ما تزال التوترات السياسية والأمنية تتصاعد في المنطقة، حيث تثير النزاعات الحالية المخاوف بشأن تأثيرها على الملاحة البحرية في مضيق هرمز ومضيق باب المندب، وهما من أهم الممرات البحرية في العالم، إذ يربط مضيق هرمز بحر العرب بخليج عمان ويعتبر صمام أمان للطاقة، بينما يربط مضيق باب المندب بين خليج عدن والبحر الأحمر، ويبلغ عرضه بين 26 إلى 30 كيلومترا، ويشكل نقطة وصل حيوية بين قارات آسيا وأفريقيا وأوروبا، حيث تمر عبره حوالي 10% من حجم التجارة العالمية، ويعبره سنويا أكثر من 20 ألف سفينة، مما يجعل أي تعطيل في حركة الملاحة فيه يهدد الاقتصاد العالمي بشكل كبير، حيث يتطلب الأمر من السفن استخدام طرق بديلة مثل طريق رأس الرجاء الصالح، مما يزيد المسافة المقطوعة بمقدار يصل إلى 6000 ميل بحري، مما يترتب عليه عدة آثار سلبية منها ارتفاع أسعار الطاقة وأزمة في سلاسل الإمداد الصناعية والغذائية وزيادة أسعار الشحن والتأمين البحري وانخفاض حركة السفن في قناة السويس.

تنظيم الملاحة في المضائق البحرية

تخضع الملاحة في المضائق البحرية الدولية لقوانين محددة لا تترك لمشيئة الدول المشاطئة، حيث تنظمها اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وبموجب المواد من 34 إلى 45، تم تطبيق نظام المرور العابر على كلا المضيقين، مما يتيح للسفن والطائرات والغواصات عبور هذه المضائق دون قيود، شرط أن تتم عملية العبور بسرعة ودون توقف، وإلا فإن ذلك قد يعد تهديدا للدول المشاطئة، كما لا يحق للدول المشاطئة فرض رسوم على السفن العابرة بموجب المادة 39 من الاتفاقية، إلا أنها تستطيع وضع أنظمة للمرور لضمان سلامة الملاحة وتجنب الازدحام، حيث إن جزءا من المضيق يعتبر مياه إقليمية تمتد حتى 12 ميلا بحريا لكل دولة مشاطئة، ولها الحق في مراقبة السفن التي قد تلحق الضرر بالبيئة البحرية، وفي حالة دخول السفينة المياه الإقليمية للدولة المشاطئة، يمكنها اقتياد السفينة وفرض غرامات مالية وفق القوانين الوطنية.

آليات تسوية المنازعات

تناولت اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 في نص المادة 287 خيارات الدول لتسوية المنازعات المتعلقة بتفسير الاتفاقية أو تطبيقها، حيث يمكن للدول اختيار الوسائل القضائية المناسبة، مثل اللجوء إلى المحكمة الدولية لقانون البحار أو محكمة العدل الدولية أو التحكيم الدولي، ويجب أن تستند هذه الإجراءات إلى العرف الدولي الخاص بالبحار، مع مراعاة نصوص اتفاقية قانون البحار، بينما يجب على المحكمة الدولية لقانون البحار الالتزام باتفاقية قانون البحار وقواعد القانون الدولي غير المتعارضة معها، بالإضافة إلى قواعد العدل والإنصاف المتعارف عليها دوليا.

* متخصص في قانون النقل والتجارة البحرية.