عمان في إطار دراسة وزارة التعليم العالي لإلغاء امتحان الشهادة الجامعية المتوسطة المعروف بـ “الشامل” وطرح بدائل له، أشار مستشار الوزير ومدير وحدة تنسيق القبول الموحد مهند الخطيب إلى ضرورة وجود آليات فعالة لقياس مستوى الطلبة وضبط عمليات الامتحان، حيث اعتبر خبراء في التعليم أن هذا النظام لم يعد له قيمة تذكر، وأكدوا أن العديد من الدول قد تخلت عنه منذ فترة طويلة، مما يستدعي من جامعة البلقاء التطبيقية فرض رقابة أكاديمية تضمن التزام معايير الجودة وتقييم معرفة الطلبة بتخصصاتهم بشكل دقيق.
توجهات الوزارة
أوضح الخطيب أن الأردن يعد من الدول القليلة التي لا تزال تطبق نظام الامتحان الشامل في ظل وجود برامج دراسية تقنية ومهنية، مشيراً إلى أن فلسفة تأسيس جامعة البلقاء وكليات المجتمع قد تغيرت، ولم يعد هناك مبرر لاستمرار تطبيق هذا النظام بالشكل الحالي، كما أن مسؤولية عقد الامتحان لا يجب أن تقتصر على جامعة واحدة، بل تشمل الجامعات الرسمية الأخرى.
توقعات الإلغاء
أضاف الخطيب أن ما يُتناول في أروقة مجلس التعليم العالي حول إلغاء امتحان الشامل لم يعد سراً، متوقعاً صدور قرار بهذا الشأن قريباً، مؤكداً أن إلغاء هذا الامتحان لن يعني إنهاء التجسير، بل سيستمر مع تطوير آلياته بما يتماشى مع متطلبات التعليم.
كما أكد الخطيب أن التوجه نحو إجراء امتحان للطالب بعد سنتين أو ثلاث سنوات من الدراسة لا يبرر الاستمرار في هذا النظام، حيث توجد طرق متعددة لضبط مخرجات العملية الدراسية، ويمكن لجامعة البلقاء الالتزام بها وفقاً لقانونها، بينما لا يخولها القانون بالإشراف على الجامعات الأخرى التي تمنح درجات تقنية مثل الجامعات الأردنية واليرموك وآل البيت.
بدائل مقترحة
اعتبر الخطيب أن أهم البدائل المقترحة هي الاعتماد على علامة الطالب في الامتحان ومعدله التراكمي في نهاية الدراسة، مما يحقق العدالة وتكافؤ الفرص، مشيراً إلى أنه ستكون هناك آلية توزيع عادلة وتعليمات لمنح الدرجة العلمية دون الحاجة لامتحان، تمهيداً لتسهيل دخول 25% من الطلبة إلى الجامعات.
وفيما يتعلق بالتعديلات القانونية، أشار الخطيب إلى عدم الحاجة لتشريعات جديدة حالياً، حيث يتم العمل على استحداث وزارة جديدة باسم وزارة التربية وتنمية الموارد البشرية، مما يؤخذ بعين الاعتبار الإجراءات الجديدة المتعلقة بهذا الموضوع.
دراسات بديلة
كشف الخطيب عن أن مجلس التعليم العالي يدرس عدة خيارات بديلة، من بينها اعتماد معدل الطالب النهائي في الكلية كأساس للقبول في مرحلة الماجستير، حيث يُقبل الطالب وفق معدل البكالوريوس دون الحاجة لامتحان، مع مراعاة التجارب المعمول بها في بعض الجامعات خارج الأردن، وما قد يرتبط بها من مخاوف بشأن تضخيم معدلات الطلبة.
أكد الخطيب أن هذه الخيارات تُدرس حالياً بشكل متكامل لتحقيق العدالة الأكاديمية، مشدداً على أهمية التركيز على المهارات العملية بدلاً من الاعتماد على امتحانات نظرية مكثفة بعد سنوات من الدراسة، مع تسليط الضوء على دور جامعة البلقاء في التعليم التقني.
آراء الخبراء
في هذا السياق، أوضح الخبير د. عادل الهاشم أن امتحان “الشامل” يعد لزوم ما لا يلزم، حيث لا قيمة له ما دام الطالب قد تخرج وفق مساره الأكاديمي وخطته الدراسية، مشيراً إلى أن إلغاء هذا الامتحان سيكون أفضل، مع التركيز على اجتياز الامتحان وفق معايير الجودة التي تضعها جامعة البلقاء.
كما شدد الهاشم على أن طريقة التدريس ومستوى الأساتذة والمساقات هي التي تحدد نجاح الطالب، ويمكن للكلية أو الجامعة تطبيق رقابة جامعية غير معلنة لضمان الالتزام بما ورد في المساقات الجامعية وامتحانات الطلبة.
من جانبه، أكد الخبير د. رياض الصرايرة أن خطوة إلغاء امتحان “الشامل” إيجابية، شريطة وجود آليات لضبط الامتحان في الكليات الجامعية، مشيراً إلى أهمية إجراء امتحان شامل لكل مادة على حدة، بحيث تخصص علامة 60% في نهاية كل مادة لقياس مستوى الطالب الحقيقي، وأن ما ينطبق على الكليات الحكومية يجب أن ينطبق أيضاً على الخاصة.
وشدد الصرايرة على أن الامتحان يعد وسيلة لقياس معرفة الطالب، مما يتطلب قياس هذه المعرفة بشكل دقيق دون الاعتماد على الامتحان العام، معتبراً أن هذه الخطوة ستكون عادلة إذا تم ضبطها بشكل جيد.

