في سياق الجهود المبذولة لإصلاح نظام الضمان الاجتماعي في الأردن، أطلق الحزب الديمقراطي الاجتماعي ورقة سياسات تتعلق بمشروع قانون تعديل قانون الضمان الاجتماعي لعام 2026، حيث أكد الحزب أن أي إصلاح فعلي يجب أن يتجنب تحميل المواطنين، وخاصة الأجيال الشابة، أعباء اختلالات تراكمت نتيجة سياسات حكومية سابقة اعتمدت على تأجيل الأزمات بدلاً من مواجهتها بحلول جذرية وفعالة، وقد أوضح الأمين العام للحزب الدكتور عبدالحميد عليمات أن الحزب يستند إلى مبادئ الديمقراطية الاجتماعية التي تركز على الإنسان وكرامته وحقه في الحماية الاجتماعية، مشيراً إلى أن الضمان الاجتماعي يعد ركيزة وطنية تتعلق بمستقبل الأردنيين وقيم المواطنة وتكافؤ الفرص، كما أضاف أن أي مساس بهذا النظام يعد تهديداً للثقة العامة وللعقد الاجتماعي برمته، داعياً إلى إصلاح وطني متوازن يحفظ حقوق المشتركين والمتقاعدين ويصون مستقبل الأجيال المقبلة.
في هذا الإطار، قدم عضو المكتب السياسي الدكتور هيثم عريفج عرضاً مفصلاً للورقة، حيث تناول التحديات التي تواجه منظومة الضمان، مثل اتساع الفجوة بين الاشتراكات والمنافع، واستمرار ظاهرة التقاعد المبكر التي أضعفت التوازن المالي، إضافة إلى تراكم ما يعرف بـ”الدين التقاعدي الضمني”، وهو الدين غير الممول الذي يُرحَّل إلى الأجيال القادمة، وأكد عريفج أن جوهر الأزمة لا يقتصر على الأرقام، بل يتعلق بالنهج الذي أدار الملف عبر السنوات، حيث اعتمدت السياسات على الدراسات الأكتوارية دون تحويل نتائجها إلى سياسات عملية، مشدداً على رفض الحزب أن يكون الإصلاح على حساب محدودي الدخل أو أصحاب الرواتب التقاعدية المتواضعة، مع التمسك بمبادئ العدالة الانتقالية والشفافية في عرض الكلف والآثار المتوقعة لأي تعديل.
كما استعرضت الورقة مجموعة من التوصيات المتقدمة، أبرزها توسيع قاعدة المشمولين باعتبارها الحل الهيكلي الحقيقي، وإدماج العاملين في الاقتصاد غير المنظم والعمل الرقمي والمرن، وتعزيز الحوكمة والرقابة على المؤسسة، وتطوير برامج التعطل عن العمل، وتوجيه جزء من استثمارات الضمان نحو مشاريع إنتاجية محلية تخلق فرص عمل وتوسع الاشتراك.
وأدار اللقاء عضو المكتب السياسي الشاب مجد الرواد، الذي قدم طرحاً شبابياً لافتاً، حيث أكد أن الشباب الأردني لم يعد يقبل أن يرث أزمات لم يصنعها، ولا أن يتحمل ثمن سياسات مؤجلة وإصلاحات متأخرة، مشدداً على أن حماية الضمان تعني حماية لمستقبل الأجيال القادمة وللاستقرار الوطني.
وأبرز الحزب أن ورقته ليست مجرد تعليق على مشروع قانون، بل تمثل دعوة لإعادة بناء النقاش حول الضمان الاجتماعي على أسس العدالة والاستدامة والثقة، بدلاً من ترحيل الأعباء إلى الأجيال المقبلة.

