عمان يشكل نجاح إدارة إعادة توزيع الموارد المائية في وادي الأردن محورًا أساسيًا في تحسين الأمن المائي والغذائي في المنطقة حيث يعتمد هذا النجاح على تحويل المبادئ النظرية إلى واقع عملي قابل للقياس مما يتطلب كفاءة في الإدارة وعدالة في التوزيع ومرونة في الأنظمة المستخدمة ويواجه الأردن ضغوطًا متزايدة نتيجة محدودية الموارد وارتفاع الطلب مما يبرز أهمية الخطوات التي تتخذها سلطة وادي الأردن في هذا المجال.

تعتبر ورشة العمل الأخيرة التي نظمتها سلطة وادي الأردن لتقييم نتائج الخطة جزءًا من الانتقال من مرحلة التشخيص إلى مرحلة إعادة الهيكلة التشغيلية حيث يعكس هذا التحرك المؤسسي الحاجة الملحة لمواجهة الفجوة المتزايدة بين العرض والطلب المائي نتيجة للندرة الطبيعية والنمو السكاني والتغير المناخي وقد أشار ممثل مشروع المحافظة على المياه الممول من السفارة الأميركية في عمان إلى أن السنوات المقبلة ستشهد ضغوطًا أكبر على الموارد المائية.

تضع هذه التحذيرات خطة إعادة التوزيع في موقع استراتيجي ضمن البنية التحتية لمنظومة المياه المستقبلية حيث أن نجاح إدارة توزيع المياه يعتمد على منظومة متكاملة من العوامل المتداخلة بداية من تحديث الشبكات وتقليل الفاقد الفني عبر الاستثمار في البنية التحتية الذكية وأنظمة الكشف المبكر عن التسربات مما يعد شرطًا أساسيًا لتوفير كميات قد تعادل مصادر مائية جديدة.

يتكامل ذلك مع حوكمة صارمة لضبط الاعتداءات والسرقات المائية من خلال رقابة ميدانية وتشريعات مطبقة بعدالة حيث أن أي خلل في العدالة التوزيعية يهدد شرعية الخطة نفسها كما أن الإدارة القائمة على البيانات تمثل حجر الزاوية في نجاح العملية فالقياس الدقيق للاستهلاك وتحليل الطلب واستخدام أدوات رقمية لاتخاذ القرار يعزز الشفافية ويمنع التقديرات العشوائية التي كانت تاريخيًا أحد أسباب الهدر.

ناقشت الورشة التي حضرها ممثلون عن وزارة المياه والري وشركاء دوليين وخبراء فنيين نتائج التقييم الأساسي للخطة التي أعدت بالتعاون مع شركة أورينت للهندسة مما يعكس توجهًا نحو إشراك الخبرة الفنية في صياغة القرار المائي بدل الاعتماد على التقديرات الإدارية وحدها وفي ظل التحديات المتزايدة التي يفرضها شح الموارد المائية وتزايد الطلب عليها تبرز الحاجة إلى سياسات أكثر كفاءة وعدالة في إدارة المياه.

أكد الأمين العام لسلطة وادي الأردن هشام الحيصة في تصريحات له أن إعادة توزيع الموارد المائية تمثل خيارًا استراتيجيًا لضمان الاستدامة وتعزيز الأمن المائي حيث أشار إلى أن هذه العملية تهدف إلى تحقيق العدالة في التوزيع ورفع كفاءة الاستخدام والاستجابة للتحديات المتزايدة المرتبطة بندرة المياه.

أوضح الحيصة أن نجاح إدارة إعادة التوزيع يستند إلى مجموعة من الشروط الأساسية التي تشكل منظومة عمل متكاملة حيث أن تحسين كفاءة البنية التحتية المائية من خلال تقليل الفاقد الفني وتحديث الشبكات والقنوات واستخدام أنظمة مراقبة وتشغيل حديثة تتيح الكشف المبكر عن التسربات والأعطال يمثل أولوية رئيسة في هذا المسار.

لفت الأمين العام لـ”وادي الأردن” لأهمية تعزيز الحوكمة المائية والرقابة الميدانية لضبط الاعتداءات والسرقات حيث أن تطبيق التشريعات الناظمة بشكل عادل وحازم يحافظ على حقوق جميع المنتفعين ويعزز الثقة في منظومة التوزيع وفي جانب التخطيط أشار إلى أن الإدارة الحديثة للموارد تعتمد على البيانات الدقيقة موضحًا أن اعتماد التخطيط المبني على البيانات بما يشمل القياس الدقيق للاستهلاك وتحليل الطلب واستخدام أدوات رقمية تدعم اتخاذ القرار يزيد من شفافية توزيع المياه.

كما شدد على أن الشراكة مع المزارعين والقطاع المحلي تمثل عنصرًا حاسمًا في نجاح أي خطة حيث أن رفع الوعي وتعزيز الالتزام المجتمعي يعدان عاملين أساسيين لتحقيق الاستخدام الأمثل للمياه وفق أولويات واضحة وتبقى المرونة التشغيلية عاملاً فاصلاً في استدامة النتائج حيث أن مراجعة نتائج التطبيق بشكل دوري وتعديل السياسات التشغيلية وفق المعطيات الميدانية والتغيرات المناخية تضمن استمرارية فاعلية الإجراءات.

جدد الحيصة التأكيد على أن هذه الجهود تندرج ضمن رؤية شاملة لتعزيز الأمن المائي وتحقيق الإدارة المستدامة للموارد مما يخدم المصلحة الوطنية ويحافظ على حقوق الأجيال القادمة.