في ظل التوترات الإقليمية المتزايدة، أصبح الأمن قضية محورية تتطلب اهتمامًا فوريًا من جميع الدول، حيث يسعى كل منها إلى ضمان استقرار مجتمعاتها وحمايتها من المخاطر المحتملة، وفي هذا السياق، يواجه الأردن تحديات كبيرة نظرًا لموقعه الجغرافي وحساسية محيطه الإقليمي الذي يعاني من عدم الاستقرار، مما يفرض عليه ضرورة التفكير في كيفية الحفاظ على أمنه الوطني وسيادته دون الانزلاق إلى صراعات مفتوحة تعقد من قراراته الأمنية والسياسية والاقتصادية، ويظهر الواقع الإقليمي أنه يتعين على الدول، بما فيها الأردن، اتخاذ مواقف سياسية مدروسة بعيدًا عن الانفعالات، مع تحديد الخيارات المتاحة للتعامل مع التوترات، سواء كان ذلك من خلال الرد أو الاحتواء أو تجنب الانخراط في الصراعات، حيث تتطلب الظروف الحالية إدارة دقيقة للمخاطر المرتبطة بالأمن الوطني والاقتصاد وتماسك المجتمع، مما يجعل حماية الاستقرار الداخلي أولوية قصوى.

السيادة كخط دفاع أول

تعتبر مسألة السيادة بمثابة خط الدفاع الأول الذي أكده القانون الدولي، حيث تعتبر سيادة الأرض والحدود والأجواء جزءًا لا يتجزأ من ولاية الدولة، مما يوضح أهمية الرسالة الأردنية التي عبر عنها وزير الخارجية أيمن الصفدي، حيث أكد على رفض الأردن أن تكون ساحة صراع، مشددًا على عدم السماح باستخدام أجوائه أو تحويلها إلى ممرات أو قواعد لأي أغراض عسكرية، مع التأكيد على استعداد الأردن للتعامل مع أي انتهاك لسيادته.

القانون الدولي ومبدأ السيادة

يعكس هذا الموقف قواعد راسخة في القانون الدولي، كما هو موضح في اتفاقية شيكاغو للطيران لعام 1944، التي تعترف بحق الدول في السيادة الكاملة على الفضاء الجوي فوق إقليمها، إضافة إلى أن ميثاق الأمم المتحدة يحظر استخدام القوة أو التهديد بها ضد سلامة الدول الإقليمية، مع التأكيد على حق الدفاع المشروع عن هذه السيادة عند الضرورة.

إدارة القرار السيادي

تتطلب إدارة القرار السيادي بلا تصعيد مقاربة محسوبة تتعلق بتحديد الخطوط الحمراء المرتبطة بالسيادة على الأجواء والحدود الإقليمية، مع التمسك بالقوانين الدولية، مما يساهم في توضيح أن الإجراءات المتخذة تهدف إلى منع تصاعد دائرة الحرب، وهي ذات طبيعة دفاعية، ويعمل الأردن على إدارة قراره السيادي بحزم واتزان بعيدًا عن الاستفزاز.

استثمار طويل الأمد في الأمن

يتطلب التعامل مع الأمن إدارة استراتيجية تستثمر في استقرار الدولة واقتصادها، حيث إن التهديدات حتى وإن كانت في إطار الخطاب السياسي، فإن لها تداعيات سياسية واقتصادية وأمنية طويلة الأمد، مما يؤثر على الاستقرار الاقتصادي ويؤدي إلى اضطرابات في الأسواق وقرارات المستثمرين.

مسؤولية الأردن في إدارة التأثيرات

على الرغم من عدم قدرة الأردن ودول الإقليم على إنهاء الصراعات المحيطة، فإن مسؤوليتها تكمن في إدارة التأثيرات الناتجة عن هذه الصراعات على الداخل، حيث يتعين عليها عدم الانشغال الدائم بها، مع ضرورة التحكم في المعلومات المتداولة عبر الإعلام، خاصة تلك التي تتعلق بخطاب التهديد، مما يساهم في تقليل القلق الاقتصادي.

التحديات الاقتصادية والأمن

إن موجات التهديد المتكررة تؤدي إلى ارتباك الأسواق وتزيد من الضغوط على الاقتصاد الذي يعاني من الأزمات المتتالية، مما يجعل معالجة التحديات الاقتصادية مثل البطالة وارتفاع تكلفة المعيشة جزءًا من مفهوم الأمن، ويجب أن يتم ذلك بالتوازي مع متابعة الأحداث العالمية دون السماح للتهديدات الخارجية بتحويلها إلى أزمات داخلية.

الرهان الأردني على ضبط القرار

يتجلى الرهان الأردني في هذه المرحلة على ضبط القرار والحكمة، حيث تسعى الدولة إلى حماية سيادتها والدفاع عن أجوائها وحدودها، مما يعكس مسارًا سياسيًا واعيًا يفضل الاستقرار الداخلي على الدخول في نزاعات خارجية، مع التركيز على الموازنة بين حماية السيادة ومتطلبات المرحلة الحالية.