ذكرت صحيفة واشنطن بوست أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يسعى إلى إنهاء النظام الإيراني دون وجود خطة واضحة لما سيحدث بعد ذلك، مما يثير تساؤلات حول تداعيات هذا التحرك على الاستقرار الإقليمي والدولي.

وأشارت الصحيفة إلى أن اغتيال آية الله علي خامنئي، المرشد الأعلى الإيراني، يوم السبت الماضي، يمثل أحدث ضربة لأحد خصوم الولايات المتحدة في الخارج، وذلك بعد الإطاحة بحركة طالبان في عام 2001، وإسقاط صدام حسين في العراق عام 2003، وإسقاط معمر القذافي في ليبيا عام 2011، واعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو قبل شهرين.

تجارب سابقة تدق جرس الإنذار

لطالما واجهت الولايات المتحدة بعد مثل هذه اللحظات محاولات لملء الفراغ، من خلال نشر آلاف الجنود، وإنفاق مليارات الدولارات، والسعي لرعاية ما أسمته بـ “الديمقراطيات الناشئة”، أو كما في حالة فنزويلا، الإبقاء على الحكومة المخلوعة في السلطة، إلا أن هذه الجهود غالبًا ما أسفرت عن خيبة أمل، وأدت إلى دول لا تزال تعاني من الصراعات أو ثارت على الدور الأمريكي، أو بالكاد تُصنّف كحلفاء أقوياء للولايات المتحدة.

وأضافت الصحيفة أن الرئيس ترامب يتبنى نهجًا مختلفًا تمامًا تجاه إيران، مشيرة إلى أنه لا ينوي استخدام القوات الأمريكية لتوجيه مسار بلدٍ تأثر مصيره بالقوة الأمريكية منذ الإطاحة بآخر حكومة منتخبة ديمقراطيًا في إيران عام 1953 في انقلاب مدعوم من وكالة المخابرات المركزية.

ترامب يحمل الشعب الإيراني المسئولية

بدلًا من ذلك، يسعى ترامب إلى تحميل الشعب الإيراني المحاصر والمنقسم المسؤولية، حيث قال في خطاب متلفز فجر السبت: “عندما ننتهي، تولوا زمام الأمور. ستكون حكومتكم. وربما تكون هذه فرصتكم الوحيدة لأجيال قادمة”

ولفتت واشنطن بوست إلى أن ميل ترامب إلى قصف إيران أولاً ثم التخلي عن مسؤوليته عما سيحدث لاحقًا أثار قلق حلفاء الولايات المتحدة، فقد أعرب مسؤولون أمنيون في الشرق الأوسط وأوروبا عن مخاوفهم من أن الولايات المتحدة تُطلق العنان لقوات قد تتجاوز الحدود، وتُعطّل التجارة العالمية، وتؤدي إلى هجمات إرهابية، كل ذلك دون أي ضمانات بأن المتشددين المتبقين لن يحتفظوا في نهاية المطاف بسلطتهم.

كما أعرب بعض المشرعين، وخاصة الديمقراطيين، عن مخاوف مماثلة، حيث قال السيناتور الديمقراطي تيم كين إن الأمر وكأننا سنُحطّم كل الخزف الصيني، وأنتم تُقررون كيفية إعادة تجميعه، مضيفًا أن هذه هي الاستراتيجية على ما يبدو.