تتزايد التوترات في الأسواق العالمية للطاقة نتيجة الهجمات المتبادلة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، مما أدى إلى تفاقم صعوبات عبور مضيق هرمز، وهو أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز الطبيعي المسال، وقد أسفر هذا التصعيد العسكري عن ارتفاع فوري في أسعار النفط والغاز على المستوى الدولي، حيث يراقب المستثمرون الوضع بحذر، ووفقًا لصحيفة 20 مينوتوس الإسبانية، فقد ارتفع سعر خام برنت المرجعي في أوروبا بنسبة 1.6% ليصل إلى 83.81 دولارًا للبرميل، بينما سجل خام غرب تكساس الوسيط في الولايات المتحدة زيادة أكبر بلغت 3.2% ليصل إلى 77.07 دولارًا للبرميل، مما يعكس حساسية الأسواق لأي تهديد يؤثر على طرق الإمداد الدولية.
دعوات بروكسل لاجتماع طارئ
وقد دعت بروكسل إلى عقد اجتماعات طارئة للجنة الأزمات الطاقية لمتابعة أسواق النفط والغاز بعد الهجوم الأمريكي-الإسرائيلي على إيران ورد طهران بهجمات على دول أخرى في المنطقة، ويضم فريق العمل الطاقي “Energy Task Force” ممثلين عن المفوضية الأوروبية والدول الأعضاء، بالإضافة إلى البنك الأوروبي للاستثمار وجمعيات تنظيمية للطاقة، بهدف دراسة الإصلاحات طويلة المدى للأسواق الطاقية واقتراح تدابير عاجلة إذا لزم الأمر.
وعقدت اللجنة أمس الأربعاء اجتماعين تقنيين منفصلين للنفط والغاز، فيما يُتوقع اجتماع شامل لفريق العمل يوم الخميس، وأكد الخبراء المشاركون أن الوضع الحالي لا يستدعي أي إجراءات طارئة، وأن المخاطر الفعلية على أمن الإمدادات لا تزال محدودة، رغم أن ارتفاع الأسعار يثير قلقًا كبيرًا.
تأثير الصراع على البورصات الأوروبية
انتقلت حالة عدم اليقين إلى الأسواق المالية، حيث تشير العقود الآجلة للبورصات الأوروبية إلى انخفاض معتدل عند افتتاح الجلسة، بينما قد يبدأ السوق في لندن بارتفاع طفيف، ويرجع هذا الحذر إلى عدة أيام من تقلبات السوق المرتفعة نتيجة الصراع في الشرق الأوسط، في إسبانيا، تمكن مؤشر إيبكس 35 من التعافي جزئيًا ليغلق عند 17.487 نقطة بارتفاع 2.49%، ما أوقف مؤقتًا الاتجاه السلبي منذ بداية الأسبوع.
الغاز الطبيعي يواصل الصعود
لم يؤثر التوتر في المنطقة على النفط فقط، بل شهد سوق الغاز الطبيعي الأوروبي أيضًا ارتفاعًا ملحوظًا، ففي سوق العقود الآجلة الهولندي، مرجع أوروبا للغاز، ارتفع السعر أكثر من 5% في بداية الجلسة، بعد انخفاض سابق بنسبة تقارب 10% في الجلسة السابقة في إسبانيا، ويعكس هذا التقلب حساسية السوق لأي مخاطر قد تؤثر على اللوجستيات الطاقية الدولية.
أهمية مضيق هرمز للطاقة العالمية
ويشكل مضيق هرمز محورًا أساسيًا في النظام الطاقي الدولي، حيث يربط الخليج العربي بخليج عمان والبحر العربي، ويعد أحد أهم ممرات تصدير النفط والغاز في العالم، وفقًا لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية، يعبر المضيق حوالي خمس إنتاج النفط العالمي، مما يجعله حرجًا لاستقرار الأسواق، في 2024، بلغ متوسط عبور النفط عبر المضيق 20 مليون برميل يوميًا، أي نحو 20% من الاستهلاك العالمي للسوائل البترولية، كما مثلت هذه الكميات أكثر من ربع التجارة البحرية العالمية للخام، ويعد المضيق أيضًا مهمًا لتجارة الغاز الطبيعي المسال، حيث عبر حوالي خُمس صادراته العالمية.
الاعتماد الآسيوي الكبير على المضيق
تعتمد الدول الآسيوية بشكل خاص على التدفقات الطاقية عبر مضيق هرمز، في 2024، وجهت 84% من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال الذي عبر المضيق إلى الأسواق الآسيوية، مع تصدر الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية قائمة أكبر المستوردين، حيث استحوذوا معًا على 69% من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال العابر، مما يعني أن أي اضطراب طويل في المضيق قد يخلق ضغوطًا إضافية على الأسعار والتكاليف الصناعية لهذه الاقتصادات.
الاعتماد الأقل للولايات المتحدة وإسبانيا
في المقابل، تعتمد الولايات المتحدة على المضيق بنسبة أقل، حيث بلغت وارداتها حوالي 0.5 مليون برميل يوميًا في 2024، أي نحو 7% من إجمالي وارداتها، ويعود ذلك إلى زيادة الإنتاج المحلي واستيراد المزيد من كندا، كما أن إسبانيا أيضًا لديها اعتماد محدود على المضيق بفضل تنويع مصادر الطاقة، حيث بلغت واردات النفط 61.423 مليون طن في 2025 بانخفاض 4.9% عن العام السابق، وأوضحت وزيرة الانتقال البيئي والطاقة الإسبانية، سارا آجسين، أن نحو 5% فقط من النفط و2% من الغاز الطبيعي المسال الإسباني يمر عبر مضيق هرمز، مما يحد من تأثير أي انقطاع محتمل.

