أفادت مجلة فورين بوليسي أن الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران وما تبعه من اغتيال للمرشد الإيراني علي خامنئي استند على فرضية أن الإطاحة المفاجئة به ستشكل تهديدًا خطيرًا للنظام الحاكم الحالي حيث كان الهدف تحقيق ما حدث في ليبيا بعد معمر القذافي أو في سوريا بعد بشار الأسد حيث انهارت الأنظمة بمجرد رحيل قادتها عن السلطة مما يبرز أهمية فهم الديناميكيات السياسية في المنطقة.
لكن الصحيفة تشير إلى أن تاريخ إيران ونهجها في البقاء مختلفان حيث قلما نجد حكومات معاصرة تركز سلطة ظاهرة بهذا القدر في منصب واحد كما تفعل إيران في منصب المرشد الأعلى فالشرعية الدينية وقيادة القوات المسلحة والحكم السياسي النهائي كلها تجتمع في هذا المنصب.
النظام الإيراني يرتكز على شبكة كثيفة من المؤسسات
لكن ذلك لا يعني هشاشة النظام الذي أسسه قائد الثورة الإسلامية آية الله الخميني عام 1979 حيث يرتكز المنصب على شبكة كثيفة من المؤسسات المصممة ليس فقط لخدمة المرشد بل لتقييده ومراقبته وإذا لزم الأمر للبقاء بعد رحيله وذهبت المجلة إلى القول بأن الجمهورية الإسلامية ليست مجرد نظام فردي ذي خطاب ديني بل هو نظام استثمر بكثافة في التخطيط لتغييرات القيادة وتم تصميم هيكله ليتماسك عند التعرض للضغوط بدلًا من أن ينهار.
ولفتت المجلة إلى أن مجلس صيانة الدستور الذي يقوم باختيار المرشد تم تشكيله للحماية من الانحراف السياسي ولضمان توافق القوانين مع المبادئ الإسلامية حيث تولى مجلس الخبراء مهمة اختيار المرشد الأعلى والإشراف عليه لمنع تركز السلطة دون رقابة كما تم إنشاء مجلس تشخيص مصلحة النظام لحل الجمود المؤسسي وضمان استمرار عمل النظام حتى في حال نشوب خلافات على أعلى المستويات وكان من المفترض أن يحمي الحرس الثوري الإسلامي وأجهزة الاستخبارات الثورة داخليًا وخارجيًا وأن يكبحوا التهديدات الخارجية والاضطرابات الداخلية.
وتقول فورين بوليسي إن هذه الشبكة المدروسة من الهيئات المتداخلة تم تشكيلها ليس فقط لإضافة طبقات بل لتعزيز المرونة فإذا فشل جزء منها يمكن للأجزاء الأخرى أن تتولى زمام الأمور وكان الهدف هو ضمان عدم اعتماد الدولة على شخص واحد للبقاء وقد لخص الخميني قائد الثورة الإسلامية الأمر ببساطة بأن الحفاظ على أمن الجمهورية الإسلامية أهم من حماية أي شخص مهما بلغت أهميته ولا يزال هذا النهج الفكري يؤثر في سلوك القادة.

