أكد وزير خارجية سلطنة عمان بدر البوسعيدي في تصريحاته الأخيرة أن الولايات المتحدة تواجه تحديات كبيرة في سياستها الخارجية، مشيرًا إلى أن الأحداث الأخيرة قد تعكس فقدانها السيطرة على مجريات الأمور في المنطقة، حيث أشار إلى أن التصعيد العسكري الأمريكي الإسرائيلي ضد إيران في 28 فبراير جاء بعد محادثات مهمة بين الولايات المتحدة وإيران، مما شكل صدمة في الأوساط السياسية لكنه لم يكن مفاجئًا.
وفي مقاله الذي نشره عبر “إيكونوميست”، اعتبر البوسعيدي أن الخطأ الجسيم الذي ارتكبته الإدارة الأمريكية هو الانجرار إلى هذه الحرب من الأساس، حيث أكد أن هذه ليست حرب الولايات المتحدة، ولا يوجد سيناريو يمكن أن يحقق فيه كل من إسرائيل وأمريكا أهدافهما منها، مما يثير تساؤلات حول جدوى الاستمرار في هذا المسار.
كما أضاف أن القيادة الإسرائيلية قد أقنعت الولايات المتحدة بأن إيران قد أُضعفت بشدة نتيجة للعقوبات والانقسامات الداخلية، مما يجعلها عرضة للاستسلام غير المشروط بعد أي هجوم، وهو ما يثير القلق بشأن تداعيات هذه الاستراتيجية على الأمن الإقليمي.
وتابع البوسعيدي مشيرًا إلى أن تحقيق إسرائيل لأهدافها المعلنة سيتطلب حملة عسكرية طويلة الأمد، مما قد يضطر الولايات المتحدة إلى نشر قوات برية، وهو ما يتعارض مع الوعود السابقة للرئيس دونالد ترامب بإنهاء الحروب، وهو ما لا تريده الحكومة الأمريكية ولا شعبها، الذي لا يعتبر هذه الحرب حربه.
وأكد البوسعيدي على أهمية أن يتحمل أصدقاء الولايات المتحدة مسؤولية قول الحقيقة، حيث يجب الاعتراف بأن هناك طرفين في هذه الحرب لا يجنيان منها أي مكاسب، وأن المصالح الوطنية لكل من إيران وأمريكا تكمن في إنهاء الأعمال العدائية في أسرع وقت ممكن، وهي حقيقة قد تكون صعبة على البعض قبولها.
جدير بالذكر أنه بعد العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير واغتيال عدد من القادة، بما في ذلك المرشد الأعلى علي خامنئي، تسعى إيران لاستهداف إسرائيل والمصالح الأمريكية في الخليج والمنطقة، حيث تؤكد إيران أن هجماتها تأتي في سياق الرد على اعتداءات التحالف “الأمريكي-الإسرائيلي” ضدها، مشددة على أن عملياتها في منطقة الخليج تقتصر على “الدفاع عن النفس”، في حين دانت عدة دول خليجية ما وصفته بـ”الاعتداءات الإيرانية” على سيادتها، مؤكدة حقها في الرد.

