عمان- قررت سلطات الاحتلال تمديد إغلاق المسجد الأقصى المبارك حتى نهاية عيد الفطر، مما يمنع المصلين من أداء الصلاة فيه بحجة التصعيد الإقليمي، وتأتي هذه الخطوة في إطار محاولات تغيير الواقع القانوني والتاريخي القائم في المسجد، حيث يستمر الإغلاق لليوم التاسع عشر على التوالي بالتزامن مع تصعيد الإجراءات القمعية بحق المصلين والمرابطين، وقد تم تشديد القيود في محيط البلدة القديمة ومنع الوصول حتى إلى ساحة المدرسة الرشيدية، بينما يستمر المرابطون في أداء الصلاة على الأعتاب رفضا للإغلاق.

كما منعت قوات الاحتلال الفلسطينيين من أداء صلاة التراويح في عدة مناطق بالقدس المحتلة، حيث انتشرت القوات في محيط باب العامود وباب الساهرة، وأجبرت المصلين على مغادرة المكان في محاولة لتفريقهم ومنع أي تجمعات للصلاة، ويأتي هذا التصعيد في وقت تواصل فيه سلطات الاحتلال ومستوطنيه عدوانهم ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، والذي يتجلى في السيطرة على أكثر من 85 % من الموارد المائية الجوفية في الأحواض الرئيسة، مما يحد من قدرة الفلسطينيين على تطوير مصادرهم المائية أو الوصول إلى حصص عادلة منها، وفق تقرير مشترك من الجهاز المركزي للإحصاء وسلطة المياه الفلسطينية.

عرض التقرير، الذي صدر أمس، مؤشرات رقمية تعكس واقع أزمة المياه في فلسطين وتأثيراتها الواسعة على السكان، خاصة النساء والفتيات، حيث يسلط هذا العام الضوء على العلاقة بين المياه والنوع الاجتماعي، وتشير البيانات إلى أن الإناث يشكلن نحو 49 % من إجمالي السكان الفلسطينيين، بينما يتأثر أكثر من مليوني امرأة وفتاة بأزمة المياه الناتجة عن محدودية الوصول إلى الموارد المائية، وتعيش في الضفة الغربية نحو 1.014 مليون أنثى، أي ما نسبته 61.5 % من إجمالي الإناث، في مناطق لا تصل فيها حصة الفرد اليومية من المياه إلى الحد الأدنى الموصى به عالميا والبالغ 100 لتر للفرد يوميا.

كما تُقدر كميات مياه الأمطار السنوية في الضفة الغربية بأكثر من 165 مليون متر مكعب، إلا أن جزءا كبيرا منها يُفقد دون استغلال نتيجة قيود الاحتلال المفروضة على إنشاء مرافق تخزين المياه في المناطق المصنفة “ج”، وعلى المستوى السكاني يُظهر التركيب العمري أن الأطفال دون 15 عاما يشكلون نحو 34.5 % من السكان (1.18 مليون)، وذوي الإعاقة 5.8 % (نحو 199 ألفا)، والمزارعات والنساء الريفيات 13% (نحو 446 ألفا)، وكبار السن 3.7% (127 ألفا)، مما يزيد الطلب على خدمات المياه والصرف الصحي.

وفيما يتعلق بالنزوح، تشير التقديرات إلى نزوح ما لا يقل عن 31,919 فلسطينيا من مخيمات شمال الضفة الغربية حتى أيلول (سبتمبر) 2025، مما زاد الضغط على خدمات المياه في مناطق الاستقبال، أما في قطاع غزة فتظهر البيانات تراجعا حادا في إمدادات المياه، حيث انخفضت إلى ما بين 3–5 لترات للفرد يوميا خلال حرب الإبادة الصهيونية، مقارنة بالحد الأدنى الإنساني البالغ 15 لترا، ورغم تحسنها لاحقا إلى نحو 21 لترا للفرد يوميا، إلا أنها ما زالت غير مستقرة.

وبلغ إجمالي كميات المياه المنتجة في قطاع غزة نحو 111,697 مترا مكعبا يوميا، في حين لا يصل للسكان الفلسطينيين سوى 44,944 مترا مكعبا يوميا، أي بمعدل استهلاك يقارب 21.2 لترا للفرد يوميا، كما أظهر التقرير أن 77 % من الأسر الفلسطينية في غزة تعتمد على صهاريج نقل المياه كمصدر رئيس، بينما تعتمد 15 % من الأسر على الأطفال في جمع المياه.

وفي قطاع الصرف الصحي، تشير التقديرات إلى تضرر أكثر من 85 % من المرافق، مع تعرض نحو 57 % من السكان لمياه الصرف الصحي على مسافة تقل عن 10 أمتار من مساكنهم، مما أدى إلى ارتفاع معدلات الأمراض، خاصة بين الأطفال الذين يشكلون نحو 39 % من سكان القطاع، وعلى صعيد سوق العمل، لا تتجاوز نسبة تمثيل السيدات الفلسطينيات في مؤسسات قطاع المياه 18 %، وفق بيانات مسح شمل 64 مؤسسة فلسطينية، مما يعكس فجوة واضحة في المشاركة المؤسسية، وتعكس هذه المؤشرات مجتمعة حجم الفجوة بين الاحتياجات الفعلية للسكان وإمكانيات الوصول إلى المياه في ظل تزايد الطلب وتراجع الموارد المتاحة.