أعلنت وزارة الدفاع السورية عن استلام قوات الجيش لقاعدة الشدادي العسكرية في ريف الحسكة وذلك بعد تنسيق مباشر مع الجانب الأمريكي حيث وصفت الوزارة هذه العملية بأنها انتقال منظم للسيطرة ضمن ترتيبات ميدانية تم التفاهم عليها مسبقًا.

موقع استراتيجي في قلب الجزيرة

تعتبر قاعدة الشدادي واحدة من أبرز النقاط العسكرية في منطقة الجزيرة السورية نظرًا لموقعها الذي يربط بين محافظتي الحسكة ودير الزور بالإضافة إلى قربها من حقول النفط الحيوية وكانت القاعدة تحت إدارة التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة منذ عام 2016 بعد إخراج تنظيم الدولة الإسلامية منها واستخدمت كمركز للعمليات وتأمين المنشآت النفطية.

انسحاب تدريجي وإعادة تموضع

تأتي هذه الخطوة في إطار تقليص أمريكي أوسع للوجود العسكري شمال شرقي سوريا والذي شمل في مراحل سابقة إخلاء قواعد في دير الزور والحسكة بينها حقلا العمر وكونيكو وقاعدة تل البيادر مع تفكيك التحصينات عقب الانسحاب كما سبقتها مغادرة قاعدة التنف في إطار إعادة رسم الانتشار العسكري الأمريكي.

اتفاق مع قسد يمهد للدمج

يتقاطع تسلم الشدادي مع اتفاق أعلنته الحكومة السورية نهاية يناير الماضي مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والذي يهدف إلى دمج الهياكل العسكرية والإدارية في مؤسسات الدولة وإنهاء حالة الانقسام في الشمال الشرقي واعتُبر الاتفاق المتعلق بالحسكة والقامشلي استكمالًا لتفاهم سابق وُقّع في 18 من الشهر ذاته.

واشنطن: الوجود ليس دائما

كان المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توم براك قد أشار إلى أن الوجود العسكري الأمريكي لن يكون طويل الأمد داعيًا القوى المحلية إلى الانخراط في مؤسسات الدولة ويأتي هذا التوجه بعد تحولات سياسية شهدتها البلاد أعادت طرح سيناريو تقليص أو إنهاء الانتشار الأمريكي.

مشهد إعادة تموضع

تستعيد الجيش السوري لقاعدة الشدادي مما يعكس تغيرًا في موازين الانتشار العسكري شمال شرقي البلاد ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من إعادة ترتيب العلاقة بين دمشق والقوى المحلية في ظل انسحاب أمريكي متدرج وتفاهمات داخلية تسعى لإعادة دمج المناطق الخارجة سابقًا عن سيطرة الدولة.