لا شك أن الوضع في الضفة الغربية وغزة يتسم بتعقيدات كبيرة تتجاوز ما يظهر للعيان، حيث تتسبب عمليات تدمير المنازل والمرافق في نزوح عدد كبير من السكان، مما أثر على أكثر من 100 ألف فلسطيني في الضفة الغربية و2 مليون في غزة، ويُعتبر هذا النزوح جزءًا من استراتيجية تهجير قسري تتضمن تدمير الأحياء بشكل تدريجي، مما يجبر السكان على مغادرة منازلهم، وعندما يحدث النزوح، تتعطل سبل العيش وتُفقد الفرص الاقتصادية والتعليمية والرعاية الصحية، نتيجة الحواجز التي تتجاوز الألف في الضفة، إلى جانب القيود المفروضة على المزارع والممتلكات، حيث تُستخدم قوى الجيش والمليشيات المدعومة من الاحتلال في تنفيذ هذه العمليات، وقد تم تجهيز هذه المليشيات بالأسلحة من قبل حكومة الاحتلال بعد تدريبهم، ويُلاحظ أن الجرافات والبلدوزرات أصبحت أدوات رئيسية في العمليات العسكرية، حيث يتم تدمير البنية التحتية والمرافق الأساسية في القطاع والضفة، وهو ما يسعى الاحتلال إلى تحقيقه من خلال خلق واقع جديد يضمن له السيطرة الكاملة، مما يؤدي أيضًا إلى حرمان السلطة الفلسطينية من أموال الضرائب، مما يزيد من معاناة الفلسطينيين.

تأثير المستعمرات والطرق

تسعى إسرائيل إلى توسيع المستعمرات في كافة أنحاء فلسطين، حيث يتم شق الطرق وتدمير المزارع والمساكن بهدف ربط المستعمرات ببعضها، مما يؤدي إلى ظهور الضفة الغربية ككتلة من المستعمرات مع تجمعات سكانية فلسطينية متقطعة، ويشير الإعلام الصهيوني والدولي إلى أن هذا الوضع يتعارض مع جميع الاتفاقيات الدولية ويعني نهاية حل الدولتين، بينما تُعرّف إسرائيل نفسها كدولة لليهود فقط، مما يثير مخاوف من سحب الجنسية من غير اليهود، ليصبح الفلسطينيون مجرد مقيمين يمكن طلب مغادرتهم في أي وقت، وهذا الادعاء يعتبر محاولة لتشويه الحقائق التاريخية وخلق بيئة تدفع الفلسطينيين نحو الهجرة.

نقاط رئيسة حول الوضع الراهن

أولاً، استمرار الحرب الإسرائيلية غير المعلنة يمكن أن يعمق التطرف اليميني في المجتمع الإسرائيلي، مما قد يؤدي إلى عقلية عنصرية مشابهة لتلك التي كانت في ألمانيا النازية، ثانيًا، يُتوقع أن تسعى إسرائيل، بدعم أميركي غير معلن، إلى دفع الفلسطينيين نحو الهجرة إلى الدول العربية المجاورة، مما يزيد من الضغوط على هذه الدول لقبولهم، ثالثًا، تحاول إسرائيل الترويج لفكرة أن المستعمرات قانونية، رغم أن وجودها في الأراضي الفلسطينية يعتبر احتلالًا غير شرعي، رابعًا، تسعى إسرائيل إلى إقناع المجتمع الدولي بأن قيام دولة فلسطينية أمر مستحيل، متجاهلة الأعداد الكبيرة من الفلسطينيين مقابل المستوطنين، خامسًا، يُعتبر إلغاء قانون الأراضي الأردني في الضفة الغربية محاولة لتغيير وضع الأراضي من محتلة إلى متنازع عليها، وهو ادعاء غير صحيح وفقًا للقوانين الدولية، سادسًا، يبقى الاحتلال غير قادر على تغيير حقوق الشعب الفلسطيني، مما يتطلب حملة إعلامية وسياسية لدحض الادعاءات الإسرائيلية، سابعًا، يُظهر العقل الاستراتيجي الإسرائيلي محاولة لاستنساخ التجربة التاريخية عبر إشغال المنطقة بحروب مفتعلة، مما يعكس عقلية عنصرية تسعى لتهجير الفلسطينيين.

لا يمكن الاكتفاء بالاستنكار، حيث يتطلب الأمر ضغطًا عربيًا ودوليًا فعالًا على إسرائيل، كما يجب على السلطة الفلسطينية تعزيز وحدتها وتجديد نفسها، مع ضرورة التحرك نحو المحاكم الدولية لدعم حقوق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة.