حذر صندوق الأمم المتحدة للسكان من اتساع الفجوة التمويلية التي تهدد استمرارية خدمات الصحة الجنسية والإنجابية والحماية من العنف القائم على النوع الاجتماعي للاجئين في الأردن، حيث لا تزال الأزمة الإنسانية المستمرة منذ أكثر من عقد ونصف تضغط بشدة على الأنظمة والخدمات العامة في البلاد.
وبحسب “النداء الإنساني للاستجابة لأزمة اللاجئين في الأردن”، يُقدّر عدد اللاجئين وطالبي اللجوء وعديمي الجنسية الذين يحتاجون لمساعدات إنسانية هذا العام بـ415 ألف شخص، بينهم 108 آلاف امرأة في سن الإنجاب (15–49 عاماً)، مع توقع حدوث 12 ألف حالة حمل بين اللاجئات خلال الأشهر الـ12 المقبلة.
يتركز تدخل الصندوق على ضمان استدامة خدمات الصحة الجنسية والإنجابية المنقذة للحياة، والوقاية من العنف القائم على النوع الاجتماعي والتصدي له في المملكة، مع اهتمام خاص باللاجئين المقيمين في المجتمعات المضيفة والمخيمات، خاصة الزعتري والأزرق.
وفي إطار استجابته الإنسانية للعام الحالي، ناشد الصندوق الجهات المانحة توفير 7.2 مليون دولار لتمكينه من إيصال خدمات الصحة الإنجابية والوقاية من العنف القائم على النوع الاجتماعي لـ75 ألف لاجئ، لكن التمويل المتاح حتى مستهل الشهر الحالي لم يتجاوز مليوني دولار، مما يترك فجوة مالية كبيرة تهدد استدامة هذه الخدمات وتوسيع نطاقها.
بين الصندوق أن الأردن ما يزال من بين الدول التي تستضيف أعلى نسب اللاجئين في العالم مقارنة بعدد السكان، فحسب بيانات الصندوق، يبلغ عدد اللاجئين المسجلين في المملكة 427 ألفاً، غالبيتهم سوريون، وحتى الشهر الماضي، بلغ عدد اللاجئين السوريين المقيمين في البلاد 404 آلاف، حيث يعيش 79.3 % منهم في المجتمعات المضيفة مقابل 20.7 % في المخيمات.
بعد مرور 15 عاماً على اندلاع الأزمة السورية، ما تزال تداعيات اللجوء تلقي بظلالها على الأنظمة الوطنية والخدمات العامة، مما يفاقم هشاشة أوضاع اللاجئين والمجتمعات المضيفة معاً، وبرغم زيادة العودة الطوعية لسورية منذ تغيير الحكومة السورية أواخر 2024، يؤكد التقرير أن الاحتياجات الإنسانية ما تزال مرتفعة، خاصة في ظل تراجع التمويل الدولي وارتفاع الضغط على الخدمات الأساسية.
أسهمت الأزمات الإقليمية المتصاعدة، بما في ذلك الأعمال العدائية المستمرة في فلسطين وتصاعد التوترات العسكرية في إيران ومحيطها، بزيادة الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، مع انعكاسات واضحة في ارتفاع معدلات التضخم والبطالة وتقييد الموارد المالية، مما أدى لارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع فرص الدخل، وتقليص قدرة الأسر اللاجئة على التكيف وزيادة اعتمادها على خدمات الصحة العامة والحماية التي تعاني أصلاً من ضغط كبير.
تظل النساء والفتيات الأكثر تضرراً من هذه الظروف، إذ يواجهن صعوبات متزايدة في الحصول على خدمات رعاية الأمومة ووسائل تنظيم الأسرة والصحة الإنجابية، وتزداد هذه التحديات تعقيداً بسبب ارتفاع تكاليف الخدمات والنقل، والقيود الاجتماعية وديناميات الأسرة ونقص الدعم النفسي.
وأشار الصندوق إلى وجود فوارق واضحة بين اللاجئين والمواطنين الأردنيين في عدد من المؤشرات الصحية، إذ يبلغ متوسط معدل الخصوبة بين اللاجئين السوريين 4.1 طفل/ للاجئة، ويرتفع إلى 4.9 طفل بين المقيمين في المخيمات، مقارنةً بـ2.5 طفل/ للأردنية، كما يبلغ معدل وفيات الأمهات بين الأردنيات 25/ 100 ألف ولادة حية، مقابل 31 حالة بين غير الأردنيات.
في الوقت ذاته، ما يزال العنف القائم على النوع الاجتماعي تحدياً خطراً في المجتمعات اللاجئة، إذ أفادت 26 % من اللاجئات المتزوجات بتعرضهن للعنف من شركائهن، في حين أشارت 42 % منهن إلى أنهن قد يفضلن الصمت في حال تعرضهن للعنف، مما يعكس استمرار العوائق الاجتماعية المانعة للإبلاغ عن هذه الانتهاكات أو طلب الدعم، كما ما يزال زواج الأطفال ظاهرة مقلقة، حيث يشكّل تقريباً نصف الزيجات المسجلة في الزعتري والأزرق.

