تتزايد التوترات الجيوسياسية في الآونة الأخيرة نتيجة الهجمات المتبادلة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى مما أثر على ممرات الطاقة الحيوية في أوروبا حيث انتقلت المعركة من الساحة السياسية إلى المنازل الأوروبية في ظل ارتفاع ملحوظ في أسعار النفط والغاز.
اتخذت الحكومات الأوروبية إجراءات غير مسبوقة لمواجهة تفاقم الأزمة الحالية في ظل استمرار الصراع الإيراني بالإضافة إلى شتاء قارس البرودة.
اتخذت الحكومات إجراءات غير مسبوقة وصلت لعمق الحياة الشخصية:
ألمانيا وفرنسا أطلقتا حملات توعية صارمة تطلب من المواطنين خفض حرارة التدفئة إلى 19°C فقط مع التوصية بإغلاق الدفايات تماماً في الغرف غير المستخدمة.
إيطاليا فرضت خطة الثرموستات التي تحدد ساعات التدفئة المركزية في الشقق السكنية مما قلل الاستهلاك المنزلي بنسبة تجاوزت 10%.
بريطانيا ودول الشمال انتشرت فيها تقنيات العزل الحراري الذكي وتغيير السلوكيات اليومية مثل تقليل مدة الاستحمام بالماء الساخن واستخدام الأجهزة الكهربائية في ساعات خارج الذروة.
إجراءات هيكلية وقوانين صارمة
لم يعتمد الأمر على الوعي فقط بل تم سن قوانين منها منع تدفئة المسابح الخاصة في دول مثل ألمانيا حيث مُنع استخدام الغاز لتدفئة حمامات السباحة المنزلية.
وتوزيع المساعدات المشروطة حيث قدمت دول مثل إسبانيا دعماً مالياً للأسر التي تثبت خفض استهلاكها للغاز بنسبة معينة.
الاستثمار في المضخات الحرارية حيث سارعت الأسر لاستبدال غلايات الغاز القديمة بمضخات كهربائية صديقة للبيئة.
ارتفاع الأسعار
أشارت صحيفة لا إكونوميستا الإسبانية إلى أن سعر خام برنت ارتفع بنسبة 7% مع افتتاح التداولات ليصل إلى نحو 101 دولار للبرميل مدفوعاً بالهجمات التي استهدفت ناقلات نفط في مضيق هرمز واندلاع حرائق في عدد من مصافي النفط في الخليج العربي نتيجة الغارات الجوية التي نفذتها إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران.
كما صعد سعر خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 7.08% ليبلغ نحو 93.43 دولار للبرميل في التعاملات التي سبقت الافتتاح الرسمي للأسواق.
وفي أوروبا ارتفعت العقود الآجلة للنفط تسليم مايو بنسبة 4.76% لتصل إلى 91.98 دولار للبرميل رغم إعلان وكالة الطاقة الدولية عزمها طرح 400 مليون برميل من احتياطاتها الاستراتيجية في الأسواق لمحاولة الحد من ارتفاع الأسعار.
ولم تقتصر تداعيات الحرب على النفط فقط إذ قفزت أيضاً أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا بنحو 6% مع بداية التداولات لتصل إلى حوالي 53 يورو لكل ميجاواط ساعة بينما ارتفعت العقود الآجلة لتسليم الشهر المقبل بنسبة 6.15% إلى 53.24 يورو لكل ميجاواط ساعة.

