البحر الميت– أشار خبراء إلى أهمية تحقيق الانتقال العادل في قطاعات الطاقة والسياحة والزراعة والصناعة في الأردن من خلال تنفيذ التشريعات بشكل فعّال وتعزيز التنسيق بين المؤسسات المختلفة، حيث أبدى المشاركون في جلسات “حوارات العدالة” قلقهم من التباطؤ في هذا الانتقال الذي يعود إلى نقص في التهيئة اللازمة لتطبيق التشريعات، سواء من حيث البنية التحتية أو الإجراءات الداعمة، مما يؤدي إلى صعوبة تنفيذها، وهو ما يخلق تحديات مالية ولوجستية في الالتزام بالتشريعات، وفق ما ذكره الخبراء في الجلسة الختامية التي نظمها المركز الإقليمي لعدالة الطاقة والمناخ التابع لمؤسسة فريدريش إيبرت الألمانية.

كما أشار الخبراء إلى ضعف البيانات المتاحة ونوعيتها، حيث تفتقر إلى جهة موحدة لجمعها، وغالبًا ما تكون المعلومات متضاربة أو غير قابلة للمشاركة، مما يعكس ضرورة إشراك المواطن والعامل والمجتمع المحلي في عملية صنع القرار لضمان تحقيق فوائد حقيقية للمجتمع، وهو ما أكده ممثلون عن لجنة الطاقة والثروة المعدنية النيابية.

العدالة بكلفة الطاقة

أكد رئيس لجنة الطاقة والثروة المعدنية النيابية د. أيمن أبو هنية على الحاجة إلى تحقيق العدالة في كلفة الطاقة، مشددًا على أن المواطن والقطاع الإنتاجي لا ينبغي أن يتحملوا كلف انتقال لم يشاركوا في اتخاذ قرارها، حيث أوضح أن الانتقال في قطاع الطاقة يجب أن يُنظر إليه كملف سيادي اقتصادي اجتماعي يمس العدالة والاستقرار وفرص العمل وكلفة المعيشة، وأشار إلى ضرورة أن تكون التعرفة عادلة وشفافة ومتدرجة، وأن لا يتحول الانتقال الأخضر إلى عبء إضافي على الأسر ذات الدخل المحدود أو على الصناعة الوطنية.

كما أشار إلى أن الانتقال إلى الطاقة النظيفة يجب أن يترافق مع برامج لإعادة تأهيل العاملين في القطاعات التقليدية لضمان عدم فقدانهم لمصادر رزقهم، حيث أوضح أن المطلوب هو خطط تدريب وطنية مرتبطة بمشاريع الطاقة المتجددة والهيدروجين والصناعات المرتبطة بها، مؤكدًا على ضرورة أن تكون المجتمعات المستضيفة لمشاريع الطاقة شريكة في المنافع.

إيجاد حلول للتحديات

تطرق مقرر لجنة الطاقة والثروة المعدنية في مجلس الأعيان ممدوح نباص إلى عدة نقاط رئيسة تتعلق بقطاع الطاقة، حيث تناول آلية عمل المجلس وأبرز ما جاء في الخطة التنفيذية للعامين 2025 و2026، والتي تشمل دعوة أصحاب القرار لمناقشة هذا الملف وإجراء زيارات ميدانية لعشرة مواقع في مختلف المناطق، مع التفكير في إيجاد حلول للتحديات التي تواجه الطاقة في أوقات الذروة.

كما أكدت اللجنة على أهمية تعزيز وتطوير التكنولوجيا بما يتلاءم مع مشاريع الطاقة، حيث أشار نائب رئيس لجنة البيئة والمناخ النيابية، النائب جهاد عبوي، إلى أن الانتقال العادل لم يعد خيارًا بل ضرورة وطنية ترتبط بالأمن الاقتصادي والاجتماعي، وأكد على أهمية تسريع التحول نحو الطاقة المتجددة مع ضمان حماية الفئات المتأثرة ودعم العمالة المحلية.

التحديات في قطاع الزراعة والصناعة والسياحة

في قطاع الزراعة، شدد عبوي على أن هذا القطاع يعد من الأكثر تأثرًا بالتغير المناخي، مما يهدد الأمن الغذائي الوطني، وأكد على أهمية دعم الزراعة الذكية مناخيًا وحماية صغار المزارعين، بينما في قطاع الصناعة، أكد على ضرورة دعم التحول نحو الإنتاج النظيف وتحفيز استخدام الطاقة المتجددة، مع توفير أدوات تمويل خضراء.

أما في قطاع السياحة، فقد أشار إلى ضرورة تعزيز السياحة البيئية وحماية المحميات، وإشراك المجتمعات المحلية في إدارة المشاريع لضمان عدالة التوزيع، حيث يعاني القطاع من تحديات مثل ضعف التنسيق بين المؤسسات وغياب هوية سياحية وطنية موحدة.

ضعف بحماية أصحاب الأعمال الصغيرة

أظهر تقييم مبادرة “حوارات العدالة” وجود ضعف في حماية أصحاب الأعمال الصغيرة والفئات الهشة، مع ارتفاع تكلفة الطاقة والمياه، مما يزيد من النفقات التشغيلية، حيث تتضمن التحديات الاقتصادية ضعف تسويق الأردن كوجهة سياحية، والبطء في التعافي من الصدمات العالمية والإقليمية، وانتشار الأنشطة السياحية غير الرسمية.

أكد التقييم على أهمية وضع إطار تشريعي وتنظيمي متكامل يوازن بين سياسات السياحة في جميع الوزارات والمحافظات، مع وضع آليات تنسيق واضحة لتعزيز تنمية السياحة وأهداف الاستدامة، كما تضمنت التوصيات تعزيز المنتجات السياحية طويلة الأمد التي تشجع على الإقامة الطويلة والسفر المسؤول.

كما اقترح معدو التقييم بناء ثقافة سياحية راسخة بين المواطنين من خلال حملات توعية للمحافظة على البيئة، وزيادة مشاركة المجتمع في تصميم وإدارة التجارب السياحية، مع التأكيد على ضرورة تحسين مرافق الترفيه والتجارب الثقافية قرب المواقع السياحية لرفع رضا الزوار.

تتضمن التحديات أيضًا قيودًا بيئية وبنية تحتية تتعلق بصيانة المواقع الأثرية والسياحية، مع وجود ضغوط ثقافية واجتماعية أمام توظيف المرأة، مما يستدعي تعزيز مكانة الأردن كوجهة سياحية مستقلة عبر بناء هوية سياحية وتسويق استراتيجي، مع التركيز على تطوير نماذج السياحة المستدامة التي توزع الفرص والفوائد بشكل عادل بين المناطق.