منحت الجامعة العربية الأمريكية رئيس دولة فلسطين محمود عباس شهادة الدكتوراة الفخرية في العلوم الإنسانية، وذلك تقديراً لإسهاماته الفكرية والبحثية ودوره الوطني في خدمة الشعب الفلسطيني وقضيته، وفقاً لوكالة الأنباء الفلسطينية.

أقيم حفل منح الشهادة في حرم الجامعة بمدينة رام الله اليوم الخميس، بحضور نائب الرئيس حسين الشيخ ورئيس الوزراء محمد مصطفى وأعضاء من اللجنتين التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية والمركزية لحركة “فتح”، بالإضافة إلى رئيس مجلس الأمناء مجدي الخالدي ووزير التربية والتعليم العالي أمجد برهم وعدد من الوزراء والسفراء المعتمدين لدى دولة فلسطين وأعضاء من مجلسي الأمناء والإدارة للجامعة.

الجامعة العربية الأمريكية تمنح أبو مازن شهادة الدكتوراة الفخرية فى العلوم الإنسانية

شكر عباس في كلمته خلال الحفل الجامعة العربية الأمريكية على منحها له شهادة الدكتوراة الفخرية في العلوم الإنسانية، معتبراً إياها وساماً يُعلق على صدر الشعب الفلسطيني الصابر الذي جعل فلسطين رمزاً للعلم والمعرفة والإبداع.

أكد عباس أن التعليم هو سلاح الشعب الفلسطيني وسبيل صموده، مشيراً إلى أن فلسطين تشهد نهضة علمية ملموسة رغم الظروف القاسية التي يعيشها الشعب، كما أعرب عن ثقته بأن الجامعات الفلسطينية ستساهم في تطوير المعرفة من خلال تخصيص ميزانيات للبحث العلمي والشراكات مع القطاع الخاص.

أضاف عباس أن العلم هو الطريق نحو بناء الوطن، مشيراً إلى أن دولة فلسطين رغم الاحتلال أصبحت دولة كاملة الأركان، ودعا الجامعات ومراكز الأبحاث الفلسطينية إلى استكمال كتابة تاريخ فلسطين الذي تعرض للتشويه.

شدد أبو مازن على أهمية أن يكتب الشعب الفلسطيني تاريخه بنفسه ويقدم روايته الحقيقية، منوهاً إلى أن الوقت قد حان لدحض الروايات الكاذبة التي تحاول تشويه تاريخ الشعب الفلسطيني.

في الشأن السياسي، أكد الرئيس عباس على استمرار الجهود مع الرئيس ترمب والشركاء المعنيين، معرباً عن أمله في تحقيق تقدم في القضية الفلسطينية بحلول عام 2026، مشيراً إلى وجود بوادر إيجابية من الإدارة الأمريكية.

أوضح عباس أن دولة فلسطين أعلنت دعم تشكيل اللجنة الفلسطينية لإدارة قطاع غزة في هذه المرحلة الانتقالية، معبراً عن تقديره لجهود الرئيس ترمب والوسطاء مصر وقطر وتركيا.

جدد الرئيس التأكيد على أهمية الربط بين مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية في الضفة وغزة، مشدداً على ضرورة عدم إنشاء نظم إدارية وقانونية وأمنية تكرس الازدواجية.

استعرض الرئيس عباس رؤيته السياسية التي تتمحور حول حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير والعودة، مشيراً إلى أهمية الدولة المستقلة ذات السيادة بعاصمتها القدس الشرقية.

أكد الرئيس عباس أن الانتخابات العامة هي أساس الحكم الديمقراطي، مشيراً إلى العمل الجاري لصياغة دستور مؤقت وقانون للأحزاب تحضيراً للانتخابات المقبلة.

شدد على التزام الدولة الفلسطينية بالقانون الدولي والشرعية الدولية، مؤكداً أن المقاومة السلمية الشعبية هي الخيار الاستراتيجي لإنهاء الاحتلال.

قال إن الشعب الفلسطيني يواصل الحفاظ على وجوده رغم التحديات، مشيراً إلى العزم على إعادة الإعمار في قطاع غزة والضفة الغربية.

من جانبه، قال رئيس مجلس إدارة الجامعة يوسف عصفور، إن قرار منح الرئيس محمود عباس “الدكتوراه الفخرية في العلوم الإنسانية” جاء تقديراً لمسيرته الوطنية ودفاعه عن حقوق الشعب الفلسطيني.

أضاف عصفور أن قرار منح الشهادة يعكس “الضمير المؤسسي” للجامعة، مشيراً إلى أن كتب عباس كانت وثائق تاريخية تدرس في الجامعات.

أكد عصفور أن تكريم الرئيس محمود عباس هو رسالة تعكس أهمية الصبر والحكمة في بناء الأوطان، داعياً الطلبة والباحثين إلى الحفاظ على الجامعة التي تم بناؤها من نضال ودبلوماسية.

أشار عصفور إلى أن الجامعة العربية الأمريكية أصبحت “جامعة الكل الفلسطيني” وتضم أكثر من أربعة عشر ألف طالب وطالبة من مختلف المناطق الفلسطينية.

تطرق إلى إنجازات الجامعة، بما في ذلك منصة “ميد أسيند” التي توظف الذكاء الاصطناعي في التدريب الطبي، بالإضافة إلى مصنع الأطراف الصناعية.

بين أن كليات الجامعة حصلت على اعترافات دولية في مجالات متعددة، مشيراً إلى سياسة “الدبلوماسية الأكاديمية” التي تتبعها الجامعة.

رحب رئيس الجامعة براء عصفور بالرئيس محمود عباس والوفد المرافق له، معبراً عن أهمية التعليم في مواجهة التحديات.

أضاف أن تكريم الرئيس محمود عباس هو تكريم لمسيرته ونهجه الذي لم يمنعه ضجيج المعارك من تدوين التاريخ.

أشار عصفور إلى أن الجامعة اليوم تضم تسع عشرة كلية ومائتين وثمانية وثلاثين برنامجاً أكاديمياً، مع أكثر من ثلاثين ألف خريج.

خلال الحفل، تم عرض فيلمين حول إنجازات الرئيس والجامعة، كما تم افتتاح مبنى الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي في حرم الجامعة.

يعكس المبنى رؤية فلسطين نحو مستقبل رقمي متقدم ويضم مركز الدكتور محمود عباس للدراسات والسياسات العامة.

تجول الرئيس في أروقة المبنى واطلع على المختبرات التكنولوجية، مستمعاً إلى شرح حول التخصصات والبرامج المتاحة.