عمان – أظهرت دراسة أعدها المجلس الأعلى للأمن الغذائي بدعم من برنامج الأغذية العالمي حول هدر الطعام في الأردن أن متوسط الهدر السنوي للفرد يبلغ 81.3 كلغم، بينما أشار تقرير برنامج الأمم المتحدة للبيئة لعام 2024 إلى أن الهدر للفرد في الأردن يقدر بـ 101 كلغم سنوياً مما يعكس الفجوة بين الأرقام المحلية والدولية ضرورة إجراء مسوحات دورية بمعايير قياس موحدة لضمان فعالية السياسات المعنية بالحد من هدر الغذاء وتحويل الأرقام إلى فرص لترشيد الاستهلاك وتعزيز الأمن الغذائي.
التوصيات والحلول المقترحة
في هذا السياق، أكد الخبراء أن الحل يكمن في إنشاء منصة رقمية تربط المطاعم والفنادق ببنوك الطعام والجمعيات لتوزيع الفائض الصالح للاستهلاك على الأسر المحتاجة بدلاً من إتلافه، مع ضرورة دعم ذلك بتشريعات تمنح حوافز ضريبية للمنشآت الملتزمة وفرض قياس إلزامي لمؤشر الهدر الغذائي ضمن تقارير الاستدامة.
تطبيقات الذكاء الاصطناعي
كما أشار الخبراء إلى إمكانية استخدام تطبيقات تعتمد على الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بالطلب وتشجيع قوائم الطعام المرنة وأحجام الحصص الاختيارية وتحويل غير الصالح للاستهلاك إلى أعلاف أو سماد عضوي ضمن إطار اقتصاد دائري يقلل التكاليف ويعزز المسؤولية المجتمعية.
الهدر الغذائي في العالم العربي
في السياق نفسه، أكد الخبير د. فاضل الزعبي أن التقرير الأممي لعام 2024 يشير إلى أن ما يُهدر عالمياً من الغذاء يصل إلى مليار طن سنوياً، مما يسهم في انبعاث غازات دفيئة ويشكل ضغطاً على الموارد المائية والأراضي، حيث تعاني الدول العربية من معدلات هدر غذائي مرتفعة، مما يزيد من التحديات الاقتصادية.
أسباب الهدر في الأسر
وأوضح الزعبي أن أسباب الهدر لدى الأسر تعود إلى أنماط الاستهلاك والعادات الشرائية غير المدروسة وضعف إدارة الطعام في المنازل، مما يستدعي إجراء دراسات متخصصة لرصد سلوكيات الشراء والاستهلاك بشكل أدق، مشدداً على أهمية القياس والتقييم المستمر.
مراجعة السياسات الغذائية
وزير الزراعة الأسبق سعيد المصري أشار إلى أن هدر الغذاء في المطاعم والفنادق والمنازل يدل على خلل في إدارة سلاسل الإمداد، مما يستدعي إطلاق خطة وطنية لوقف الهدر، حيث يجب الانتقال من التوعية العامة إلى حلول تشغيلية ذكية.
التوازن بين الكرم والهدر
الخبير د. حسان العسوفي أكد أن التنبيه لوقف هدر الطعام يأتي نتيجة مشاهد يومية تتكرر في الأسواق، مما يطرح تساؤلات حول علاقتنا بالغذاء وحدود التوازن بين الكرم والهدر، مشيراً إلى أن هذه السلوكيات العادية تفتح باباً لمناقشة أعمق حول الأمن الغذائي والاستدامة.
تحديات الهدر الغذائي
العسوفي أضاف أن الهدر الغذائي في الأردن يعد مسألة أمن وطني، حيث يعني كل وجبة تُهدر ضياع كميات من المياه والطاقة، مما يؤثر على الاقتصاد المحلي، مشيراً إلى أن تقديرات منظمة الأغذية تشير إلى أن نحو ثلث الغذاء المنتج عالمياً لا يصل إلى موائد البشر.
التثقيف والتغيير الثقافي
نبيل بني هاني أشار إلى ضرورة مراجعة سياسات التشغيل والإنتاج الغذائي، حيث يتطلب الأمر تبني استراتيجيات ذكية لضبط كميات الشراء وتطوير هندسة القوائم لتقليل الفائض، مع أهمية تدريب الكوادر على تقنيات التخزين والتحضير.
منظومة لوجستية متطورة
بني هاني أكد على ضرورة وجود منظومة لوجستية متطورة لضمان تحويل الطعام الفائض إلى وجبات كريمة بدلاً من إلقائها في النفايات، مما يعكس صورة حضارية في التعامل مع النعمة ويضمن وصولها للأسر المحتاجة.
التكافل الاجتماعي
هذا النهج يعزز التكافل الاجتماعي، حيث يسهم في تقليل الفجوة الغذائية وتقوية الروابط بين القطاع الخاص والمجتمع المحلي، مما يقلل من المصروفات اليومية للعائلات الفقيرة ويخفف الضغط عن صناديق المعونة الوطنية.
أهمية الإعلام
الإعلام يلعب دوراً محورياً في إبقاء قضية الهدر الغذائي حاضرة في النقاش العام، حيث يجب أن تُعتبر هذه القضية أحد تحديات التنمية المستدامة، مما يجعل الحد من الهدر واجباً وطنياً وأخلاقياً لحماية الموارد وتعزيز الأمن الغذائي.

