في سياق الأزمات الإنسانية، تبرز الحاجة إلى المعلومات المباشرة التي تعكس الواقع المؤلم الذي يعيشه الناس، حيث أشار رئيس مجلس إدارة هيئة الهلال الأحمر الإماراتي، الدكتور حمدان مسلم المزروعي، في حديثه مع إذاعة شبكة راية الفلسطينية، إلى الوضع الحرج في قطاع غزة، حيث أصبح الجوع والعطش والمرض جزءاً من الحياة اليومية للسكان هناك.
في ظل تأكيد مسؤول إنساني بارز على أن نقص الغذاء والمياه والدواء قد بلغ مستويات خطيرة، يتضح أن هذه الحالة تمثل إنذاراً أخلاقياً يتطلب استجابة عاجلة من المجتمع الدولي بأسره، ويظهر أيضاً أن هناك نماذج إنسانية ترفض الاكتفاء بالمراقبة وتختار التحرك الفوري.
تحدث المزروعي عن استجابة دولة الإمارات السريعة عبر الهلال الأحمر الإماراتي، حيث تم التركيز على إنقاذ الأرواح دون شروط أو اعتبارات سياسية، مع التأكيد على حماية المدنيين، خاصة الفئات الأكثر تضرراً مثل النساء والأطفال وكبار السن، مما يعكس التزاماً حقيقياً بالعمل الإنساني.
كما أشار المزروعي إلى أن الجهد الإماراتي يتميز ليس فقط بسرعة الاستجابة، بل أيضاً باستمرارية العمل الإنساني، حيث يتم تنفيذ خطة متكاملة تشمل المساعدات الطبية والغذائية والنفسية، بالإضافة إلى مشاريع مستدامة تهدف إلى توفير الحد الأدنى من الحياة الكريمة للسكان.
الأرقام هنا تعكس حجم المسؤولية التي تم تحملها، حيث تجاوزت المساعدات المقدمة 100 ألف طن بقيمة 2.57 مليار دولار، مما يمثل أكثر من 44% من إجمالي المساعدات الدولية الموجهة لغزة، مع تنفيذ أكثر من 712 رحلة إغاثية جوية، بما في ذلك 81 عملية إنزال جوي ضمن مبادرة «طيور الخير»، مما يدل على وجود دعم إنساني ملموس في وقت يفتقر فيه العالم إلى التحرك الفعال.
الدعم الإماراتي لم يقتصر على الغذاء والدواء، بل شمل إنشاء مستشفيات ميدانية وعائمة لعلاج عشرات الآلاف من الجرحى والمرضى، بالإضافة إلى حملات تطعيم ضد شلل الأطفال استفاد منها نحو 640 ألف طفل، ومشاريع حيوية في مجال المياه، مثل محطة التحلية التي توفر مليوني جالون يومياً، مما يساهم في تحويل الإغاثة من مجرد استجابة طارئة إلى استثمار في استدامة المجتمع.
عندما يشدد المزروعي على أهمية التنسيق مع المنظمات الأممية، فإنه يبرز ضرورة الشفافية والكفاءة لضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها، كما يذكر بأن حماية المدنيين ليست مجرد خيار سياسي، بل واجب إنساني يتجاوز الحدود.
استمرار الإمارات في هذا النهج، كما يؤكد المزروعي، هو جزء من إرث إنساني أرساه الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، والذي يعتبر الإنسان قيمة عليا لا تقبل التفاضل أو الاستثناء.
في غزة اليوم، يحتاج الناس إلى أفعال تدعمهم بدلاً من الكلمات، وحين تأتي الشهادة من مسؤول يعمل في الميدان، فإنها تؤكد على وجود من يختار أن يكون في صف الحياة مهما كانت التحديات.

