أكد نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني أيمن الصفدي أن الأردن لا يضم أي قواعد عسكرية أجنبية على أراضيه، موضحًا أن القوات الموجودة هي تابعة لدول صديقة وتعمل ضمن اتفاقيات دفاعية وتدريبية تحترم سيادة المملكة وأمنها الوطني.

وفي تصريحات تليفزيونية مساء اليوم الأربعاء، أشار الصفدي إلى أن مفهوم القواعد العسكرية يعني إدارة تلك القواعد بشكل مستقل من قبل دول أخرى، وهو ما لا ينطبق على الوضع في الأردن، حيث إن القوات الموجودة تأتي في إطار تعاون دفاعي وتدريبي مع دول حليفة وصديقة، كما أن وجود هذه القوات محكوم باتفاقيات دفاعية واضحة، وأي قرار عسكري لها لا يتم إلا بموافقة الأردن مما يضمن الحفاظ على السيادة الوطنية.

وفي سياق التوترات الإقليمية، شدد الصفدي على أن الأردن ليس طرفًا في الحرب الدائرة، لكنه تأثر بتداعياتها، مؤكدًا أن الهجوم على إيران لم ينطلق من الأراضي الأردنية، وأن إيران استهدفت الأردن ودولًا أخرى في المنطقة، لافتًا إلى أن الأولوية الأولى للحكومة الأردنية هي حماية المملكة والمواطنين، وأشار إلى أن الأردن أبلغ الجانب الإيراني بضرورة التوقف عن استهداف أراضيه، وأن المملكة تعرضت خلال الفترة الماضية لضربات استهدفت أراضيها من قبل فصائل موجودة في العراق، مؤكدًا استمرار التواصل مع الحكومة العراقية لوقف هذه الاعتداءات ومنع تكرارها مع الحفاظ على علاقات أخوية قوية مع بغداد، وأكد الصفدي أن الأردن لا يسعى إلى اتساع نطاق الحرب، بل يسعى إلى إنهائها على أسس تضمن مستقبلاً لا تتكرر فيه التهديدات، مشددًا على أن حق الرد قائم ومشروع في أي وقت وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وأن توقيت اتخاذ القرار مرهون بحجم التهديد وفي إطار التضامن المشترك بين الدول.

وأشار الصفدي إلى أن التحدي الأكبر يكمن في “اليوم التالي” للحرب، مؤكدًا أن هذه المرحلة ستكون أكثر صعوبة وتحمل تحديات كبيرة تتطلب التعامل معها وفق أسس تحمي الأمن والمصالح الوطنية، وأن المملكة سبق وأن تجاوزت أزمات عديدة من قبل، وكشف عن أن الأردن سبق أن وضع أمام الجانب الإيراني وثائق وحقائق موثقة تتعلق بممارسات واستهدافات تمس أمن المملكة، موضحًا أن أيادي إيرانية وجهات محسوبة عليها تقف وراء محاولات تهريب المخدرات والسلاح عبر الحدود السورية، داعيًا إلى معالجة هذه الممارسات بشكل جذري وبناء علاقات طيبة بين البلدين.

كما أوضح الصفدي أن الأردن اتخذ خطوات قانونية دولية بتقديم شكوى إلى الأمم المتحدة لتوثيق الاعتداءات الإيرانية، بما يثبت حقوق المملكة وفق أحكام القانون الدولي، ويؤكد حقها في الدفاع عن نفسها والمطالبة بتعويضات عن أي أضرار، مؤكدًا أن الرد الإيراني على الشكوى تضمن مزاعم ومبررات باطلة فيما يتعلق بحق الأردن في الدفاع عن أراضيه، وفيما يتعلق بحركة العبور والإجلاءات، أكد الصفدي أن معابر الأردن مفتوحة، وأن المملكة تعاملت خلال شهر مارس مع حركة عبور واسعة لرعايا دول مختلفة في ظل التوترات الإقليمية، حيث عبر نحو 7 آلاف شخص من قرابة 60 دولة الأردن جوًا وبرًا، عبر 45 رحلة إجلاء شملت جنسيات أوروبية وإفريقية وآسيوية، وفق الالتزامات الدولية للمملكة.

وفي سياق آخر، أضاف الصفدي أن الأردن يلتزم بمنح حق العبور أو العودة إلى بلدان الرعايا الأجانب، مشيرًا إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إجلاء رعايا دول عبر أراضي المملكة نظرًا لاستقرارها وموقعها الجغرافي المهم، وفيما يخص المواطنين الأردنيين في الخارج، بيّن الصفدي أن نحو 7 آلاف أردني موجودين في دول الخليج العربي عبروا باتجاه السعودية، ويتم التنسيق لتسهيل عودتهم، موضحًا أن نحو 3 آلاف مواطن عادوا بالفعل إلى البلاد.

وعن العلاقات الثنائية، أكد الصفدي أن علاقات الأردن وسوريا في أفضل حالاتها على جميع المستويات السياسية والأمنية والعسكرية والاقتصادية، مشيرًا إلى أنه عقد مؤخرًا، برفقة رئيس هيئة الأركان المشتركة ومدير المخابرات العامة، لقاءً مع الرئيس السوري أحمد الشرع ضمن حوار استراتيجي، تناول سبل مواجهة خطر تهريب المخدرات والسلاح عبر الحدود، إضافة إلى تهديد تنظيم داعش والإرهاب، وأضاف أن المباحثات تناولت أيضًا آليات تفعيل العلاقات الاقتصادية بين البلدين بما ينعكس إيجابًا على مختلف القطاعات، مشيرًا إلى أن سوريا تمر بمرحلة إعادة تكوين مهمة جدًا، وأن الأردن يقف معها بشكل كامل وفق توجيهات جلالة الملك، ويقدم الدعم والمساندة ضمن الإمكانات المتاحة.

وأكد الصفدي أن استقرار سوريا يمثل استقرارًا للأردن والمنطقة، مدينًا الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي السورية، مشيرًا إلى استعدادات لعقد الاجتماع الثاني لمجلس التنسيق الأعلى بين البلدين على المستوى الوزاري، مع توافق كامل على أهمية الاستمرار في بناء شراكات حقيقية بين البلدين، كما أكد أن الأردن يعمل سياسيًا مع مختلف الأطراف من أجل وقف العدوان الإسرائيلي على لبنان، ودعم جهود الحكومة اللبنانية في فرض سيادتها الكاملة على أراضيها وتفعيل مؤسساتها وضمان حصرية السلاح بيد الدولة، وشدد على رفض الأردن واستنكاره لاستمرار الحرب على لبنان، محذرًا من تبعاتها، ومطالبًا بالعودة إلى اتفاق وقف العمليات العسكرية، بما يتيح للدولة اللبنانية التركيز على ترسيخ سيادتها ومعالجة الإشكاليات المرتبطة بسلاح حزب الله.

وأضاف الصفدي أن الأردن يدعم هذا التوجه سياسيًا، إلى جانب تقديم الدعم الإنساني، في ظل وجود نحو مليون نازح داخل لبنان، ما يشكل عبئًا كبيرًا على الدولة اللبنانية، مؤكدًا أن الأردن أرسل مساعدات لتلبية هذه الاحتياجات، بالتنسيق مع المجتمع الدولي، وداعيًا المجتمع الدولي للقيام بدور فاعل في مساندة لبنان لمواجهة هذه التحديات.

اجتماع حكومي موسع بالأردن لمواجهة تداعيات الأزمة الإقليمية وتعزيز مخزون السلع والطاقة

عقدت الحكومة الأردنية اجتماعا موسعا في رئاسة الوزراء، ضم وزراء الاتصال الحكومي والطاقة والصناعة والتجارة والشؤون الاقتصادية، لبحث الإجراءات الحكومية للتعامل مع تداعيات الأوضاع الإقليمية، خاصة على الصعيد الاقتصادي، وتعزيز المخزون الاستراتيجي من الطاقة والسلع الأساسية.

وأكد وزير الاتصال الحكومي محمد المومني أن الأوضاع في المملكة تسير بشكل طبيعي، مع متابعة يومية لتطورات الأزمة، مشددًا على ضرورة عدم الانسياق وراء الشائعات والاعتماد على المصادر الرسمية.

من جانبه، أوضح وزير الصناعة والتجارة يعرب القضاة أن مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي بلغت نحو 23%، وهي الأعلى خلال 10 سنوات، لافتاً إلى أن الصادرات الوطنية ارتفعت بنسبة 9.9% خلال عام 2025، لتصل إلى 9.6 مليار دينار مقارنة بـ 5 مليارات دينار في 2020.

وأشار إلى تنوع الأسواق التصديرية، حيث ارتفعت الصادرات إلى الدول العربية بنسبة 10%، وإلى الدول الآسيوية غير العربية بنسبة 15%، وإلى الاتحاد الأوروبي بنسبة 39%.

وفيما يتعلق بالمخزون الاستراتيجي، أكد القضاة أن مخزون القمح يكفي لمدة 10 أشهر، بينما مخزون الشعير يكفي 9 أشهر، مشيراً إلى أن الأسواق المحلية لم تشهد ارتفاعاً في أسعار السلع الأساسية خلال شهر رمضان رغم استمرار الأزمة.

بدوره، أكد وزير الطاقة صالح الخرابشة أن مخزون المشتقات النفطية آمن ويكفي ما بين 30 إلى 60 يوماً، موضحاً أن الحكومة لن ترفع أسعار المحروقات بنفس حجم الزيادة العالمية، لتخفيف الأعباء على المواطنين.

وفي السياق الاقتصادي، كشف وزير الدولة للشؤون الاقتصادية مهند شحادة أن احتياطي البنك المركزي من العملات الأجنبية بلغ مستوى قياسياً عند 28.5 مليار دولار، بزيادة 7 مليارات دولار مقارنة بالعام الماضي.

وأضاف أن معدل التضخم بلغ 1.8%، فيما ارتفع السوق المالي بنسبة 3% خلال الأزمة الإقليمية، وبنسبة 1.5% منذ بداية العام، مع متوسط تداول يومي يقارب 9 ملايين دينار.

وشدد على أن الحكومة ستتخذ إجراءات صارمة ضد أي محاولات للاحتكار، مع استمرار تنفيذ خطط قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل لمواجهة تداعيات الأزمة الإقليمية والحفاظ على استقرار الأسواق.