اجتمع قادة الاتحاد الأوروبي الـ27 اليوم في قلعة ألدن بيسن التاريخية في بلجيكا، حيث اعتبرت القمة بمثابة فرصة حاسمة لتوحيد الصفوف وصياغة استراتيجية مشتركة لمواجهة التحديات العالمية التي تؤثر على استقرار القارة، وقد تم اختيار هذا الموقع لضمان السرية التامة خلال المناقشات الحساسة.

انقسام حول الحمائية

داخل أروقة القمة، ظهرت مواجهة حادة بين محورين رئيسيين، الأول يقوده الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي يدعو إلى تطبيق سياسة “صنع في أوروبا” من خلال تخصيص مشتريات القارة للمنتجات المحلية لمنافسة الصين، بينما يقود المحور الثاني المستشار الألماني أولاف شولتس الذي يعبر عن مخاوفه من أن تؤدي هذه السياسة إلى “انتحار اقتصادي” عبر إشعال حرب تجارية مع واشنطن، خصوصاً في ظل التهديدات الأمريكية بفرض رسوم جمركية بنسبة 10%.

شبح واشنطن والقطب الشمالي

لم تقتصر الأزمات على التجارة فقط، بل شملت أيضاً ملف الدفاع، حيث ناقش القادة كيفية ملء الفراغ المحتمل الناتج عن تراجع الدعم الأمريكي للناتو، وأطلق الحلف رسمياً مهمة “Arctic Sentry” لتأمين المصالح الأوروبية في القطب الشمالي، في خطوة استباقية لمواجهة أي تحركات دولية مفاجئة تجاه منطقة جرينلاند.

أزمة الهجرة

في جانب آخر، حضرت رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني بموقفها المتشدد بشأن “الحصار البحري”، وهو ملف أحدث انقساماً مع دول الشمال التي تفضل الحلول الدبلوماسية بدلاً من المواجهة العسكرية في البحر المتوسط.

اختتم اليوم الأول من القمة برسالة واضحة، حيث تسعى أوروبا إلى أن تصبح قوة عظمى ثالثة بين أمريكا والصين، لكن الانقسامات الداخلية حول كيفية تحقيق ذلك لا تزال تمثل العقبة الأكبر، ويعتمد نجاح القمة على القدرة على تجاوز المصالح الوطنية الضيقة لصالح بقاء الاتحاد
.