مدار العام
كما أضاف أن الانعكاس الأهم لهذه الحوافز يظهر على سوق العمل المحلي إذ أن أي توسع في القطاع الفندقي والسياحي يعني خلق فرص عمل مباشرة في الفنادق والمنتجعات والمطاعم.

