عمان – يمثل إطلاق “الدليل الإجرائي لاعتماد مراكز الصحة النباتية” تحولًا مهمًا نحو الحوكمة المؤسسية في القطاع الزراعي حيث يبرز دور هذه المراكز كمرجع تقني موحد لمواجهة الآفات الزراعية العابرة للحدود مما يسهم في حماية الثروة النباتية الوطنية وتعزيز جودة المنتج المحلي وفقًا لآراء خبراء زراعيين الذين أشاروا إلى أهمية وجود مرجعية واضحة في مجال الصحة النباتية كعنصر حاسم لتسهيل العمليات التصديرية وتقليل رفض الشحنات وتسريع الإجراءات مما يعزز الثقة بين الجهات الرقابية المحلية ونظيراتها في الخارج.

كما أكد هؤلاء الخبراء أن تعزيز منظومة الصحة النباتية عبر دليل إجرائي معتمد ومراكز متخصصة لم يعد خيارًا تنظيميًا بل أصبح ضرورة وطنية لحماية الإنتاج الزراعي وضمان الأمن الغذائي والحفاظ على سمعة الصادرات في الأسواق العالمية.

خطوة تنظيمية مهمة

قال وزير الزراعة الأسبق سعيد المصري إن اعتماد وزارة الزراعة لمراكز متخصصة في الصحة النباتية يعد خطوة تنظيمية مهمة تعزز توحيد المرجعيات وموثوقية الصادرات وحماية الإنتاج المحلي إلا أن تحقيق الأثر الكامل يتطلب النظر إليها كجزء من منظومة أشمل لا تقتصر على التوزيع الجغرافي للمراكز بل تعتمد على إنشاء مركز وطني رقمي موحد يعمل كنقطة اتصال دولية فعالة ويدار بطريقة ذكية ويجمع بيانات هذه المراكز ويحولها إلى حلول موجهة لطالبي الخدمة في الاستيراد والتصدير على حد سواء.

وأضاف المصري أن الصحة النباتية ترتبط ارتباطًا وثيقًا بإدارة الواردات التي تمثل خط الدفاع الأول عن الإنتاج الوطني كما أنها تتداخل مع الصحة الحيوانية لتشكل منظومة واحدة للأمن الحيوي والغذائي مما يستدعي إنشاء قاعدة بيانات متكاملة تشمل المتطلبات الفنية لجميع الدول وتفاصيل دقيقة لكل محصول نباتي ولكل فئة من الثروة الحيوانية بحيث يصبح القرار الفني سريعًا موحدًا وقابلًا للتدقيق الدولي.

وأشار المصري إلى أن الانتقال من شبكة مراكز تنفيذية تعمل كل منها ضمن نطاقها إلى منظومة رقمية سيادية داعمة لها هو ما يحول الامتثال من عبء إجرائي إلى ميزة تنافسية حقيقية للقطاع الزراعي ويعزز قدرته على النفاذ المستدام إلى الأسواق العالمية.

الدليل مرجعية رسمية

من جهته أوضح الباحث والخبير في الشؤون الزراعية والتنموية د. حسان العسوفي أن وجود دليل إجرائي معتمد في مجال الصحة النباتية إلى جانب مراكز متخصصة قادرة على التشخيص والاستجابة السريعة للآفات الزراعية بات أمرًا بالغ الأهمية في ظل التحديات المتزايدة التي يواجهها القطاع الزراعي.

وأضاف العسوفي أن الدليل الإجرائي يمثل مرجعية رسمية تنظم عمليات الفحص والتشخيص والحجر الزراعي والمكافحة وتوحد الإجراءات بين الجهات المعنية مما يقلل الاجتهادات الفردية ويعزز سرعة الاستجابة عند ظهور آفات وأمراض وافدة.

وأشار إلى أن المراكز المتخصصة في الصحة النباتية تلعب دورًا محوريًا في دعم هذا الإطار التنظيمي من خلال توفير تشخيص دقيق باستخدام تقنيات حديثة وبناء قواعد بيانات وطنية للآفات وتفعيل أنظمة الإنذار المبكر كما أنها تساهم في إصدار الشهادات الصحية النباتية المعترف بها دوليًا مما يعزز موثوقية المنتجات الزراعية الوطنية ويدعم قدرتها التنافسية في الأسواق الخارجية خاصة في ظل اشتراطات فنية صارمة تفرضها الدول المستوردة.

وأضاف العسوفي أن وجود مرجعية واضحة ومؤسسية في الصحة النباتية يعد عنصرًا حاسمًا لتسهيل العمليات التصديرية من خلال تقليل رفض الشحنات وتسريع الإجراءات وتقوية الثقة بين الجهات الرقابية المحلية ونظيراتها في الخارج ومع ذلك يواجه هذا التوجه تحديات عدة أبرزها محدودية التمويل ونقص الكوادر المؤهلة وتداخل الصلاحيات وضعف الربط بين البحث العلمي والتطبيق العملي إضافة إلى التغير المستمر في متطلبات التجارة الدولية.

توحيد المرجعيات

بدوره أكد الباحث والخبير في الشؤون الزراعية والتنموية د. نبيل بني هاني أن إطلاق “الدليل الإجرائي لاعتماد مراكز الصحة النباتية” يمثل تحولًا جذريًا نحو الحوكمة المؤسسية في القطاع الزراعي حيث تكمن أهمية هذه المراكز في كونها حصنًا تقنيًا يعمل على توحيد المرجعيات العلمية لمواجهة الآفات الزراعية العابرة للحدود مما يضمن حماية الثروة النباتية الوطنية ورفع جودة المنتج المحلي.

وأضاف بني هاني أن وجود منظومة فحص وتشخيص معتمدة يسهم في تقليل الاستخدام المفرط للمبيدات ويعزز سلامة الغذاء للمستهلك مما ينعكس إيجابًا على الصحة العامة والبيئة ويضمن وضع الزراعة الأردنية على خريطة الاستدامة العالمية وفق أرقى المعايير الدولية.

وتابع أن هذا الدليل يعد بمثابة “جواز سفر” للمنتجات الزراعية نحو الأسواق الدولية حيث يضمن مواءمة المحاصيل للشروط الصارمة التي تضعها الدول المستوردة مما يقلل من نسب رفض الشحنات ويزيد من تنافسية المنتج الوطني.

اقتصاديًا أشار بني هاني إلى أن المزارع سيلمس أثرًا مباشرًا من خلال فتح أسواق تصديرية جديدة ترفع من قيمة محاصيله وتزيد من ربحيته بالإضافة إلى تقليل الفاقد الإنتاجي نتيجة التوجيه الفني الدقيق ورغم التحديات المرتبطة بالتجهيزات التقنية إلا أن هذه الخطوة تظل الركيزة الأساسية لتحويل الزراعة إلى قطاع اقتصادي استثماري يساهم بقوة في الناتج المحلي الإجمالي.