أكد رئيس مجلس الأعيان فيصل الفايز على أهمية حماية المحيطات والبحار كضرورة ملحة لاستمرار الحياة، حيث تغطي هذه المسطحات المائية ثلثي كوكب الأرض وتعد مصدر غذاء رئيسي للبشرية في ظل تفشي المجاعة الناتجة عن الحروب والصراعات والكوارث الطبيعية، مشيرًا إلى أن الحفاظ على البيئة البحرية أصبح مسؤولية عالمية وليس مجرد شؤون داخلية للدول، وذلك في سياق مفهوم “التراث المشترك للإنسانية” الذي أقره قانون البحار لعام 1982، جاء ذلك خلال كلمته في المنتدى السنوي الـ 46 لمنظمة برلمانيون من أجل التحرك العالمي والاجتماع الرابع للجمعية الاستشارية للبرلمانيين من أجل المحيطات، الذي انطلق في مجلس الشيوخ المكسيكي بمشاركة ممثلين عن الحكومات والبرلمانات ومنظمات دولية معنية بالبيئة وحقوق الإنسان، حيث تم تناول قضايا متعددة تتعلق بحماية البيئة البحرية والحفاظ عليها.

وأشار الفايز إلى انضمام الأردن إلى اتفاقية الأمم المتحدة بشأن التنوع الحيوي البحري، مؤكدًا على أهمية التعاون الدولي في مجال الحفاظ على التنوع البيولوجي البحري والحد من التلوث، موضحًا أن الأردن اتخذ خطوات صارمة لحماية شواطئ خليج العقبة ومراقبة الحياة البحرية والشعاب المرجانية، حيث أشار إلى إنشاء محمية العقبة البحرية بتوجيهات من جلالة الملك عبدالله الثاني، والتي تعد واحدة من الكنوز الطبيعية في الأردن نظرًا لتنوعها البيولوجي ونظمها البيئية الفريدة، مما جعلها وجهة رائدة للسياحة البيئية المستدامة.

كما أشار الفايز إلى تأكيد جلالة الملك عبدالله الثاني في المحافل الدولية على أهمية المحيطات كمورد عالمي مشترك، وأن حمايتها تتطلب جهودًا دولية قائمة على العلم والابتكار، لافتًا إلى أن الأردن، رغم محدودية شريطه الساحلي، جعل حماية البيئة البحرية أولوية وطنية، حيث أعلن عام 2020 عن إنشاء أول محمية بحرية وطنية في خليج العقبة، مما ساهم في تحقيق الهدف العالمي لحماية 30% من المحيطات بحلول عام 2030.

وأوضح الفايز أن محمية العقبة حصلت على اعتراف دولي من خلال إدراجها في القائمة الخضراء للاتحاد الدولي لصون الطبيعة، كما تم ترشيحها لقائمة التراث العالمي لدى منظمة اليونسكو، مشيرًا إلى أن الأردن يدعم برامج علمية متقدمة لدراسة الشعاب المرجانية في خليج العقبة، والتي تظهر قدرة استثنائية على التكيف مع ارتفاع درجات الحرارة، مما يعزز من أهمية الأردن في جهود حماية الشعاب المرجانية في ظل التغير المناخي.

وأكد الفايز على ارتباط حماية البيئة البحرية باستدامة ثروات الصيد البحري ودعم سبل عيش الصيادين، حيث يعمل الأردن على تعزيز الإدارة المستدامة للثروة السمكية، وتطوير مشاريع ريادية للإكثار من بعض الأنواع البحرية في إطار الاقتصاد الأزرق المستدام، مشيرًا إلى إطلاق مشروع تطوير المركز الدولي لمحمية العقبة البحرية الذي يهدف إلى إنشاء وجهة عالمية تجمع بين البحث العلمي وحماية البيئة والسياحة البيئية.

كما أضاف الفايز أن الأردن يسعى من خلال هذا المشروع إلى أن يصبح مركزًا دوليًا للابتكار في مجال حماية الشعاب المرجانية وتطوير حلول للتحديات التي تواجه المحيطات، مؤكدًا على ضرورة إدراك الجميع أن التلوث البحري أصبح من أبرز التحديات العالمية التي تؤثر على المحيطات، مما يتطلب جهودًا دولية وقواعد قانونية صارمة لحماية البيئة البحرية.

وأوضح الفايز أن الجهود الدولية الحالية لحماية البيئة البحرية غير كافية، رغم وجود معاهدة أعالي البحار، حيث ازدادت مستويات التلوث، مما يهدد التوازن البيئي العالمي، مشيرًا إلى أن الحفاظ على المحيطات والبحار يتطلب تشريعات قانونية فعالة من البرلمانيين والمؤسسات البرلمانية للحد من التلوث، مع ضرورة دعم البحث العلمي في علوم المحيطات وتبني سياسات تحمي البيئة البحرية.

ويناقش المنتدى دور البرلمانيين في إقرار تشريعات تسهم في الحفاظ على التنوع البيولوجي في المحيطات، بالإضافة إلى القضايا المتعلقة بالالتزام بالاتفاقيات الخاصة بحماية البيئة البحرية، والحوكمة، والابتكار، والتنمية المستدامة، وإقامة المحميات البحرية وتوسيعها، والحد من التلوث.