أعربت الصين عن استنكارها للتقييم الأمني الأخير الذي أصدرته النرويج والذي صنّفها كتهديد، حيث اعتبرت بكين أن التقرير يمثل مجرد تكهنات وخيال، متهمة أوسلو بتبني رؤية مضللة قد تؤثر سلباً على العلاقات الثنائية بين البلدين.

 

في بيان نشرته عبر الإنترنت يوم السبت، أكدت السفارة الصينية في النرويج أن التقارير تعيد إنتاج ما يُسمى بسردية “التهديد الصيني” اعتماداً على تخمينات غير دقيقة، ووصفتها بأنها مليئة بالكليشيهات ولا تستحق الرد، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة “سوث تشينا مورننج بوست” الصينية.

كما أضاف البيان أن المحتوى المتعلق بالصين يتعارض بشكل كبير مع الحقائق ويتنافى مع مسار تطور العلاقات بين الصين والنرويج، مشيراً إلى إدانتها الشديدة ومعارضتها القوية لما ورد في التقرير.

جاء هذا الرد بعد إصدار أجهزة الاستخبارات والشرطة والأمن القومي النرويجية تقاريرها السنوية لتقييم المخاطر، حيث حذر تقرير جهاز الاستخبارات النرويجي من أن الوضع الأمني العالمي في العام الجاري بات أكثر توتراً مقارنة بعام 2025، مشيراً إلى أن إضعاف المؤسسات الدولية وتفكك النظام العالمي يمثلان تطوراً مرحباً به لكل من الصين وروسيا.

وأوضح التقرير أن روسيا والصين تسعيان إلى تقسيم جيوسياسي للعالم إلى مناطق نفوذ والدفع نحو نظام عالمي متعدد الأقطاب، مضيفاً أن البلدين يتشاركان الرأي بأن الغرب عموماً، والشراكة عبر الأطلسي على وجه الخصوص، يشهدان حالة تفكك.

واعتبر التقرير أن موسكو وبكين ترون في ذلك فرصة لزيادة نفوذهما دولياً وتعزيز السيطرة داخلياً.

وأشار التقرير إلى أن بكين تنظر إلى الخلافات وحالة عدم اليقين داخل الشراكة عبر الأطلسي، بما في ذلك تصاعد التوترات بشأن جرينلاند بين الولايات المتحدة وأوروبا، على أنها فرصة لتوسيع هامش التحرك الصيني تجاه أوروبا.

وأضاف أن الصين تعمل مع روسيا على موازنة نفوذ حلف شمال الأطلسي (الناتو) والاتحاد الأوروبي، وكذلك على تقليص التأثير والسمعة العالمية للولايات المتحدة، مستشهداً بدفع بكين نحو أطر متعددة الأطراف بديلة مثل مجموعة “بريكس” ومنظمة شنغهاي للتعاون.

وأكد التقرير أن الصين تضع نفسها كقوة عظمى، وتسعى إلى حشد الدعم لتغيير النظام العالمي القائم، وتقديم نفسها كشريك مستقر وقابل للتنبؤ وموثوق، وبديل للولايات المتحدة.

كما خلص التقرير إلى أنه في ظل الهيمنة الصينية على سلاسل الإمداد في قطاعات مواد الدفاع وتطوير التكنولوجيا والطاقة، ستسعى بكين إلى استغلال هذا الوضع لتعزيز موقعها مع دول بعينها، وتقويض أي محاولات لتشكيل موقف أوروبي موحد في التعامل مع القضايا المتعلقة بالصين.