عمان- أعلنت وزيرة دولة لتطوير القطاع العام بدرية البلبيسي عن نتائج دراسة “رضا موظفي القطاع العام 2025” التي أعدتها هيئة الخدمة والإدارة العامة، مشيرة إلى أن هذه النتائج تمثل خطوة محورية في تحديث القطاع العام، حيث تتزامن مع بدء البرنامج التنفيذي الثاني للخريطة 2026-202، مما يسهم في الانتقال من مرحلة التأسيس إلى التنفيذ لتحقيق الأثر المطلوب.

وأكدت البلبيسي خلال إطلاق الدراسة أمس، أن الدراسة تعد أداة استراتيجية لفهم نبض القطاع العام، فهي تعكس واقع بيئة العمل وتتيح للموظفين فرصة التعبير والمشاركة في عملية التطوير، مشيرة إلى أن هذه الدراسة ليست مجرد وسيلة لقياس الرضا، بل تمثل قناة للحوار وبناء الثقة، كما أنها خطوة أساسية نحو تحديث يعتمد على الشراكة الحقيقية مع العنصر البشري، وأوضحت أن نتائج الدراسة أظهرت التزاما وانتماء عاليا لدى موظفي القطاع العام، حيث أبدى 77 % منهم رضاهم عن وظائفهم، وأعرب 70 % عن رغبتهم في الاستمرار في خدمة الوطن من خلال مواقعهم.

وأضافت أن هذه الأرقام تعكس علاقة الثقة بين الدولة وموظفيها، وتعبر عن شعور متجذر بالانتماء للمصلحة العامة، وتعتبر شهادة فخر بموظفي الدولة الذين يشكلون عماد الخدمة العامة وركيزة الأداء الحكومي، كما لفتت البلبيسي إلى أن الدراسة كشفت عن تحديات تتطلب تحركا مدروسا، مثل تعزيز التوازن بين الحياة والعمل، وتطوير بيئة العمل، وترسيخ منظومة النزاهة المؤسسية، والارتقاء بممارسات إدارة الموارد البشرية لتعزيز العدالة والشفافية والتحفيز.

وأشارت إلى أن الحكومة ستقوم بإجراء حوار مؤسسي مع الخبراء وأصحاب المصلحة وممثلي المؤسسات المختلفة، بهدف قراءة نتائج الدراسة بعمق وتحليل أبعادها، وضمان أن تكون الاستجابات مبنية على فهم تشاركي ومسؤول، موضحة أن هذه الدراسة ستشكل جزءا من منظومة أوسع للقياس والتقييم ضمن المؤشر الوطني لتحديث القطاع العام، الذي تسعى الحكومة لترسيخه كمظلة مرجعية شاملة تقيس التقدم في مسار التحديث الإداري.

من جهته، أكد رئيس الهيئة فايز النهار أن الحكومة أطلقت مؤخرا البرنامج التنفيذي الثاني، مما يبرز أهمية المورد البشري كركيزة أساسية ومحرك حقيقي لجهود الإصلاح والتحديث، حيث يبدأ الارتقاء بأداء القطاع العام من الاستثمار الحقيقي في الإنسان، مشددا على ضرورة الوقوف على واقع الحال بتشخيص عملي ومنهجي لواقع الموارد البشرية، ورصد أبرز المؤشرات المرتبطة بها لتحديد فرص التحسن والتطوير ووضع المستهدفات المستقبلية.

وأوضح أن المنظومة تتضمن مجموعتين رئيسيتين من المؤشرات، الأولى تعكس واقع الرضا والاندماج الوظيفي عبر مسح “GSPS” المعتمد لدى المبادرة المشتركة لدعم تحسين الإدارة والحوكمة “سيجما” ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، حيث شمل المسح 25 مؤشرا رئيسا و80 مؤشرا فرعيا، وباستجابة تجاوزت 40 ألف موظف وموظفة من 97 دائرة حكومية، مما يجعل الأردن أول دولة عربية تشارك في هذا المسح إلى جانب 32 دولة حول العالم.

أما المجموعة الثانية فتضم 19 مؤشرا ضمن 7 مجالات رئيسة، مستندة إلى أفضل الممارسات العالمية التي تعكس كفاءة وفعالية عمليات إدارة الموارد البشرية في القطاع العام، وأشار إلى أن النتائج أظهرت أن المتوسط العام لمؤشر الرضا الوظيفي لموظفي القطاع العام في الأردن بلغ 77 %، بينما بلغت نتيجة الاندماج الوظيفي 69 %، كما حقق 13 مؤشرا نتيجة أعلى من 60 %، أبرزها التوظيف القائم على الإعلان العام، والالتزام التنظيمي، والدافعية للعمل، والقيادة القائمة على القيم الأخلاقية، والتوجيه الوظيفي، والتدريب.

في حين كانت نتائج 4 مؤشرات ضمن مدى 50-60 %، وأبرزها دعم الرفاه الوظيفي، وأداء وحدات الموارد البشرية، بينما كانت نتائج 6 مؤشرات دون الـ50 %، مثل التوازن بين الحياة الشخصية والمهنية، والشعور بالتوتر، والتقييد المفرط بسبب القواعد والضوابط، وأوضح أن هذه المؤشرات تشكل فرص تحسين وتطوير ذات أولوية، بالتزامن مع البناء على المؤشرات التي حققت نتائج متقدمة لضمان استمراريتها وتحقيق المزيد من تقدمها، حيث تم تطوير تقرير خاص بكل دائرة يوضح النتائج الخاصة بها ضمن منظومة المؤشرات.

بدوره، قدم أمين عام الهيئة ياسر النسور إيجازا حول المنهجية العلمية للدراسة ومجتمعها الإحصائي، وأبرز المحاور والمؤشرات الاستراتيجية، مشيرا إلى أنها نفذت بالتعاون مع منظمة “سيجما” ضمن مبادرة دعم تحسين الحوكمة والإدارة، وبشراكة مع جهات بحثية وأكاديمية محلية ودولية من القطاعين العام والخاص، وعقدت جلسة حوارية موسعة لمناقشة مضامين منظومة مؤشرات الموارد البشرية وما تضمنته من نتائج ومؤشرات، وانعكاساتها على تطوير سياسات إدارة الموارد البشرية في القطاع العام وآليات توظيف نتائج المنظومة في إعداد خطط عملية تسهم في دعم مسار تحديث القطاع العام وفق أفضل الممارسات المؤسسية.