تتزايد حدة الأزمات الإنسانية في الشرق الأوسط مع تصاعد التوترات، مما يؤثر سلبًا على ملايين المدنيين الذين يعانون من نزوح قسري وتدهور الأوضاع المعيشية، حيث تبرز المخاوف من تداعيات إنسانية قد تؤدي إلى موجات جديدة من النزوح وعدم الاستقرار، خاصة في ظل الظروف الهشة التي يعيشها اللاجئون والمهاجرون والنازحون الذين يعانون من أزمات معقدة بالفعل.

في هذا السياق، دعت المنظمة الدولية للهجرة جميع الأطراف المتنازعة في المنطقة إلى ضمان سلامة المدنيين والبنية التحتية المدنية، كما أكدت على ضرورة احترام القانون الدولي الإنساني، حيث يجد العديد من الأشخاص العاديين أنفسهم عالقين في دوامة من الأعمال العدائية المتزايدة، وأعربت عن قلقها إزاء وضع المهاجرين والنازحين واللاجئين، الذين يواجه بعضهم النزوح للمرة الثانية أو الثالثة.

ووفقًا للمنظمة، فقد فرّ عشرات الآلاف من الأشخاص في لبنان من منازلهم بحثًا عن ملجأ في مراكز الإيواء الجماعية أو لدى الأصدقاء والعائلة مع تصاعد الصراع، بينما يسعى العديد من السوريين للعودة إلى ديارهم رغم التحديات الأمنية التي تواجههم في بعض المناطق.

كما أفادت المنظمة بأن المواطنين والمقيمين في دول مجلس التعاون الخليجي يواجهون معاناة متزايدة نتيجة استهداف الهجمات للمناطق المدنية والمرافق الخدمية والبنية التحتية الحيوية.

المسؤول الإقليمي للهجرة الدولية: النزاعات تستنزف المدنيين والبنية التحتية

وفي هذا الإطار، صرح عثمان البلبيسي، المدير الإقليمي للمنظمة الدولية للهجرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بأن النزاعات الأخيرة أدت إلى استنزاف المدنيين والبنية التحتية خلال فترة زمنية قصيرة، مشيرًا إلى أن المنطقة لا يمكنها تحمل المزيد من الحروب، ودعا إلى وقف فوري لإطلاق النار كما حث الأمين العام للأمم المتحدة.

وأضاف البلبيسي أن الاضطرابات تؤثر على المجال الجوي وحركة المدنيين ووصول المساعدات الإنسانية في العديد من البلدان، ورغم أن الأثر الإنساني الكامل لا يزال غير واضح، فإن هذه الحالة قد خلقت تحديات تشغيلية واسعة النطاق للمنظمة الدولية للهجرة.

وأشار إلى أنه من المتوقع أن تزداد الاحتياجات الإنسانية بما في ذلك المأوى والمواد غير الغذائية والرعاية الصحية وخدمات الحماية والمياه والصرف الصحي والنظافة، إذا استمرت قيود التنقل أو ارتفع النزوح بشكل حاد، كما قد تؤدي القيود المستمرة إلى عرقلة إيصال المساعدات الإنسانية وتعطيل سلاسل الإمداد وزيادة الضغط على المهاجرين والنازحين الأكثر ضعفًا.

18 ألف طفل وأسرهم يفرون لمراكز الأيواء في لبنان

من جانبها، أفادت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف” بأن ما يقرب من 60 ألف شخص قد نزحوا في لبنان، بينهم 18 ألف طفل، لينضموا إلى عشرات الآلاف الذين اقتُلعوا من ديارهم سابقًا، حيث لجأت أكثر من 12 ألف عائلة إلى أكثر من 300 مركز إيواء تم افتتاحها في جميع أنحاء البلاد، وقد بلغ العديد منها طاقتها الاستيعابية القصوى.

وقال ماركولويجي كورسي، ممثل اليونيسف في لبنان، إنه لا ينبغي أبداً قتل أي طفل أو تركه يعاني من آثار العنف الجسدية والنفسية مدى الحياة، مشددًا على ضرورة وضع حد للعنف وحماية الأطفال دائمًا.