عمان – في خطوة تهدف إلى معالجة الأزمات المالية التي تواجهها الجامعات الرسمية، أعلنت الحكومة عن تخصيص 100 مليون دينار لتسوية ديون هذه المؤسسات التعليمية، مما يسهم في تحسين استقرارها المالي ويعزز من جودة التعليم والبحث العلمي، ومع ذلك، فإن هذا الدعم يعتبر غير كاف ويتطلب اتخاذ إجراءات إضافية لضمان استقلالية الجامعات وتأمين مصادر دخل ثابتة بعيداً عن الاعتماد على الدعم الحكومي المتقطع، حيث إن الدعم الحكومي المنتظم في هذا التوقيت يمكن أن يخفف من الأعباء المالية ويقلل من الفوائد والغرامات المترتبة على القروض، مما يمنح إدارات الجامعات مرونة أكبر في الوفاء بالتزاماتها المالية، إلا أن الجامعات بحاجة إلى مزيد من الإصلاحات مثل السماح لها بتحديد الرسوم الدراسية وتعديل بعض التشريعات الضريبية لزيادة الواردات الذاتية وتقليل التكاليف، كما أن هناك ضرورة ملحة لسد الفجوة بين القطاعين الأكاديمي والصناعي، مما يستدعي مشاركة القطاع الخاص في تطوير البحث العلمي ودعم الكفاءات العلمية والاستفادة من نتائج الأبحاث في مختلف القطاعات، بالإضافة إلى تحسين إدارة الموارد البشرية والاقتصادية وتعزيز استقلالية الجامعات لتتمكن من أداء دورها في التعليم والتدريب والبحث بشكل فعال.
مبادرة حكومية
قررت الحكومة تغطية المبالغ المستحقة على وزارة التربية والتعليم لصالح الجامعات الرسمية عن أبناء المعلمين المبتعثين للدراسة، والتي تبلغ 46 مليون دينار، حيث سيتم دفع هذه المبالغ خلال الأعوام الدراسية 2026 – 2028، كما تم الاتفاق على تحمل 50 بالمائة من مستحقات المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي للجامعات، والتي تصل إلى 47 مليون دينار، على أن يتم سدادها خلال الأعوام الثلاثة المقبلة، بالإضافة إلى إعفاء الجامعات من الذمم المالية المستحقة لصالح هيئة اعتماد وضمان الجودة والتي تبلغ حوالي 24 مليون دينار، ومع ذلك، اشترطت الحكومة على الجامعات الالتزام بتعزيز الانضباط المالي ومعالجة التخصصات الراكدة، بما يتضمن الوقف التدريجي للقبول في التخصصات ذات الطلب المنخفض، وتحديث خططها الدراسية.
أوضاع الجامعات مالياً
تواجه العديد من الجامعات الرسمية مديونيات تفوق 150 مليون دينار، وهو مبلغ يتزايد سنوياً، مما يستدعي مراجعة آلية تقديم الدعم الحكومي، خاصة للجامعات التي تحقق أداءً مالياً جيداً، ووضع خطة إصلاحية لبقية الجامعات خلال فترة لا تتجاوز ثلاث سنوات، حيث أشار وزير التعليم العالي إلى وجود مستحقات للجامعات على الحكومة تتجاوز 100 مليون دينار، بالإضافة إلى 25 مليون دينار على وزارة التربية والتعليم، وتؤثر هذه الأوضاع المالية على قدرة الجامعات على تطوير بنيتها التحتية وتأخير رواتب الموظفين، مما ينعكس سلباً على تصنيفها عالمياً.
معضلة النفقات
يرى رئيس جامعة مؤتة أن ما قدمته الحكومة جيد ولكنه لا يكفي لحل المشكلة بشكل دائم، مشيراً إلى أن النفقات المرتبطة بالطلبة تمثل عبئاً كبيراً على الجامعات، مما يستدعي إعادة النظر في توزيع الرسوم، كما أن مديونية جامعة مؤتة وحدها وصلت إلى 77 مليون دينار، بينما أكد رئيس الجامعة الأردنية أن موازنة الجامعة شهدت تحسناً أدى إلى انعدام المديونية، حيث اتبعت الجامعة نهجاً جديداً لتحسين كفاءة الإنفاق وتبني سياسات مالية مرنة.
أسباب ونتائج
تعود الأزمة المالية التي تعاني منها الجامعات الحكومية إلى تراكمات مالية وإدارية على مدى سنوات، حيث تعاني جامعة اليرموك من مديونية تقارب 90 مليون دينار، بينما تواجه جامعة الحسين بن طلال عجزاً مالياً قدره 47 مليون دينار، في الوقت الذي تدفع الحكومة سنوياً ما بين 80 إلى 100 مليون دينار لصندوق دعم الطالب، وهو مبلغ غير كاف لمعالجة العجز البنيوي للجامعات، حيث تعاني نحو سبع جامعات من ديون للبنوك تصل إلى 100 مليون دينار، مما يتطلب إعادة هيكلة الرسوم وزيادة مخصصات صندوق دعم الطالب الجامعي وتوفير مصادر دخل ثابتة للجامعات.
محدودية الإيرادات
تتسبب محدودية مصادر الإيرادات، والتي تقتصر على الرسوم الجامعية والدعم الحكومي، في تفاقم الأزمات المالية للجامعات، حيث شكلت الحكومة لجنة حكومية لحصر مديونية الجامعات والبحث عن حلول، بينما قدمت الجامعات مقترحات لتخفيف المديونيات، مما استدعى اتخاذ إجراءات جديدة لدعم الجامعات، ويؤكد مسؤول حكومي سابق على أهمية تصفير ديون الجامعات وتعزيز الإيرادات وتخفيف النفقات، مما يتطلب دراسة معمقة لواقع حال الجامعات وسداد ديونها السابقة.

