تشهد إيران في الآونة الأخيرة تصاعدًا ملحوظًا في عمليات الاغتيال التي تستهدف قادتها السياسيين والعسكريين، مما يثير تساؤلات حول تأثير هذه العمليات على استقرار النظام الإيراني وقدرته على الاستمرار في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية، حيث يرى بعض الخبراء أن مصير النظام يعتمد على قدرته في إيجاد بدائل قيادية تحمل نفس الكفاءة والالتزام العقائدي، بينما يؤكد آخرون أن الاغتيالات وحدها لا تكفي لإسقاطه، بل يمكن أن تشكل نقاط تحول قد تؤثر على بنيته الداخلية وتضعف قدراته العسكرية والمعنوية، في حين يعتبر آخرون أن استراتيجية الاحتلال تركز على “قطع الرأس” لاستهداف القيادات العليا بهدف إفقاد النظام هيبته وكسر حاجز الخوف لدى الشعب.

الحرس الثوري.. الدينامو الذي يحمي النظام

رئيس الجمعية الأردنية للعلوم السياسية د. خالد شنيكات أشار إلى أن مستقبل النظام الإيراني في ظل هذه الموجة من الاغتيالات يتوقف على قدرته في إيجاد قيادات بديلة تتمتع بنفس الكفاءة والالتزام الأيديولوجي، مضيفًا أن الأمر يرتبط بمدى قدرة هذه القيادات الجديدة على حمل المبادئ العليا للنظام الإيراني، وأوضح أن استمرار الاحتلال في استهداف الصف القيادي الأول، الذي يصفه بالمشددين، قد يفتح المجال أمام شخصيات أكثر اعتدالًا، مما قد يؤثر على صلابة النظام، كما أن القيادة السياسية ليست الوحيدة المسؤولة عن إدارة المشهد، بل هناك أيضًا القيادة العسكرية الممثلة بالحرس الثوري الإيراني، الذي يُعتبر المؤسسة الفعلية الأقوى في إيران، وأكد شنيكات أن بقاء هذه المؤسسة دون ضربات مؤثرة يعني قدرة النظام على تعويض أي فراغ قيادي بوجوه جديدة تحمل نفس الكفاءة والالتزام العقائدي، مشيرًا إلى أن وجود معارضة شعبية واسعة للنظام لم يظهر حتى الآن رغم الضغوط التي تعرض لها من الولايات المتحدة وإسرائيل.

الاغتيالات محطة تمهيدية لا انهيار وشيك

الخبير د. عمر الرداد أكد أن سلسلة الاغتيالات التي تشهدها إيران لن تكون كافية وحدها لإسقاط النظام، مشددًا على أن عملية إسقاط الأنظمة أكثر تعقيدًا من مجرد تصفية شخصيات بارزة، وأوضح أن إيران تعتمد اليوم على مقاربات لا مركزية في إدارة الحرب، مما يمنحها القدرة على الاستمرار رغم الضغوط، غير أن هذه العمليات تترك آثارًا سلبية على الصعيدين المعنوي والعسكري، حيث أن الاغتيالات المتزامنة مع الهجمات الإسرائيلية تضعف الروح المعنوية، كما تؤثر على التخطيط العسكري المركزي، مضيفًا أن هذه التطورات قد تشكل محطات تمهيدية لانهيار النظام في المستقبل، لكنها لا تعني سقوطه في المدى القريب، حيث إن إسقاط الأنظمة يحتاج إلى عوامل أكبر من مجرد استهداف القيادات، معتبرًا أن وقف الحرب لا يرتبط مباشرة بهذه الاغتيالات بل بأهداف إستراتيجية أوسع للولايات المتحدة وإسرائيل.

تكرار سياسة “قطع الرأس”

الخبير عصمت منصور أشار إلى أن الاغتيالات التي تستهدف قادة إيران لا تقتصر على إضعافه، بل تحمل في جوهرها هدفًا إستراتيجيًا يتمثل في تقويض بنيته الداخلية وإسقاطه، موضحًا أن هذه العمليات تستهدف الرموز الفاعلة التي تمسك بخيوط القوة العسكرية والأمنية، مضيفًا أن الاحتلال يسعى من خلالها لإضعاف قدرة النظام على السيطرة وكسر حاجز الخوف لدى الشعب، وإفقاده الهيبة التي اعتمد عليها في تثبيت سلطته، ولفت إلى أن الهدف النهائي يتمثل في دفع النظام نحو الانهيار عبر إحداث شرخ داخلي يفتح الباب أمام تغييرات جذرية، موضحًا أن النتائج المحتملة لهذه السياسة قد تكون مزدوجة، حيث قد تؤدي لمزيد من الانغلاق والتطرف كرد فعل عكسي، أو قد تتيح المجال أمام وجوه إصلاحية أو معتدلة لتصدر المشهد، كما أن الإستراتيجية المتبعة حاليًا تعتمد على ما يُعرف بـ”قطع الرأس”، أي استهداف القيادات العليا دون الحاجة إلى حروب تقليدية أو احتلال أراضٍ، وهو نهج سبق أن طُبّق في دول أخرى، ويبدو أن تل أبيب تسعى لتكراره في الحالة الإيرانية.