عمان – بعد تأكيد مقتل المرشد الأعلى الإيراني، تتزايد التساؤلات حول مستقبل إيران في ظل غياب علي خامنئي، حيث يتداخل المشهد السياسي الداخلي مع الضغوط الخارجية المتزايدة، مما يعكس حالة من عدم اليقين حول طبيعة المرحلة المقبلة وتوازنات القوة في المنطقة.

تتعدد السيناريوهات المطروحة، إذ يمكن أن يستمر النظام عبر آلية مؤسساتية تضمن بقاء النفوذ في يد مراكز القوة، أو قد يتحول إلى صيغة قيادة جماعية تعزز الطابع البيروقراطي للحكم، مما يقلل من الطابع الكاريزمي للمرشد، كما أن هناك احتمالاً لاندلاع توترات داخلية أو انفجار شعبي إذا ترافق ذلك مع ضغوط اقتصادية وانقسامات داخل الدولة.

في سياق الخلافة، أشار أستاذ علم الاجتماع السياسي في الجامعة الألمانية الأردنية د. بدر الماضي إلى أن السيناريوهات لا تزال مفتوحة، حيث يعتمد مسار الأحداث على التطورات الداخلية في إيران، كما أضاف أن الولايات المتحدة والكيان يميلان إلى تكثيف الضغوط لاستهداف مفاصل النظام السياسي الإيراني، مما قد يؤدي إلى صدمة داخلية تدفع الشارع الإيراني للتحرك.

أما فيما يتعلق ببنية النظام، فقد أشار الماضي إلى أن مسألة الخلافة لم تُحسم بعد، إذ يعكس تشكيل قيادة دينية ثلاثية وجود تباينات داخل المؤسسات الإيرانية حول من سيتولى القيادة، وما إذا كان نهج “ولاية الفقيه” سيستمر بصيغته الحالية أم سيشهد تغييرات.

كما حذر من أن أي حراك داخلي لا يحظى بدعم مؤسسات وازنة، مثل المؤسسة العسكرية، قد يؤدي إلى توترات عرقية وطائفية نظراً للتعددية الاجتماعية والسياسية في إيران، ورجح أنه حتى في حال تراجع حدة المواجهة، فإن إيران ستواجه عزلة متزايدة في ظل فتور علاقاتها العربية، مع قناعة متنامية بأن الصين وروسيا لن تخاطرا باستقرارهما من أجلها.

وفيما يتعلق بالتحالفات الإقليمية، توقع إعادة تشكيلها في ظل مرحلة صعبة داخلياً وخارجياً لإيران، مع تصاعد الاستقطاب وعدم الثقة في المشهد الإقليمي والدولي.

بدوره، اعتبر المحلل السياسي والخبير الإستراتيجي د. منذر الحوارات أن مرحلة ما بعد المرشد قد تشهد استمرارية مضبوطة لبنية النظام، حيث تُدار عملية الخلافة كإجراء أمني مؤسساتي، وقد يتولى مجلس الخبراء اختيار مرشد جديد ضمن تفاهمات مع الحرس الثوري ومراكز القرار.

ورجح الحوارات أن يكون المرشد المقبل أقل كاريزمية وأكثر ارتباطاً بالحرس الثوري، مع بقاء السلطة الفعلية بيد المؤسسة العسكرية، واستمرار الخطاب الثوري بمرونة تكتيكية أكبر، مما يتيح مجالاً للتسويات مع الولايات المتحدة لتخفيف العقوبات دون التخلي عن أدوات النفوذ الإقليمي.

أما السيناريو الثاني، فيتمثل باعتماد صيغة قيادة جماعية إذا تعذر التوافق على شخصية جامعة، مما قد يؤدي إلى تراجع الدور الديني لموقع المرشد لصالح طابع بيروقراطي، بينما يشير السيناريو الأخطر إلى صراع داخلي بين النخب، مما قد يشل مؤسسات الدولة ويفتح الباب أمام إعادة هندسة دستورية.

وحذر الحوارات من احتمال انفجار شعبي واسع، رغم أن فرصه ليست مرتفعة حالياً، إلا أنه مطروح في النقاشات، حيث قد يؤدي غياب قيادة موحدة إلى سيناريو فوضوي، خاصة إذا ترافق مع انقسام داخل الحرس الثوري وانهيار اقتصادي حاد.

وأشار المختص في الشأن الإسرائيلي عصمت منصور إلى أن الخيارات المطروحة ليست متعددة، حيث سيترك غياب المرشد أثراً عميقاً على تماسك النظام وقدرته على مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل، وقد يسعى النظام إلى إعادة تموضع سريع والبحث عن مخرج سياسي.

كما أوضح أن أحد الاحتمالات يتمثل في اندلاع حراك شعبي يؤدي لتغيير النظام، حيث قد تتولى شخصيات من المؤسسة العسكرية إدارة مرحلة انتقالية، بينما يمكن أن يبقى النظام رغم الضغوط، لكنه يدخل في حالة استنزاف ممتد وفوضى تدريجية تُضعف قدرته على المواجهة دون أن تسقطه فعلياً.

اعتبر منصور أن هذا الخيار هو الأسوأ لإيران والمنطقة، حيث يطيل أمد عدم الاستقرار ويُبقي التوتر مفتوحاً على احتمالات خطرة.