تستعد الحكومة البريطانية لفرض تكاليف إضافية محتملة على فواتير الطاقة للأسر والشركات في إطار جهودها الرامية إلى خفض أسعار الكهرباء للمصانع المتعثرة حيث ناقش مسؤولون من وزارة الأعمال والتجارة البريطانية مع موردي الطاقة آلية تنفيذ برنامج دعم للصناعات الثقيلة بقيمة مليار جنيه إسترليني سنويًا وفقًا لما ذكرته صحيفة “تليجراف” البريطانية اليوم الأحد.

كان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر قد أعلن العام الماضي عن هذا البرنامج كجزء من الاستراتيجية الصناعية للحكومة والذي يهدف إلى خفض فواتير الكهرباء لنحو سبعة آلاف شركة كثيفة الاستهلاك للطاقة بما في ذلك شركات تصنيع السيارات والطائرات والمصانع الكيميائية.

يأتي ذلك في ظل مواجهة الشركات البريطانية أعلى أسعار كهرباء بين الدول المتقدمة وهو ما حذر المصنعون من أنه يهدد مستقبل القطاع الصناعي حيث يهدف برنامج «خطة التنافسية الصناعية البريطانية» إلى رفع الخصم على رسوم شبكات الكهرباء للشركات كثيفة الاستهلاك للطاقة إلى 90% بدلًا من 60% حاليًا كما سيُعفى المستفيدون من عدد من الرسوم المرتبطة بسياسات الطاقة مثل التزامات دعم الطاقة المتجددة وتعرفة تغذية الكهرباء وبرنامج سعة الطاقة.

ونقلت “تليجراف” عن مصادر مطلعة على المناقشات أن هناك “افتراضًا” بأن تمويل البرنامج قد يتم عبر رسوم تُضاف إلى فواتير المستهلكين رغم تعهدات سابقة من الحكومة بأن التمويل سيأتي من خفض تكاليف أخرى داخل نظام الطاقة.

يُعد أي ارتفاع جديد في فواتير الطاقة قضية حساسة خاصة في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز عالميًا بعد الحرب على إيران حيث حذر محللون من أن فاتورة الطاقة السنوية للأسرة البريطانية قد تصل إلى نحو 2500 جنيه إسترليني.

تشير تقديرات هيئة «ميك يو كيه» الممثلة للمصنعين إلى أن تكلفة البرنامج قد تبلغ نحو مليار جنيه إسترليني سنويًا فيما كشفت المصادر لـ”تليجراف” أن جزءًا من التمويل قد يأتي عبر إصلاحات في دعم مزارع الرياح والطاقة الشمسية مما قد يؤدي إلى خفض المدفوعات المقدمة لمولدي الكهرباء.

وبحسب ملاحظات اجتماعات اطلعت عليها صحيفة “تليجراف” فإن الخطط لا تزال في مراحلها المبكرة ولم تتحول بعد إلى سياسة حكومية مؤكدة كما لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الأسر أو الشركات أو كلاهما سيتحمل التكلفة النهائية ولم ينفِ متحدث باسم الحكومة البريطانية هذه التقارير لكنه قال إن مزيدًا من التفاصيل سيُعلن قريبًا وفقًا لـ”تليجراف”.

نوهت الصحيفة إلى أن فكرة فرض رسوم جديدة على فواتير الطاقة قد تثير غضب قطاع الطاقة بعد تحذيرات من أن التكاليف غير المرتبطة بسعر الكهرباء نفسه أصبحت السبب الرئيسي في ارتفاع الفواتير خلال السنوات الماضية.

قال آدم بيرمان مدير السياسات في جمعية «إنرجي بريطانيا» التي تمثل موردي الطاقة إن الحكومة أكدت مرارًا أن البرنامج لن يُموَّل عبر فواتير الطاقة مضيفًا سيكون هناك إحباط كبير في القطاع إذا اتضح أن هذا ليس صحيحًا وأن رسمًا جديدًا يُضاف مرة أخرى إلى فواتير الطاقة مما يزيد التكاليف على الأسر والشركات.

قال مصدر مطلع على المناقشات للصحيفة إن هيكل البرنامج يشبه إلى حد كبير برامج دعم الكهرباء للصناعة مما يشير إلى احتمال تمويله عبر رسم جديد ومن المرجح أن يُفرض هذا الرسم على موردي الطاقة الذين سينقلون التكلفة لاحقًا إلى المستهلكين من خلال سعر وحدة الكهرباء.