قال حزب العدل إنه يعبر عن رفضه القاطع لقرار زيادة أسعار البنزين والسولار بمقدار ثلاثة جنيهات دفعة واحدة، حيث يأتي هذا القرار في وقت تشهد فيه أسواق النفط العالمية تقلبات حادة نتيجة التطورات الجيوسياسية في المنطقة مما يضاعف من التحديات الاقتصادية التي تواجه الدولة، وقد أشار الحزب في بيان له إلى أنه يدرك حساسية الوضع الاقتصادي والضغوط التي يواجهها قطاع الطاقة، إلا أن ما لا يمكن قبوله هو تحويل هذه الصدمات إلى عبء مباشر على المواطن دون مراجعة للأسباب الحقيقية للأزمة.

كما أضاف الحزب أن رفع أسعار الوقود في هذا التوقيت يعكس غياب التقدير الدقيق للأثر الاجتماعي لهذا القرار، مما يؤكد أن المواطن أصبح الحلقة الأضعف التي تتحمل تبعات اختلالات السياسات الاقتصادية، وأشار الحزب إلى أنه حذر منذ عامين من تراجع كفاءة إدارة ملف الطاقة وزيادة الانكشاف الطاقي للاقتصاد المصري، مشددًا على أن استمرار هذا المسار سيؤدي إلى وضع تصبح فيه الدولة رهينة لتقلبات أسواق الطاقة العالمية.

وفي هذا السياق، ذكر الحزب أن التحذيرات جاءت في وقت كانت الحكومة تحتفل بإعلانات عن اكتشافات جديدة وزيادات مرتقبة في الإنتاج، مشيرًا إلى أنه لو تحقق نصف ما تم الإعلان عنه من اكتشافات وزيادات في الإنتاج لما وصلنا إلى هذا المستوى من الانكشاف الذي يتحمله المواطن المصري، كما أضاف الحزب أن السياسات الحالية تكشف عن اختلال واضح في توزيع أعباء الأزمة داخل الاقتصاد، حيث تُرفع أسعار الوقود على المواطنين بينما تحقق بعض القطاعات الصناعية أرباحها وفق الأسعار العالمية.

وتطرق الحزب إلى أن القرار جاء بشكل استباقي وسريع، حيث صُممت آلية التسعير التلقائي لتحقيق قدر من الاستقرار النسبي في الأسعار المحلية عبر امتصاص التقلبات قصيرة الأجل في الأسواق العالمية، وليس نقلها مباشرة إلى المستهلك، مضيفًا أن الزيادة في أسعار البنزين قد تبدو وكأنها تحقق وفرًا في الموازنة، إلا أن التضخم الناتج عنها قد يؤدي إلى زيادة تكلفة خدمة الدين العام مما يلتهم كامل الوفر المالي المتحقق.

وأشار الحزب إلى أنه في هذه الحالة نجد أنفسنا أمام معادلة اقتصادية صفرية، حيث يتحمل المواطن عبءًا إضافيًا دون تحقيق مكاسب فعلية للموازنة، وأكد الحزب على أن إدارة صدمة الطاقة لا يمكن أن تقوم على تحميل المجتمع تكلفة الأزمة في كل مرة، حيث توجد سياسات أكثر عدالة وكفاءة يمكن اللجوء إليها، مثل إعادة تسعير الغاز للصناعات كثيفة الربحية وتعديل أسعار الطاقة للقطاعات الصناعية الأعلى استهلاكًا.

واختتم الحزب بالتأكيد على أن ما يحدث اليوم ليس مجرد قرار تسعيري، بل هو انعكاس لمسار كامل من الإدارة غير الكفؤة لملف الطاقة، مما أدى إلى تحميل المواطن تكلفة الاختلالات الاقتصادية، وأوضح الحزب أنه قدّم تحليلات مفصلة لمسار ملف الطاقة وطرح بدائل عملية لمعالجتها، وأن نواب الحزب سيتعاملون مع هذا القرار عبر الأدوات الرقابية التي يكفلها الدستور، كما سيطرح الحزب ورقة سياسات تفصيلية تستعرض البدائل والحلول الممكنة في المستقبل.