عمان شهدت جلسة مجلس النواب يوم الاثنين تباينًا بين التشريع والسياسة حيث استهلت بإجماع نيابي على رفض تصريحات السفير الأميركي لدى كيان الاحتلال التي اعتبرت ما أسماه “الحق التوراتي” لإسرائيل في أراضٍ مجاورة، كما تم اتخاذ قرار بشطب عبارة “دولة إسرائيل” من محضر الجلسة، إذ اعتبر النواب أن ما تم الإشارة إليه ليس “دولة” بل كيانًا محتلاً، وقد جاءت هذه الجلسة الأولى للمجلس في شهر رمضان برئاسة مازن القاضي وبحضور هيئة الحكومة، حيث تلا القاضي بيانًا يعبر عن رفض المجلس للتصريحات التي اعتبرت تبريرات لأعمال الاحتلال وتفتح المجال لمزيد من التطرف والإجرام، وأكد القاضي أن تلك التصريحات تمثل انتهاكًا لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، مشددًا على أن الضفة الغربية وقطاع غزة أراضٍ فلسطينية لا سيادة لإسرائيل عليها، كما لا يحق لها السيطرة على أي أرض عربية محتلة، وأشار إلى أن الطروحات المستندة إلى روايات دينية مرفوضة، مما يقوض فرص تحقيق السلام العادل والشامل بناءً على حل الدولتين.
كما أضاف القاضي أن صدور مثل هذه التصريحات عن مسؤول يمثل دولة كبرى يهدد أمن المنطقة واستقرارها، ويغذي التطرف والصراع بدلاً من الإسهام في احتوائهما، داعيًا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في حماية مبادئ القانون الدولي ومنع أي محاولات لفرض الأمر الواقع أو شرعنة الاحتلال، وجدد المجلس دعمه لجلالة الملك عبد الله الثاني في الدفاع عن مصالح الأردن العليا وحماية سيادة الوطن، مستذكرًا بطولات الجيش العربي في الدفاع عن قضايا الأمة، وفي مقدمتها حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف أو المساومة، وصولًا إلى إقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني.
على إثر ذلك، قرر المجلس بالإجماع شطب عبارة “دولة إسرائيل” التي وردت على لسان أحد النواب، معتبرًا أن استخدامها جاء على سبيل الخطأ، ليتم حذفها من المحضر الرسمي باعتبار أن إسرائيل كيان محتل وليست دولة، وفي الشق التشريعي، بدأ المجلس بمناقشة مشروع قانون عقود التأمين، حيث أكد وزير الشؤون السياسية والبرلمانية عبد المنعم العودات أن المشروع يمثل أول تشريع خاص ينظم عقود التأمين في تاريخ الدولة، ويهدف إلى جمع الأحكام المتعلقة بالتأمين الواردة في القانون المدني ضمن إطار قانوني موحد.
وأوضح العودات أن المشروع ينظم مختلف أنواع التأمين، بما فيها التأمين البري والبحري وتأمين الحريق والحياة والمركبات، داعيًا شركات التأمين إلى مواءمة عقودها مع أحكام القانون الجديد وتطوير نماذجها بما يحقق العدالة والمساواة بين طرفي العقد، وبحسب الأسباب الموجبة، يأتي المشروع لإيجاد مرجعية واضحة تنظم الأحكام القانونية المتعلقة بعقود التأمين، وتوحيد اجتهادات الفقه وأحكام القضاء، وسد الثغرات التي ظهرت في التطبيق العملي، إضافة إلى تنظيم سوق التأمين وتعزيز ثقة المستثمرين فيه، بما يسهم في تحفيز النمو الاقتصادي.
كما يهدف القانون إلى تحقيق التوازن بين مصالح طرفي عقد التأمين، وتنظيم حقوقهما والتزاماتهما، والخروج من إطار عقود الإذعان، عبر إرساء قواعد واضحة تبدأ من مرحلة تقديم طلب التأمين، مرورًا بإبرام العقد، وانتهاء بتنفيذه، وأكدت الأسباب الموجبة ضرورة إبراز الشروط والأحكام العامة والخاصة، والتغطيات والاستثناءات، والبيانات الأساسية الواجب توافرها في عقد التأمين، كالمصلحة المؤمن عليها، وطبيعة المخاطر، ومبلغ التأمين، وقسطه، وتاريخ إبرام العقد وسريانه ومدته، إلى جانب وضع أحكام تراعي خصوصية بعض أنواع التأمين، مثل التأمين على الأشخاص أو الأموال أو الحياة، والتأمين الطبي والبحري وإعادة التأمين، وتحديد الالتزامات والآثار القانونية المترتبة على كل منها.
يأتي مشروع القانون ليعزز الثقة بقطاع التأمين، ويحقق مبدأ التعويض العادل الذي يحمي حقوق جميع الأطراف، ويضمن أن تكون شروط العقود واضحة وبسيطة وتُفسَّر لصالح المؤمن له عند وجود أي غموض، ويحدد مشروع القانون الالتزامات المترتبة على طرفي عقد التأمين وتوضيح الأحكام القانونية المترتبة على إنهائه بناءً على أسباب مبررة قبل انقضاء مدته وما يترتب على ذلك من التزامات على المؤمن والمؤمن له، كما يحدد مدة التقادم المانع من سماع الدعاوى الناشئة عن عقد التأمين، والحالات التي ينقطع فيها هذا التقادم والتاريخ الذي ينشأ الحق فيه للمؤمن وللغير في إقامة الدعاوى.
وجه النائب أيمن أبو هنية التحية إلى المقررة الخاصة للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، فرانشيسكا ألبانيزي، التي تتعرض لهجوم من قبل كيان الاحتلال بسبب التقرير الذي أصدرته مؤخرًا والذي أثار هجوم سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دانون وكشف تواطؤ المجتمع الدولي في حرب الإبادة الجماعية بغزة، وكان دانون خاطب مقررة الأمم المتحدة قائلاً: “أنت ساحرة، وهذا التقرير صفحة أخرى في كتاب تعاويذك”، متهماً إياها بأنها تحاول “سحر إسرائيل بالأكاذيب والكراهية”، لكن ألبانيزي لم تكترث للهجوم، وردت قائلة: “إنه لأمر مشوه ألا تستطيع دولة متهمة بالإبادة الجماعية الرد على جوهر نتائجي، وأفضل ما تلجأ إليه هو اتهامي بالسحر (…) لو كانت لدي القدرة على إلقاء التعاويذ، لما استخدمتها للانتقام، بل لإيقاف جرائمكم مرة واحدة وللأبد”

