في سياق الجهود المستمرة لتعزيز صناعة السيارات في مصر، تم عقد اجتماع موسع برئاسة المهندس خالد هاشم وزير الصناعة، بمشاركة كل من أحمد كجوك وزير المالية والدكتور محمد فريد صالح وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، وبحضور الدكتورة جيهان صالح مستشار رئيس الوزراء للشئون الاقتصادية، حيث تناول الاجتماع توصيات مجموعة العمل المعنية بمراجعة البرنامج الوطني لتنمية صناعة السيارات وتحديد احتياجات المصنعين.

يشير هذا الاجتماع إلى استمرار اهتمام الحكومة بقطاع صناعة السيارات، حيث يأتي كاجتماع ثاني خلال أسبوعين مع مصنعي السيارات، مما يعكس أولوية الحكومة في دفع عجلة الإنتاج والتصدير، وقد شهدت الفترة الأخيرة لقاءات مكثفة لوزير الصناعة مع الشركات العالمية الكبرى مثل «مرسيدس بنز إيجيبت» و«جنرال موتورز» و«نيسان».

أكد وزير الصناعة أن مجموعة العمل قامت بمراجعة شاملة لكافة بيانات البرنامج، وعقدت لقاءات موسعة مع الشركات المعنية، بهدف التعرف على التحديات الفعلية واحتياجات المصنعين، كما استمعت إلى مقترحاتهم لتعزيز مرونة البرنامج بما يتماشى مع التطورات السريعة في هذه الصناعة الحيوية.

استعرض الاجتماع التوصيات الرئيسية لمجموعة العمل، والتي تضمنت الحفاظ على البرنامج بصورته الحالية مع الاستفادة من آليات المراجعة الدورية، ودراسة استحداث حافز للتصدير ليكون مكملًا للحوافز القائمة، وإدراج السيارات الهجينة ضمن البرنامج بحافز بيئي يصل إلى 10% مع الحفاظ على التعريفة الجمركية دون تغيير.

كما شملت التوصيات إضافة قطاع السيارات والصناعات المغذية إلى قانون الاستثمار، مع إتاحة الجمع بين الحوافز المختلفة لتعزيز جاذبية القطاع للمستثمرين.

شدد المهندس خالد هاشم على أهمية تركيز الشركات على زيادة نسبة المكون المحلي، مما يسهم في تعميق التصنيع المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات، بالإضافة إلى التوسع في التصدير للأسواق الخارجية.

أشار إلى توجه الوزارة لدراسة استحداث حوافز جديدة للصناعات المغذية، باعتبارها عنصرًا أساسيًا في نجاح استراتيجية تطوير صناعة السيارات، مما يحقق تكاملًا صناعيًا قائمًا على المنتج المحلي.

من جهته، أكد الدكتور محمد فريد صالح أن تطوير صناعة السيارات يمثل محورًا رئيسيًا لتعزيز القاعدة الصناعية وزيادة الصادرات، مشددًا على أهمية ربط برامج تنمية الصادرات بالقيمة المضافة الفعلية للمصانع لتعظيم العائد على الاقتصاد القومي.

وأوضح أن البرنامج الوطني يعد أداة فعالة لتعميق التصنيع المحلي، مع أهمية الاستفادة من الحوافز المقررة بقانون الاستثمار رقم 72 لسنة 2017، خاصة بعد إدراج قطاع السيارات والصناعات المغذية ضمن الأنشطة المستفيدة من هذه الحوافز بموجب قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 503 لسنة 2026.

بدوره، أكد أحمد كجوك وزير المالية أن الحكومة تضع تطوير صناعة السيارات ضمن أولوياتها، مشيرًا إلى أن البرنامج الوطني يعتمد على تقديم حوافز استثمارية وضريبية وجمركية ترتبط بالأداء الفعلي للمصنعين.

أضاف أن هذه الحوافز تعتمد على معايير واضحة تشمل نسبة المكون المحلي وحجم الإنتاج ومعدلات التصدير، مما يسهم في تحفيز الشركات على التوسع وزيادة الاعتماد على التصنيع المحلي، فضلًا عن تبسيط آليات احتساب الحوافز لتعزيز مناخ الاستثمار.

يأتي هذا التحرك الحكومي ضمن استراتيجية شاملة تهدف لبناء صناعة سيارات قوية وقادرة على المنافسة إقليميًا ودوليًا، من خلال تعميق التصنيع المحلي وتطوير الصناعات المغذية وجذب المزيد من الاستثمارات، مما يسهم في دعم الاقتصاد الوطني وتوفير فرص عمل مستدامة.