تشهد منطقة مضيق هرمز، أحد أبرز الممرات المائية على مستوى العالم، نشاطًا عسكريًا متزايدًا حيث أطلقت إيران مناورات عسكرية تحت عنوان “السيطرة الذكية” تزامنًا مع تدريبات مشتركة مع روسيا، يأتي ذلك في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتعزيز الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة، كما منح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران مهلة تتراوح بين 10 إلى 15 يومًا للتوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي.

اختتام السيطرة الذكية وبدء مناورات بين إيران وروسيا

بعد انتهاء المناورة العسكرية “السيطرة الذكية على مضيق هرمز” التي نفذتها القوات البحرية التابعة للحرس الثوري منذ يوم الاثنين الماضي، أجرت القوات البحرية الإيرانية والروسية مناورات عسكرية مشتركة يوم الخميس في مضيق هرمز وبحر عمان وشمال المحيط الهندي، في الوقت الذي تعمل فيه الولايات المتحدة على تعزيز وجودها العسكري في المنطقة.

كما أعلنت وسائل إعلام إيرانية عن اختتام المناورة العسكرية “السيطرة الذكية على مضيق هرمز” التي نفذتها القوات البحرية للحرس الثوري، وقد تم تنفيذ هذه المناورة بالتزامن مع الجولة الثانية من المحادثات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في جنيف، وسط تصاعد التهديدات العسكرية من الجانب الأمريكي.

إغلاق مضيق هرمز ومناورات عسكرية بحرية

أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأن السلطات ستقوم بإغلاق مضيق هرمز لعدة ساعات كجزء من تنفيذ المناورات العسكرية البحرية، ويأتي هذا الإعلان في إطار تدريبات تهدف إلى تعزيز الجاهزية العملياتية في أحد أهم الممرات البحرية على مستوى العالم.

وقد أجرت القوات البحرية الإيرانية والروسية مناورات عسكرية مشتركة يوم الخميس في مضيق هرمز وبحر عمان وشمال المحيط الهندي، وذكرت وكالة الأنباء الإيرانية (إيسنا) أن القوات البحرية للحرس الثوري الإيراني شاركت في المناورة التي تهدف إلى تعزيز التعاون الثنائي بين طهران وموسكو، وزيادة التنسيق العملياتي بين القوات البحرية الإيرانية والروسية.

خلال المناورة، تم محاكاة عملية السيطرة على قطعة بحرية من خلال عملية مشتركة ومتزامنة بين القوات البحرية الإيرانية والروسية.

من جانبه، قال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إن روسيا تواصل تطوير علاقتها مع إيران، مشددًا على أهمية إعطاء الأولوية للسبل السياسية والدبلوماسية لحل المشكلات المتعددة في المنطقة.

وأوضح بيسكوف للصحفيين أن المناورات المشتركة كانت مخطط لها وجرى التنسيق لها مسبقًا، مؤكدًا أن موسكو لا تزال تتوقع أن تظل الوسائل السياسية والدبلوماسية هي الغالبة رغم التصعيد المتزايد في المنطقة.

رسالة الحرس الثوري الإيراني

قال قائد القوات البحرية للحرس الثوري علي رضا تنغسيري إن المراقبة الاستخباراتية لمضيق هرمز مستمرة على مدار الساعة سواء على السطح أو تحت السطح أو في الجو.

وأضاف أن القوات البحرية للحرس الثوري الإيراني ستسيطر على المضيق أو تغلقه في أسرع وقت ممكن إذا صدرت الأوامر، مشيرًا إلى أن أمن مرور السفن غير المقاتلة مضمون، لكن أي تهديد سيقابل برد حاسم.

وحسب وكالة أنباء مهر الإيرانية، فإن هذه المناورات وجهت رسالة واضحة تعكس استعداد إيران التام للرد بحزم على أي تحرك عدائي، حيث ركزت المناورات على الاستخبارات على مدار الساعة والاستجابة السريعة واستخدام الأسلحة الحديثة والتحكم الذكي في مضيق هرمز، مما يظهر قدرة إيران على الردع الفعال في أكثر الممرات المائية حساسية على مستوى العالم.

يُعتبر مضيق هرمز من أبرز الممرات المائية حيث تمر من خلاله نحو 20 بالمئة من حركة النفط، وهو حلقة الوصل الرئيسية التي تربط بين الخليج العربي وخليج عمان، ومنه تنطلق ناقلات النفط إلى مختلف قارات العالم.

تحذيرات وتهديدات بالأسوء

وفقًا لشبكة سي إن إن، حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طهران من أن أمامها حدًا أقصى يبلغ 15 يومًا للتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، وهدد بأن أمورًا سيئة ستحدث حال عدم التوصل إلى تفاهم بينما يدرس اتخاذ إجراء عسكري ضد إيران.

تزامنت تصريحات ترامب مع نشر واشنطن أكبر حضور عسكري لها في الشرق الأوسط منذ الغزو الأمريكي للعراق في عام 2003، مما يزيد الضغط على إيران ويهيئ لاحتمال ما أطلق عليه الخبراء توجيه ضربة عقابية أمريكية.

وقال الرئيس الأمريكي في تصريحات على متن الطائرة الرئاسية أثناء توجهه إلى ولاية جورجيا إن الأمر إما أن نحصل على اتفاق أو سيكون الأمر مؤسفًا لهم، وعندما سئل عما إذا كان قد حدد مهلة لإيران، أجاب بأن ذلك وقت كافٍ، 10 أو 15 يومًا كحد أقصى تقريبًا، وربما سنبرم صفقة ستعرفون ذلك على الأرجح خلال الأيام العشرة المقبلة.