بدأت الدول الغربية في تعزيز وجودها الدبلوماسي في جزيرة جرينلاند من خلال افتتاح قنصليات وسفارات جديدة مما يعكس رسائل سياسية وأمنية واضحة في مواجهة التهديدات التي أثارها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وتزايد التوترات الدولية وعودة لغة النفوذ والقوة في المنطقة.
حيث بدأت فرنسا وكندا ودول أخرى في التحرك لتعزيز حضورها في الجزيرة التابعة لمملكة الدنمارك في محاولة لقطع الطريق على أي محاولات لفرض واقع جديد سواء من الولايات المتحدة بطموحاتها القديمة أو من قوى دولية أخرى تراقب الوضع عن كثب.
فرنسا تدخل على الخط
أعلنت فرنسا عن تعزيز وجودها الدبلوماسي في جرينلاند عبر فتح تمثيل قنصلي دائم مما يؤكد أن باريس تعتبر القطب الشمالي امتدادًا مباشرًا لأمنها القومي الأوروبي.

قنصل فرنسا فى جرينلاند
ومن المقرر افتتاح القنصلية الفرنسية في نوك اليوم الجمعة لدعم الدنمارك في مواجهة إصرار ترامب على اعتبار هذا الإقليم القطبي مصلحة حيوية للولايات المتحدة.
كما شهدت حدة التوتر تراجعًا نسبيًا بعد إعلان الرئيس الأمريكي التوصل إلى اتفاق مع حلف شمال الأطلسي (الناتو) بشأن الوجود الأمريكي في جرينلاند في وقت يؤكد فيه سكان الجزيرة تمسكهم بحقهم في تقرير المصير ورفضهم الخضوع لسيطرة القوة الشمالية.
وكان ماكرون قد استقبل، في أواخر يناير الماضي بقصر الإليزيه، رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، إلى جانب رئيس حكومة جرينلاند ينس فريدريك نيلسن، مجددًا لهما تضامن فرنسا ودعمها
وشدد المسؤولون الفرنسيون على أن الوجود الدبلوماسي ليس رمزيًا بل يهدف إلى متابعة التحولات الأمنية في القطب الشمالي ودعم التعاون العلمي والبيئي بالإضافة إلى حماية المصالح الأوروبية طويلة المدى.
كندا: القطب الشمالي خط أحمر
تنظر كندا باعتبارها دولة قطبية بامتياز إلى أي تغير في موازين القوى في جرينلاند باعتباره تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي ولذلك فقد بدأت في تعزيز التمثيل الدبلوماسي الكندي في الجزيرة في سياق استراتيجية أشمل لتأمين الشمال الكندي ومنع أي اختراق جيوسياسي قد يخل بالتوازن الإقليمي.
وترى كندا أن ترك فراغ سياسي أو دبلوماسي في جرينلاند لم يعد خيارًا خاصة مع تصاعد الحديث عن عسكرة القطب الشمالي وعودة سباق النفوذ الدولي.
آيسلندا
قامت آيسلندا أيضًا بافتتاح قنصلية في نوك بحكم القرب الجغرافي والتداخل في مصالح شمال الأطلسي.
النرويج
أيضًا لجأت النرويج إلى تمثيل قنصلي ووجود نشط في ملفات القطب الشمالي والطاقة والملاحة.
رسالة غير مباشرة إلى واشنطن
ووفقًا للإعلام الأوروبي فإن التحركات الغربية وإن جاءت بغطاء دبلوماسي تحمل رسالة سياسية واضحة للولايات المتحدة التي سبق لرئيسها ترامب أن أثار جدلًا عالميًا عندما طرح فكرة شراء جرينلاند.
الدنمارك بين الدعم والحذر
بالنسبة للدنمارك، الدولة السيادية على جرينلاند، فإن هذا الزخم الدبلوماسي الغربي يمثل سلاحًا ذا حدين.
فمن جهة يوفر دعمًا دوليًا لموقفها ويقوي الجبهة الأوروبية ومن جهة أخرى يفرض عليها إدارة توازن دقيق بين حلفائها وضمان عدم تحول الجزيرة إلى ساحة تنافس مفتوح وفقًا لصحيفة الكونفدنثيال الإسبانية.

