في ظل التوترات الإقليمية المتزايدة، يكشف الحراك الدبلوماسي الأردني عن جهود متسارعة لبناء شبكة تنسيق عربي تهدف إلى احتواء تداعيات النزاع المرتبط بإيران، وذلك قبل أن يتحول إلى صراع مفتوح قد يهدد الاستقرار الإقليمي. تشير تقديرات الخبراء إلى أن هذه الاتصالات لا يمكن اعتبارها تحركات عابرة، بل تعكس دبلوماسية إدارة الأزمات التي تسعى لضبط مسار التوتر في مرحلة تتداخل فيها الحسابات العسكرية مع المصالح الاقتصادية.

توسع دائرة الصراع

مع تصاعد المخاوف من اتساع نطاق الصراع، تواصل الدبلوماسية الأردنية تعزيز التنسيق مع العواصم العربية، حيث أكد د. خالد شنيكات، رئيس الجمعية الأردنية للعلوم السياسية، أن هذه الخطوات تأتي ضمن مسار إقليمي ودولي يهدف إلى تهدئة التوترات. وأشار شنيكات إلى أن الأردن يؤكد ضرورة حل النزاعات عبر الوسائل السلمية، وأن المنطقة لم تعد تحتمل مزيدًا من الحروب، مما يعكس قناعة بأن الدبلوماسية والحوار هما الخيار الأمثل لحل الأزمات.

كما أضاف شنيكات أن الحروب الماضية أثبتت تكلفتها الباهظة على شعوب المنطقة، مما يستدعي ضرورة التوجه نحو التسويات السياسية، وهو ما يتماشى مع توجهات دول عربية أخرى، مثل مصر، التي أكدت على أهمية وقف الحرب والذهاب إلى المفاوضات.

تعزيز التنسيق الإقليمي

في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع التوترات، تركز عمان جهودها الدبلوماسية لتعزيز التنسيق الإقليمي، وفقًا للخبير د. بشير الدعجة، الذي وصف الاتصالات التي أجراها رئيس الوزراء مع نظرائه في الكويت ومصر بأنها تحركات سياسية محسوبة ضمن دبلوماسية إدارة الأزمات. وأوضح الدعجة أن المنطقة تواجه معادلة جيوسياسية معقدة، حيث لم يعد النزاع مجرد توتر سياسي، بل تحول إلى ملف استراتيجي مفتوح يحمل احتمالات التصعيد أو الاحتواء.

وأشار الدعجة إلى أن الأردن، بموقعه الجغرافي، يدرك جيدًا أن أي نزاع في المنطقة لا يبقى محصورًا، حيث إن عمّان تتصل مباشرة بمناطق التوتر مثل سورية والعراق، مما يستدعي تكثيف التنسيق السياسي المبكر لمنع تصاعد الأزمات إلى مواجهات عسكرية.

كما أوضح الدعجة أن التحرك الأردني يأتي في إطار مفهوم الاحتواء الوقائي، الذي يسعى لتطويق الأزمات سياسيًا قبل أن تتحول إلى صراع عسكري واسع، مما يتطلب تبادل التقديرات الاستخبارية وتحليل السيناريوهات المحتملة.

ضبط مسار التصعيد

في سياق التحركات الدبلوماسية الأردنية، أكد الخبير د. نضال أبو زيد أن هذه الاتصالات تعكس انخراط عمان في مساعٍ تهدف إلى ضبط مسار التصعيد والحد من احتمالات توسعه. وأشار أبو زيد إلى أن التحرك الأردني يأتي ضمن جهود إقليمية ودولية تهدف إلى تهدئة التوترات، حيث تسعى إيران إلى توسيع دائرة التوتر، مما يفرض على الدول العربية تكثيف تحركاتها الدبلوماسية.

وأضاف أبو زيد أن إيران تسعى لخلق حالة من خلط الأوراق إقليميًا، مما يعزز الحاجة إلى تكثيف الجهود العربية والدولية لتفادي انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع. وأكد أن التحرك الأردني يكتسب أهمية خاصة كجزء من شبكة تحركات إقليمية تهدف إلى الدفع نحو التهدئة وتثبيت معادلات تمنع الانفلات وتحد من احتمالات التصعيد.