في خطوة تعكس القلق المتزايد بشأن تأثير التطبيقات الرقمية على المستخدمين، طلب الاتحاد الأوروبي من تطبيق تيك توك تعديل تصميمه الذي يُعتبر مشجعًا على الإدمان، مهددًا بفرض غرامات كبيرة بموجب قواعد المحتوى الرقمي المعمول بها في الاتحاد، وهو ما قد يؤثر على مستقبل التطبيق في السوق الأوروبية ويعيد تشكيل العلاقة بين الشركات التكنولوجية والهيئات التنظيمية.

وأظهرت استنتاجات أولية لتحقيق بدأ قبل عامين أن المفوضية الأوروبية ترى أن تيك توك لم يتخذ خطوات فعّالة لمعالجة الآثار السلبية للتطبيق، لا سيما على القاصرين والأشخاص البالغين المعرضين للخطر.

وأوضح المتحدث باسم المفوضية توماس رينييه أن “تصميم تيك توك المسبب للإدمان يخالف قانون الخدمات الرقمية”، مشيرًا إلى المخاوف المتعلقة بميزات مثل استعراض المحتوى بلا توقّف والتشغيل التلقائي والإشعارات الفورية ونظام التوصيات الذي يعتمد على تفضيلات المستخدم.

وأضاف رينييه أن “هذه الميزات تؤدي إلى الاستخدام القهري للتطبيق، خاصة لأطفالنا، مما يُشكّل مخاطر جسيمة على صحتهم النفسية ورفاهيتهم، والإجراءات التي اتخذها تيك توك غير كافية على الإطلاق”.

من جانبها، رفضت “تيك توك” استنتاجات المفوضية الأوروبية، معتبرة أنها “تقدم صورة زائفة تمامًا ولا أساس لها من الصحة لمنصتنا”، وفقًا لبيان صادر عن المتحدث باسمها.

وأكد المتحدث أن المنصة “ستتخذ جميع الخطوات اللازمة للطعن في هذه النتائج بكافة الوسائل المتاحة”.

في سياق متصل، صرح حلفاء للرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الكونغرس بأن “الإجراءات العقابية” التي اتخذتها المفوضية الأوروبية تُعتبر ذريعة لكبح الخطاب السياسي والضغط على الشركات.

ويُعتبر قانون الخدمات الرقمية جزءًا من مجموعة أدوات قانونية مُعززة اعتمدها الاتحاد الأوروبي في السنوات الأخيرة للحد من تجاوزات شركات التكنولوجيا الكبرى.

وكان المسؤولون قد صرحوا حتى الآن بأن “تيك توك” تتعاون مع الجهات التنظيمية الرقمية في الاتحاد.

وسيُتاح لـ”تيك توك” الآن الاطلاع على نتائج الاتحاد الأوروبي للدفاع عن نفسها ضد هذه الادعاءات.

وقالت هينا فيركونين، مسؤولة التكنولوجيا في الاتحاد الأوروبي، للصحافيين: “يتعين على تيك توك اتخاذ إجراءات، وعليها تغيير تصميم خدمتها في أوروبا لحماية القاصرين وسلامتهم”

واقترحت اللجنة تغييرات على المنصة، مثل خاصية استعراض المحتوى بلا توقف وتطبيق نظام “فترات راحة فعّالة من استخدام الشاشة”، بما في ذلك أثناء الليل، وتطوير نظام تفضيلات المستخدم، أي الخوارزميات التي تستخدمها المنصات لتقديم محتوى وفق تفضيلات المستخدمين.

ويُعتبر تحقيق فبراير 2024 الأول الموجه ضد “تيك توك” بموجب قانون الخدمات الرقمية، وهو قانون قوي لإدارة المحتوى في الاتحاد الأوروبي أثار غضب الإدارة الأمريكية في عهد ترامب.