عمان- في ظل التصعيد المتزايد بين الولايات المتحدة وإيران، تبرز إمكانية استئناف الحوار بين الطرفين رغم التوترات القائمة، حيث يعبر كل طرف عن رؤيته للحل المحتمل، وقد أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن استعداد القيادة الإيرانية الجديدة للتواصل، مشيراً إلى موافقته على فتح قنوات الحوار، إلا أن وسائل الإعلام الإيرانية نفت تلك التصريحات، مما يعكس عدم وضوح الموقف الإيراني الرسمي تجاه التفاوض، حيث أكد ترامب أن الإيرانيين طلبوا إجراء محادثات، موضحاً أن هذه الخطوة كان ينبغي أن تتم في وقت سابق.
تظهر تصريحات ترامب رغبة في التفاوض، ولكن الإيرانيين لم يؤكدوا رغبتهم في ذلك، بل أشاروا إلى أنهم لن يتفاوضوا بعد مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي، مما يثير تساؤلات حول إمكانية حدوث تغيرات داخلية في النظام الإيراني قد تتيح فرصاً للحوار، حيث اعتبر ترامب أن معظم الشخصيات الإيرانية التي كانت تتفاوض مع واشنطن لم تعد موجودة، مما يعكس فقدان فرصة للتوصل إلى اتفاق سهل التنفيذ.
خبراء استراتيجيون أشاروا إلى أن فرص التفاوض لا تزال بعيدة، رغم دعوة ترامب للجلوس إلى طاولة الحوار، حيث لا يمكن لإيران البدء في التفاوض إلا بعد حدوث تغييرات جذرية في هيكل النظام، كما أن الشعب الإيراني لم يستجب لدعوات تغيير النظام، مما يزيد من تعقيد الموقف.
في هذا السياق، أكد الخبير الأمني د. عمر الرداد أن الحروب غالباً ما تنتهي إلى طاولة المفاوضات، ولكن السؤال الأهم يتعلق بهوية الطرف الإيراني القادر على التفاوض، حيث تتطلب الشروط الأميركية تغييرات داخلية في إيران، تشمل ملفات رئيسة مثل البرنامج النووي والصواريخ الباليستية، مما يشير إلى أن التصعيد الإيراني لا يوحي بقرب انفراج سياسي.
وأشار الرداد إلى أن الطرفين يتبعان استراتيجية الاستنزاف، حيث تسعى إيران لإنهاك الأنظمة الدفاعية الأميركية، بينما يراهن الأميركيون على استنزاف مخزون إيران من الأسلحة، مما يجعل فرص انطلاق المفاوضات في المستقبل القريب محدودة، مع إمكانية حدوث اضطرابات داخلية في إيران إذا تم وقف إطلاق النار.
من جهته، أوضح الباحث د. عامر السبايلة أن المطالب الأميركية الحالية لا تتضمن شروطاً جديدة، بل تركز على استسلام إيران وقبول وصاية أميركية، مما يعني دعوة صريحة لتغيير النظام من الداخل، وهو ما يفسر طبيعة الحملة الحالية التي تهدف إلى إحداث تحول جذري في إيران بدلاً من مجرد تسوية محدودة.
كما أشار رئيس الجمعية الأردنية للعلوم السياسية د. خالد شنيكات إلى أن التسريبات الإعلامية تشير إلى مسار مغاير لما يُشاع، حيث أفادت بأن الولايات المتحدة طلبت وقف إطلاق النار عبر وساطة إيطالية، لكن إيران رفضت ذلك، مما يعكس أن الحسم في المرحلة الحالية قد يكون بيد المؤسسة العسكرية، مما يعني أن مسار المواجهة قد يستغرق وقتاً.
في ظل ذلك، ارتفعت أسعار الغاز بشكل ملحوظ، كما أوقفت “قطر للطاقة” جزءاً من إنتاجها بسبب المخاوف الأمنية، مما يعكس تداعيات التصعيد على قطاع الطاقة، حيث تواجه أوروبا تحديات متزايدة في إمدادات الغاز، مما يضغط على الولايات المتحدة والدول الأوروبية لدفع جهود دبلوماسية أوسع نحو تسوية مع إيران.

